سيد ابراهيم الموسوي القزويني
89
ضوابط الأصول
هو النظر المحصل لا مطلق النظر ولا يقال أيضا ان العلم الواجب قد يحصل من دون نظر لانّه بعد الحصول بلا نظر وإن كان مسقطا للواجب لكنه ليس بواجب بعد ذلك حتى يجب طلبه ونحن مثلنا بالعلم الواجب طلبه والسّبب العادي كطى المساحة للوصول إلى المكان البعيد ولو بنحو الطّيران والركوب فانّه سبب غير عادى لا يمكن الوصول إلى المكان البعيد عادة الّا به ولو أمكن الوصول عقلا بغير هذا الطريق لامكان مجيء الأرض إليك من دون طىّ مسافة منك والشرعي كالطهارة التي هي سبب لإزالة الحدث والشّرط العقليّ كالتمكن بالنّسبة إلى حصول الواجب كنصب السّلم ونحوه للصّعود على السّطح والشرعي كالطهارة للصّلاة والمانع العقلي كفعل الضد لفعل الضد الآخر والعادي كالمرض المانع من اتيان الواجب والشّرعى كالحيض للصّلاة ثم الجزء ما جعلى كالاجزاء الشرعية ونحوها واما نفسي وذاتي كيد زيد له ويسمى هذا بغير الجعلى ثم اعلم انّما يتوقّف عليه وجوب الشيء يسمّى مقدمة الوجوب كالدّلوك للظهر وما يتوقّف عليه وجود الشّيء اى وجود ما سوى الوجوب يسمّى مقدّمة للوجود سواء كان مقدّمة لوجود ذات الشيء كاجزاء الصلاة للصّلاة الواجبة أو لوجود صحته كالطّهارة للصّلاة ان قلنا بان الالفاظ أسامي للاعمّ أو لوجود العلم به كالصّلاة إلى الجهات والنّسبة بين مقدّمة الوجوب والوجود عموم من وجه يجتمعان في التمكن من الواجب ويفترقان في مثل الدّلوك والطهارة الشرعيّة ثم إن المقدّمة امّا فعليته كالصّلاة إلى اربع جهات عند اشتباه القبلة ونصب السّلم وامّا تركية كترك اكل المشتبهات في الشّبهة المحصورة لأجل ترك الحرام المعلوم اجمالا المقدّمة الرّابعة الدلالة اللفظية على اقسام المطابقة وهي دلالة اللّفظ على تمام المراد من حيث دلالة على تمام المراد والتضمّن وهو دلالته على جزء المراد من حيث هو جزء المراد والالتزام وهو دلالته على الخارج اللازم من حيث هو خارج لازم فلا ينتفض التّعاريف بعضها ببعض طردا ولا عكسا ولا يرد أيضا ما أورد على تعريف المشهور للثلاثة المذكورة حيث بدلو المراد بالموضوع له في كلّ تلك التعاريف الثلاثة فاورد عليهم بخروج المجازات عن تعريف الدلالات الثلث وامّا نحن فقد عبّرنا بالمراد الشامل للموضوع له والمعنى المجازى فلا يخرج شيء ولا يحتاج إلى تكلّف حمل الوضع على الاعمّ من الوضع المجازى ونحوه ثم إن هذا التقسيم مصطلح أهل الميزان واما مصطلح أهل الفن فهو انّه يسمون ما يستفاد من اللّفظ إرادة استفادة مستقلّة ذاتية لا تبعية لفظيّا وما عدا ذلك يسمون عندهم بالدلالة اللفظية وغير اللفظية كان يكون الدلالة بالعقل مستقلّا أو بواسطة ملاحظة اللّفظ فعلى هذا يكون دلالة المطابقة مجازيّا وحقيقيّا لفظية ودلالة التضمّن غير لفظية لأنها تبعيّة وامّا الالتزام فهو على قسمين بيّن بالمعنى الاخصّ وهو ما يلزم من تصوره عند سماع اللفظ واستشعاره أو عند تصور الملزوم وان لم يكن لفظ في البين تصوّر اللازم من دون حاجة إلى ملاحظة شيء آخر كدلالة المناطيق على المفاهيم موافقها ومخالفها فبمجرّد سماعك ان جاءك زيد فأكرمه يجئ إلى ذهنك انه ان لم يجئ لم يجب الاكرام وتعلم أن هذا المعنى مراد من اللّفظ بإرادة مستقلّة ذهنيّة مثل ان يصرّح بالمفهوم لفظا وكذا قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ بالنّسبة إلى ترك الأذى وبيّن بالمعنى الاعمّ وهو قسمان كالبيّن بالمعنى الاخصّ دلالة التزامية لفظية ودلالة التزامية عقلية اما الدلالة الالتزاميّة اللّفظيّة بالمعنى الاعمّ فهي ما يلزم من ملاحظة الطرفين اعني اللازم والملزوم وملاحظة اللزوم بينهما بعد سماع اللّفظ الجزم باللزوم مثلا لو سمعت الامر كصل لم يجئ إلى ذهنك بمجرد ذلك عدم جواز ترك الصلاة بل ربما لا يجئ إلى ذهنك الترك فضلا عن جواز الترك ولكن بعد سماعك الامر والتفاتك إلى الترك وملاحظتك اللزوم وعدم اللّزوم بينهما جزمت بان الامر أراد عدم الترك ونهى عنه نهيا مفهوما من اللفظ فيدلّ اللفظ على حرمة الضد العام الذي هو ترك المأمور به بلزوم بيّن بالمعنى الاعمّ دلالة لفظية وقد ينسب إلى السيّد انكار دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضدّ العام لفظيا لا بيّنا ولا غيره وهو على ما هو الظاهر الآن بمعزل عن التّحقيق فظهر ان الدّال على اللزوم في الالتزام بالمعنى الاعمّ هو اللّفظ مستقلّا لا غير لكن بعد ملاحظة الطرفين امّا العقليّة من الالتزام من البيّن بالمعنى الاعمّ فهو على قسمين أحدهما ان يكون الإفادة والمستفاد فيه تبعيّا وثانيهما ان يكون الاستفادة تبعيّة والمستفاد فيه مستقلّا والاوّل كمقدمات الواجب المطلق فان لفظ الامر لا يدلّ على طلبها قطعا ووجدانا فلا يدل لفظ صلّ على حرمة المشي لفظا بل العقل بعد ملاحظة هذا الخطاب الشّرعى وإرادة الصّلاة وملاحظة ان الاتيان بها موقوف على الطهارة من الخبث مثلا وان إرادة الامر عدم الاتيان بتلك المقدّمة قبيحة لحصول منافاة الغرض فلا بدّ ان يأتي المكلّف بتلك المقدّمة لتوقّف ذي المقدّمة عليها يحكم بان مقدّمة الواجب واجبة تبعا فاستفادة وجوب المقدمة ليست مستقلة من اللفظ أو العقل بل من العقل بملاحظة خطاب الشارع فصارت استفادة الوجوب تبعيّة ولا ريب ان المستفاد هو وجوب المقدّمة تبعي أيضا لأنه تابع لوجوب ذي المقدمة بحيث لو لم يجب لم يجب المقدّمة والثاني كدلالة الآيتين على أقل الحمل والاستفادة هنا تبعيّة حاصلة من ملاحظتهما وملاحظة لزوم الكذب في احدى الآيتين لو لم يكن أقل الحمل ستة اشهر فبملاحظة اللفظ والعقل حصلت الاستفادة تبعا لكن المستفاد وهو كون اقلّ الحمل ستة اشهر حكم مستقل لا يتوقف على ارضاع الوالدات حولين كاملين ولا على كون حملهن وفصالهن ثلثين شهرا بل ربّما لا يضعن الا بعد ؟ ؟ ؟ ستة اشهر حكم مستقل ثمّ يرضعن حولين كاملين ثمّ انّ الالتزامات اللفظية تتفاوت مع الالتزامات العقليّة فان في الالتزام اللّفظى لا يمكن الانكار على العبد والعقاب عليه في ارتكاب اللازم اللفظي إذا لم يكن الامر مصرحا حين الخطاب أو قبل وقت الحاجة على عدم إرادة اللّزوم وامّا في الالتزامات العقليّة فلكونها في بعض الأحيان خفيّة فليس حالها كحال الالتزام اللّفظى بل هي قد يكون لها وضوح تام فحكمها حكم الالتزام اللفظي وقد يكون لها خفاء فلا يعتبر اللّزوم إذ قد يكون الامر غير ملتفت إلى اللزوم وغير فاهم لكونه ممن لا يلتفت إلى نحو هذا اللازم الخفي العقلي فلا يعتبر هذا اللّزوم العقلي في كلام مثل هذا الامر فلا يكون دلالة الإشارة الحاصلة في كلامه كالمستفاد من الآيتين ونحوه معتبرة نعم في كلام الحكيم على الاطلاق الملتفت دائما على الا نفس والآفاق يعتبر دلالة الإشارة والالتزامات العقلية الخفية مط وكذا في كلمات المعصومين ع