محمد جواد مغنية

104

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

بمشيئته حقا لمن أطاع . وهذا هو اللائق بكرم الذات القدسية وجلالها « لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ - 30 فاطر » . الطهارات الثلاث وهي الوضوء والغسل والتيمم ، وكل منها عبادة يشترط في صحتها التقرب إلى اللّه بقصد امتثال الأمر ، ويثاب فاعلها بالنص والإجماع . وهنا سؤال يطرح نفسه ، وهو أن أمر الثواب سهل يسير ما دام ربك غنيا كريما كما سبقت الإشارة ، ولكن الإشكال في قصد القربة بامتثال الأمر المتعلق بها ، لأنه غيري لا نفسي ، ومقدمي من أجل الصلاة ، ومن المسلم به عند كثيرين أنه لا قابلية للأمر الغيري أن يتقرب به إلى اللّه سبحانه ، وإنما يتقرب اليه بطاعة الأمر النفسي ، ولا وجود له في الطهارات الثلاث أي ان الذي يصح التقرب به غير موجود ، والموجود لا يصح التقرب به . الجواب : أولا : ان العبادة ليست وقفا على الأمر النفسي ولا هو محتكر لها ، بل تصح العبادة بنية التقرب إلى اللّه وقصد الطاعة بكل أمر من أوامره سواء أسند اليه مباشرة أم بألف سبب وسبب ، فالمهم مجرد الانقياد وطاعته وحده لا شريك له . وأين هي الآية والرواية التي تقول : لا عبادة ولا مثوبة إلا على الأمر النفسي والذاتي ؟ بل إن آيات الطاعة وأحاديثها تعم وتشمل كل أمر للّه سبحانه نفسيا كان أم غيريا ؟ وأخيرا فأي محذور بحكم العقل أو الشرع في صحة العبادة مع التقرب اليه ، جلت عظمته ، بالأمر التابع لأمره الأصيل ؟ وعلى هذا القطب الهمداني الكبير في مصباحه باب الوضوء . ثانيا : لو سلمنا - جدلا - بأن الأمر الغيري لا يكفي في نية القربة وصحة العبادة - فإن الأمر النفسي موجود بالفعل في الطهارات الثلاث لأن الأمر بالصلاة أمر بجميع أجزائها وأركانها وشروطها ، وكل ما يتصل بها من قريب أو بعيد . حكم المقدمة عند ترك واجبها قال مؤلف جليل : انما تجب المقدمة إذا كان المكلف عازما ومريدا لفعل