محمد جواد مغنية
106
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
التقسيم أثرا فيما لدى من أصول السنة وبعض كتب الشيعة ، ومنها تقريرات النائيني . والذين اخترعوا ذلك لم يبنوه على أساس متين ، وقاعدة واضحة ، كما هو الشأن في سائر أقسام الواجب . فبعض العبارات يفهم منها ان التقسيم جرى على أساس اللفظ والدلالة كعبارة القوانين ، وهذه هي بالنص : « ينقسم الواجب باعتبار تعلق الخطاب به بالأصالة وعدمه إلى أصلي وتبعي » ومثلها عبارة الحاشية الكبرى على المعالم ، وهي « الواجب الأصلي ما تعلق به الخطاب أصالة ، والواجب التبعي ما يكون وجوبه لازما للخطاب » . وبعض العبارات صريحة بأن التقسيم على أساس الإرادة . قال الشيخ الأنصاري في التقريرات : « ان كان الواجب مستقلا بالإرادة فهو واجب أصلي وإلا فتبعي وهو ما لا تتعلق به إرادة مستقلة » . وقال صاحب الكفاية : « ان نظرنا إلى مرتبة الامكان والثبوت جرى التقسيم على أساس الإرادة ، أي ان المراد المستقل واجب أصلي ، والمراد بالتبع تبعي ، وان نظرنا إلى مرتبة الابراز والاثبات جرى التقسيم على أساس الدلالة ، فالمقصود بالخطاب والإفادة أصلي ، وغير المقصود بالخطاب تبعي . وفي جميع الأحوال لا جدوى وراء هذا النزاع وهذه الأقوال . الخلاف والثمرة اختلفوا في أن ما لا يتم الواجب إلا به من أفعال المكلفين - هل هو واجب أم لا ؟ وبعضهم أنهى الأقوال في ذلك إلى عشرة ! وفي رأينا أن هذا الخلاف بجوهره يرجع إلى الخلاف في أن الواجب هل يجب فعله أو لا ؟ ورب قائل : أجل ، لا ريب في حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته ، وان هذه الملازمة من المسلمات الأولية ، وإنما الخلاف في الحكم الشرعي . كما جاء في القوانين ، وهذا نصه « الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الشرعي لأن الوجوب العقلي لا يرتاب فيه ذو مسكة . . وبالجملة النزاع في أن الخطاب بالكون على السطح هل هو تكليف واحد ، أو تكاليف بأمور أحدها الكون على السطح ، والباقي بمقدماته » .