محمد جواد مغنية
103
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
وفي جميع الأحوال لا بد من الإتيان بالطهارة في كلا الحالين ، إما لوجوبها النفسي حيث تصح قبل الوقت وبعده ، وإما لوجوبها المقدمي حيث تصح بعد الوقت لا قبله ، والفرض في مسألتنا ان الشك حدث بعد الوقت لا قبله ، وفيه يكون وجوب الطهارة معلوما سواء أكان في واقعه نفسيا أم غيريا لأن وقت الصلاة قد دخل . 2 - الفرض السابق مع فارق واحد ، وهو ان الواجب النفسي كالصلاة لم يصر بعد فعليا لعدم دخول الوقت ومع هذا شككنا في نوع وجوب الطهارة قبل وقت الصلاة هل هو لنفسه كي تجب الطهارة ، أو هو للصلاة كيلا تجب لعدم دخول الوقت ؟ ويرجع هذا إلى الشك في وجود الوجوب على كل حال أو في حال معينة . وفي مثله يجري أصل البراءة . وسبقت الإشارة إلى ذلك في فقرة « الشك في الإطلاق » . الثواب على المقدمة تحدّث بعض الأقطاب عن الثواب على فعل الواجب الغيري والعقاب على تركه ، وتبعه من جاء بعده . وهذه المسألة لا تمّت إلى الأصول بسبب ، لأن الفقيه لا يستخرج منها حكما شرعيا ، وإنما هي كلامية بحت . هذا ، إلى أن اللّه سبحانه يثيب على مجرد نية الطاعة فبالأولى إذا اقترنت النية بالعمل وان كان مقدمة لغيره . وفي القرآن الكريم : « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ - 32 الزخرف » . وفي الحديث ما معناه ان طرق الثواب إلى اللّه أكثر من أنفاس الخلائق . ومن أحب أن يعرف مدى إحسانه تعالى وتفضله على مقدمات المستحب فضلا عن الواجب ومقدماته فليقرأ ما ورد في زيارة سيد الشهداء الحسين ( ع ) والثواب على كل خطوة ذهابا وإيابا مع العلم بأن خطوات الإياب ليست من المقدمات . أما النزاع في أن ثواب المطيع هل هو من باب الاستحقاق أو التفضل - فقد حسمه سبحانه بقوله : « فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ - 54 الأنعام » . أي أنه سبحانه هو الذي أوجب التفضل والإحسان على نفسه ، وجعله