سيد ابراهيم الموسوي القزويني
90
ضوابط الأصول
المقدمة الخامسة لواجب امّا تعبدي صرف كالصّلاة أو توصّلى صرف كغسل الثّوب للصّلاة وقد يجتمع جهة التعبّد والتوصّل في الواجب وهذا قسمان قسم يكون جهة حصول التّوصّل فيه موقوفا على حصول جهة التعبّد كالوضوء فان حصول التوصّل به إلى رفع الحدث للصّلاة موقوف على قصد القربة فيه ونحوهما يشترط في الواجبات التعبّدية بحيث لو انتفى جهة التعبد والإطاعة لم يحصل التوصّل أيضا وقسم يكون جهة التعبد واجبة مستقلة لا يتوقف حصول جهة التوصّل على حصول جهة التعبد كما في الامر بالسّقى فانّه يجب عليه قصد القربة بحيث لو اتى به على طريق الانزجار من دون قصد القربة كان آثما لكن يسقط عنه الامر بالسقي بعد اتيان الماء مط إذا ظهر ذلك فان علمنا بكون الامر الوارد من اى قسم من الاقسام علمنا بمقتضاه وان شككنا في ذلك فله صور منها ما إذا ورد امر ولم يعلم أنه من اىّ قسم من الأقسام الأربعة وفيه مراحل الأولى ان نعلم أن مقتضى الوضع اللغوي مع قطع النظر عن العرف اى قسم من تلك الأقسام الأربعة فيما إذا كان الدّليل لفظيّا فاعلم أن الحق ح ان المتبادر من الامر كاضرب في اللّغة هو ايجاد الماهيّة بالمباشرة النفسية سواء وجدها بقصد القربة أم لا على الوجه المباح أو المحرم فمقتضى الوضع اللغوي ان لا يكون هذا الواجب تعبديا صرفا إذ التعبدي الصرف يشترط فيه حصول الامتثال قصد القربة والمباشرة النفسية والاتيان على الوجه المباح لا المحرم والتوصّلى الصرف لا يشترط فيه شيء من الثلاثة ومقتضى الوضع اللغوي على ما هو الظاهر من الامر عندهم هو اشتراط المباشرة النّفسية لاطلاق الامر المتوجه إلى المخاطب بايجاد الماهيّة سواء وجدها الغير أم لا ولو قلنا بسقوط الامر إذا اتى به الغير لزم التّقييد في اطلاق الامر فيكون المعنى انك مأمور بايجاد الماهية إذا لم يوجد غيرك والتقييد خلاف الأصل فاطلاق الامر يقتضى المباشرة النفسية وكذا اطلاقه يقتضى عدم اشتراط القربة وعدم اشتراط الاتيان به على الوجه المباح لان المادة موضوعة للماهيّة لا بشرط والهيئة موضوعة لطلب ايجاد تلك الماهيّة فليس شيء من قصد القربة والاتيان على الوجه المباح مأخوذا في معنى الامر بل اطلاق الامر بنفي اشتراطها فصار المستفاد من اطلاق مادة وهيئة بمقتضى الوضع اللّغوى كون المباشرة النفسيّة شرطا دون القربة والاتيان على الوجه المباح ولازم ذلك ان مقتضى الوضع اللّغوى ان لا يكون الواجب تعبّديا صرفا الامر لعدم اشتراط القربة والإباحة للاطلاق ولا توصّليا صرفا لاشتراط المباشرة للاطلاق والتوصّلى الصرف لا يشترط فيه شيء من الثلاثة ولا توصّليا وتعبديّا ارتباطيّا وهو القسم الثالث لأنه مشروط أيضا بالقربة والإباحة واطلاق اللّفظ ينفى شرطيهما ولا توصليا وتعبديا استقلاليا وهو القسم الرابع لان لازمه سقوط الامر باتيان الغير فجائه وحصول الاثم عند ترك القربة والاطلاق اللفظي ينفى سقوط الامر عند اتيان الغير واصالة البراءة ينفى حصول الاثم عند ترك القربة وان سكت عنه اللّفظ لان اللفظ انّما ينفى كون القربة شرطا لا واجبا مستقلّا أيضا فيكون نفى الوجوب الاستقلالى بقصد القربة مستندا إلى أصل البراءة فصار المحصّل ان مقتضى الوضع اللغوي ان لا يكون شيء تبعيا من الأقسام الأربعة بل قسما خامسا الثانية في ان فهم العرف من جهة المباشرة والقربة والإباحة هل هو مطابق لوضع اللّغة أم لا مخالف والتفصيل فيه امّا من جهة لزوم المباشرة وعدمه فالحق ان الموارد عندهم تتفاوت في ذلك فقد يعتبرون المباشرة في الامر كما لو امر عبده بأكل شيء فإنه يشترط فيه المباشرة وليس الغرض مجرّد كون هذا الشيء ماكولا ولو من غير العبد وقد لا يعتبرون المباشرة في الامر كما لو امر عبده بسقيه فإنه يسقط امره باتيان غيره وقد يحصل الشك لهم في ان المقصود هو مطلق حصول المأمور به أم حصوله من خصوص المخاطب ولكن كل ذلك في خصوص الموارد لأجل القرائن وليس عندهم جهة عامة أصلية يرجعون إليها عند فقد القرينة ولم يثبت لهم للامر وضع آخر من تلك الجهة سوى الوضع اللغوي بل يرجعون عند الشكّ وفقد القرينة إلى ما يقتضيه الوضع اللغوي فبناء العرف من تلك الجهة موافق لوضع اللّغة الّا إذا قام قرينة على الخلاف ولا يبعد كون أغلب الأوامر العرفية ممّا قام الدليل فيه على إرادة التوصّل وعدم اشتراط المباشرة لكن ليس هنا غلبة معتدة بها بل يرجع إلى الوضع اللّغوى عند الشكّ وامّا من جهة الاتيان على الوجه المباح فالعرف أيضا موافق للّغة وامّا من جهة قصد القربة فالحق انه جهة يجب عندهم قصد القربة فلو امر بسقيه وسقاه انزجار الا انقياد الذمة أهل العرف فيحكمون بأنه آثم وان سقط عنه الامر عندهم فصار العرف من تلك الجهة مخالفا لمقتضى وضع اللّغة لكن هل يكون لزوم قصد الإطاعة عند أهل العرف في الأوامر مفهوما من نفس الامر وصيغته حتى يكون للامر عندهم وضع جديد أم يؤخذ ذلك من الخارج الحق الأخير فان لزوم الإطاعة لا يفهم من حاق اللّفظ ولكن لما كان شان العبد الإطاعة كما يحكم به العقل فعدم قصد الإطاعة كاشف عن الاعتراض فيذمون العبد على ترك الانقياد والإطاعة بل يذم المولى عبده بمجرد فهمه منه انه قصد عدم الإطاعة وان لم يأمره بشيء فكيف إذا امره واتى لا بقصد الإطاعة واخرج عدم الإطاعة والاعراض من القوة إلى الفعل فصار الحاصل من ضم الوضع اللّغوى مع العرف المأمور به ليس تعبديّا صرفا ولا توصّليا صرفا بل يكون تعبديّا وتوصّليّا استقلاليّا امّا من جهة التعبّد فللزوم القربة وامّا من جهة التوصّل فلانّه يسقط الامر إذا لم يقصد القربة وان حصل الاثم كما في القسم الرابع من الأربعة كما مثلنا بالسّقى الّا ان في اسقني ماء لا يلزم المباشرة النفسية فلو فاجأه غيره سقط الامر بخلاف هذا الذي حصل من ملاحظة اللّغة والعرف معا فالمجموع الحاصل من المجموع أيضا خارج من الأربعة وجامع لبعض صفات التعبّد وبعض صفات التوصّل فيلزم فيه المباشرة وقصد القربة إذا اتى به لا بقصد القربة سقط الامر وحصل الاثم فعند الشك يبنى على هذا المعنى الثالثة هل ورد دليل شرعي كلّى يقتضى حمل الأوامر الشرعيّة عند الشك على قسم معيّن من تلك الأقسام الأربعة أم لا بل لا بد من العمل بما حصل بملاحظة اللّغة والعرف الحق نعم فانّه ورد الدّليل الشّرعى العام على أن الأصل عند الشكّ هو الحكم بكون الواجب تعبّديّا صرفا فيطرح من مقتضى الوضع اللّغوى وفهم العرف وذلك الدّليل الآية الشريفة وما أمروا الّا ليعبدوا اللّه مخلصين له فانّ الدين هو القصد باتّفاق المفسرين فالتقدير وما أمروا بأمر وبشيء الّا ليعبدوا اللّه مخلصه له الدين فان قلت إن الآية انّما تدلّ على وجوب القربة ولم يدلّ على كونه شرطا لسقوط الامر فلعلّه واجب على حدة سوى نفس الفعل من قبيل