محمد جواد مغنية
21
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
4 - أن يفعل النبي ما نجهل وجه الفعل وصفته ، وهل هو واجب أو مندوب أو مباح ؟ وليس من شك ان هذا الفعل إن كان عبادة فهو على الندب ومجرد الرجحان ، لأن عبادة اللّه سبحانه شكر وطاعة ، وان لم يكن عبادة يخرج عن الحظر وكفى ، فيجوز فعله لأن النبي ( ص ) فعله كما هو الفرض ، ويجوز تركه حيث لا دليل على الوجوب والإلزام بعد أن افترضنا ان حكم الفعل متردد بين الوجوب والندب والإباحة . ويأتي في باب البراءة ان شاء اللّه أن أية واقعة تردد حكمها بين الوجوب وغير الحرمة فالأصل فيها الإباحة بإجماع الأصوليين وكبار الإخباريين . وقيل : بل حكم فعله ( ص ) الذي نجهل وجهه هو الندب وان لم يكن من نوع العبادة لقوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ - 21 الأحزاب » . ويبطل هذا القيل بأن المراد من حسن التأسي هنا أن نوقع الفعل على الوجه الذي أوقعه الرسول ، إن واجبا فواجب ، أو ندبا فمثله ، أو مباحا فكذلك . ومن حمل فعل الرسول على وجه لا يعرفه فهو غير متأس به ، بل مفتر عليه إلا مع الشبهة . البيان بالتقرير إذا حدث أمر من قول أو فعل بمرأى المعصوم ومسمعه ، وسكت عنه حيث لا حاجز ولا مانع من الإنكار والردع ، إذا كانت هذه هي الحال ، كان سكوته دليلا على الرضى والتقرير . وتسأل : كيف يكون السكوت بيانا ؟ ألم يتفق الفقهاء على أنه لا ينسب لساكت قول ولا رضى ؟ وأي فقيه يقول بأن سكوت المدعى عليه اعتراف منه بالدعوى ؟ . الجواب : إن حكم السكوت يختلف تبعا لحال الساكت ووظيفته ، فإن كانت وظيفته الكلام والبيان ، والنهي عن المنكر كان سكوته دليلا على رضاه ، ما في ذلك ريب ، وإلا لزم التقرير على الحرام ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو محال في حق المعصوم . أجل ، يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة أي وقت امتثال التكليف ، أما عنها فلا . وبديهي ان وظيفة النبي هي الأمر بالمعروف والنهي