محمد جواد مغنية

20

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وأيضا يجري في الكلام التقسيم إلى العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمنطوق والمفهوم ، والمفصّل والمجمل . . . إلى غير ذلك من مباحث الألفاظ . وبيان القرآن مختص بالكلام فقط . ولمناسبة ذكر المفصل نشير إلى أن له قسمين : نصا ، وهو لا يقبل احتمال الخلاف ، وظاهرا ، وهو يقبل احتمال الخلاف ، أما المحكم والمبين فهما مرادفان للمفصل . وسنعود إلى الموضوع ثانية إن شاء اللّه . البيان بالفعل ويكون البيان بالفعل كالركوب في سيارة الأجرة ، والجلوس على كرسي المزين ، وإلى مائدة المطعم ، وأخذ السلعة المكتوب عليها ثمنها ودفعه كاملا للبائع . واتفق المسلمون قولا واحدا على أن السنّة النبوية هي قول النبي وفعله وتقريره أي أن الثاني والثالث كالأول في إفادة الأحكام على التفصيل الآتي . وهنا سؤال لا بد وأن يطرح ، وهو هل فعل النبي بيان للواجب أو للمندوب أو للمباح وعدم الحظر ؟ والجواب ليس للفعل صيغة تدل على الوجوب أو على غيره من الأحكام سواء أصدر عن المعصوم أم عن غير المعصوم ، وإنما يختلف نوع الفعل تبعا للوجوه والاعتبارات ، أجل إن فعل المعصوم قد يكون بيانا للحكم الشرعي ، وقد لا يكون . وإليك التفصيل : 1 - أن يفعل النبي كإنسان لا كمبلغ للوحي كالأكل والمشي في الأسواق . وهذا النوع ليس من السنّة وبيان الشريعة في شيء . 2 - أن يفعل ما نعلم أنه من خصائصه دون أمته كالزواج الدائم بأكثر من أربع . وهذا ليس شرعا لنا كي نستن به . 3 - أن يفعل ونحن نعلم أنه يهدف من جملة ما يهدف من فعله هذا إلى بيان واجب مجمل نجهل كيفيته وشروطه وأجزاءه كالصلاة ، والحج ، فيصلي الفريضة ، ويؤدي المناسك ويقول : « صلّوا كما رأيتموني أصلي . خذوا عني مناسككم » . وليس من شك ان هذا النوع شرع وسنّة على الوجوب في حق الجميع . وكذلك لو علمنا بوجه الندب كالدعاء عند رؤية الهلال ، وجلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية وقبل القيام للركعة التالية . وبكلمة ان فعل النبي يدل على الوجوب إن كان تفسيرا لواجب ، وعلى الندب ان كان تفسير لمندوب .