محمد جواد مغنية
13
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
أصول الفقه بين الفقه وأصوله إذا قلنا : الصلاة واجبة ، فهذه قضية فقهية ، موضوعها الصلاة المعروفة ، ومحمولها حكم شرعي هو الوجوب ، ودليله قول الشارع : أقيموا الصلاة . وإذا قلنا : الأمر يدل على الوجوب ، فهذه قضية أصولية ، موضوعها الأمر المقابل للنهي ، ومحمولها الدلالة على الوجوب ، وطريق العلم بهذه الدلالة تبادر أهل العرف ، ومعنى التبادر سبق المعنى من اللفظ إلى الفهم تلقائيا وبلا قرينة . وتفترق القضية الفقهية عن القضية الأصولية من وجوه : 1 - ان القضية الأصولية متقدمة على القضية الفقهية تقدم الدالّ على المدلول ، والأصل على الفرع حيث نقول : الشارع أمر بالصلاة ، والأمر يقتضي الوجوب ، فالصلاة واجبة . 2 - ان القضية الفقهية الفرعية يشترك في العمل بها المجتهد والمقلد ، لأن فعل الواجب وترك المحرم لا يختص بفئة دون فئة أو فرد دون فرد ، أما القضية الأصولية فهي من اختصاص المجتهد وحده ، لأنه أهل وكفؤ لمعرفة الدليل ووجه دلالته على الحكم الشرعي . 3 - ان القضية الأصولية تعم وتشمل كلّ أو جلّ أبواب الفقه . أما القضية الفقهية فتختص بباب واحد منه - مثلا - أكل لحم الميتة حرام قضية فقهية تختص بباب الأطعمة . والنهي يدل على الحرمة قضية أصولية تجري في كل أبواب الفقه . وبكلام آخر ان الأصولي ينظر إلى دلالة النهي أو الأمر بصرف النظر عما