محمد جواد مغنية

107

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الجواب : أيضا لا مجال للنزاع هنا في الحكم الشرعي بعد التسليم بأن كل ما حكم به العقل يحكم به الشرع . وعن بعض الأفاضل : انه لا مبرر إطلاقا لحكم الشارع بمقدمة الواجب ، لأن الأمر بالمطلوب الذاتي يخلق في نفس المكلف الباعث على فعله وفعل مقدماته ، وانه لا بد أن يأتي بها حين يريد الاتيان بواجبها ، وعليه يكون الأمر بالمقدمات لغوا وتحصلا للحاصل . ويعزز هذا ما قلناه من أن الخلاف في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به أشبه بالخلاف في أن الواجب هل يجب فعله أو لا ؟ . وإذا كان الخلاف في وجوب المقدمة أشبه بالخلاف في وجوب فعل ما يجب فعله - فلا يبقى للحديث عن الثمرة من موضوع ، لأن الفرع يسقط بسقوط الأصل . ونقل الشيخ الأنصاري وصاحب ( الكفاية ) والنائيني وغيرهم من الأقطاب نقلوا الأقوال في ثمرة النزاع ، وأبطلوها بالكامل . ومن جملة ما قاله الشيخ الأنصاري : « وكيف كان فإن أهم الثمرات المزعومة هنا أيضا لا ترجع إلى حاصل ، ولا تعود إلى طائل » . وقال النائيني في ( تقريرات ) الشيخ الخراساني ص 172 طبعة 1368 ه : « لا يترتب على البحث في مقدمة الواجب ثمرة عملية أصلا ، بل كان البحث علميا صرفا » أي علما بلا عمل ! . الأصل في وجوب المقدمة وتسأل : لنفترض ان وجوب المقدمة ليس بهذه المكانة من الوضوح وشككنا فيه - فهل الأصل يقضي بوجوبها ؟ . الجواب : كلا ، أما أصل البراءة فإنه يجري فيما يحتمل العقاب على تركه ، ووجوب المقدمة - عند الأكثر - لا يستدعي العقاب ، وإذن فلا مبرر لهذا الأصل . أما الاستصحاب فقيل : انه يجري هنا حيث كنا نعلم يقينا بعدم وجوب المقدمة قبل الأمر بواجبها ، وبعدها نشك فنستصحب بقاء ما كان كما كان . ونجيب أولا : لا أثر شرعي هنا يصحح الاستصحاب لعدم العقاب على ترك المقدمة . ثانيا : إن العقل إما أن يحكم بالملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب واجبها ،