سيد ابراهيم الموسوي القزويني

88

ضوابط الأصول

في مقدّمة الواجب أم من المشكك الاجمالي الحق الأول كأكل الحبة من الحنطة بالنسبة إلى اطلاق الاكل وهل دلالة الامر على الوجوب النفسي من باب الالتزام بمعنى ان قوله إذا ؟ ؟ ؟ فتوضّأ معناه ان الوضوء واجب وكان لازم ذلك عرفا هو الوجوب النّفسى أو من باب الاطلاق بان يكون معناه ان الوضوء واجب في كلّ حال أو في الاحوالات الظاهرة سواء كانت الصّلاة أم لا وجهان وعلى الاوّل إذا قام قرينة على عدم إرادة النفسي وعلى أن الوجوب غيري فيكون ذلك مجازا في الامر وعلى الأخير يكون ذلك تقييدا في اطلاقه لا مجازا فإذا دار الامر بين كون الواجب غيريّا أم محمولا على الندب يكون الامر على الاوّل دائرا بين المجازين وعلى الأخير دائرا بين التقييد والمجاز فيحصل الثمرة في التعارض والحق كون دلالته على النفسية من باب الالتزام لان المتبادر من هذا القول ليس الا وجوب الوضوء بعد النوم ثم بعد ذلك يفهم من اللّفظ النفسيّة التزاما عرفيا فالترتيب في الانتقال دليل الالتزام ولو كان من باب الاطلاق لم يترتب فهم بعض على آخر فت وإذا دار الامر بين حمل الامر على الوجوب الغيري أو الندب كما في قوله تعالى إذا قمتم فان المتبادر منه من جهة تعليق الامر بالوضوء على القيام إلى الصّلاة ان الوجوب ليس نفسيّا فدار امره بين الغيرىّ والندب فح نقول إن حملنا الوجوب على الغيري فلا بدّ من اضمار قولنا وقت كونكم محدثين وان حملناه على الندب فلا بد من اضمار قولنا وقت كونكم متطهرين بحمل الوضوء التّجديدى لكن في الاوّل لا بدّ من اضمار آخر وهو قولنا إذا كانت الصّلاة واجبة والتقدير إذا تهيّأتم للصّلاة الواجبة وقت كونكم محدثين فاغسلوا فبناء على الحمل على الوجوب الغيرىّ لا بدّ من اضمارين وبالجملة إذا دار الامر بين الوجوب الغيري والندب مع قطع النظر عن ارتكاب تكلّف آخر في خصوص بعض المقامات فهل الأصل ما ذا الحق ان الوجوب الغيري هو الأصل لاقربيّته عرفا إلى المعنى الحقيقي وان كان الندب أقرب اعتبارا لان الامر ظاهر في الطّلب واللّزوم والنّفسية والاطلاق وفي الوجوب الغيري الأخير ان منتفيان وفي الندب كل تلك الخواص موجودة الا اللزوم فهو أقرب اعتبارا وإن كان العرف يفهم من الامر إذا علّق بشيء وعلم عدم النّفسية الوجوب الغيرىّ وأنت إذا أحطت خيرا بما ذكرنا قدرت على استخراج ساير مسائل الدوران المقدّمة الثّالثة المقدمة بالكسر على الاصحّ تطلق على مقدّمة الجيش وعلى مقدّمة الكتاب وعلى ما يتوقّف عليه الفعل وهل بالنّسبة إلى الاطلاق الأخير لها افراد السبب والشّرط والجزء وعدم المانع والسّبب قد يطلق على العلّة التامّة فيدخل فيه وجود الشرط ودفع المانع وقد يطلق على ما يلزم من وجوده وجود شيء آخر ومن عدمه عدمه لذاته وهو بهذا المعنى يصدق عليه المقتضى أيضا وقيّد لذاته للاحتراز عن مقارنة قيام سبب آخر مقام السّبب المنتفى أو اقتران السّبب بفقد شرط أو بوجود مانع وقد يطلق ويراد به العلامة كالدّلول الّذى هو علامة لوجوب صلاة الظهر وكذا الغروب والفجر ومن الواضح ان نفس الدّلوك ليس سببا ومقتضيا لوجوب الصّلاة ومؤثرا فيها بل مقتضى وجوبها حسنها والحكمة الكامنة فيها وانّما هي علامة للوجوب والاوّل من الثلاثة اصطلاح المتكلّمين والحكماء ولفظ السّبب حقيقة خاصّة عندهم في العلة التامة وعند الأصوليين حقيقة في المقتضى والعلامة معا والعلة التامّة داخلة في المقتضى وهو الثاني من الثلاثة وكون السّبب حقيقة فيه واضح من تفحّص موارد استعمالاتهم وامّا كونه حقيقة في العلامة فلعدم صحّة سلب السّبب عنها في اصطلاحهم لكن هل السّبب مشترك لفظي بينهما أم معنوي الحق الأخير لوجود جامع قريب في البين وهو مطلق الكاشف عن الشيء فان العلامة تكشف عن ذي العلامة بطريق الا انّ والمقتضى يكشف عن الشيء بطريق اللّم فاصل الكشف عن الشيء قدر مشترك بينهما واستعمال في هذا القدر المشترك ظ فان قولهم الدّلوك سبب لصلاة الظّهر الظاهر منه انه لم يرد منه الّا مطلق الكاشف وظهر خصوص العلامة من الخارج وإذا ظهر وجود جامع قريب مستعمل فيه اللفظ حكمنا بالاشتراك المعنوي وإن كان استعمال اللّفظ في الفرد أغلب من استعماله في الكلّى لما عرفت من أنه ليس بشيء من المعنيين اعني المقتضى والعلامة مجاز لعدم صحّة السّلب عن شيء منهما فدار الامر بين نفى الحقيقة والمجاز في الفردين بين كون اللّفظ مشتركا بينهما لفظا أم معنى ولا ريب ان الأصل هو الأخير للغلبة نعم السّبب في اللّغة حقيقة في مطلق المقتضى خاصة ونقل ان هذا المعنى الذي ذكرناه اعني مطلق الكاشف في اصطلاح الأصولي والنّقل أيضا تعيّنى لأصالة تأخر الحادث والغلبة وامّا الشرط فقد يطلق على ما له مدخلية في وجود الشيء وجوده بمعنى ان وجود الشروط يتوقّف على وجود ذلك الشيء ويلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من تحقق الموقوف وجود ذلك الشيء ودخل في هذا المعنى الشرط بالمعنى الأخص لان وجود المشروط يتوقّف عليه ولا مدخلية في وجود المانع لان وجود الشيء على يتوقّف على عدمه فللمانع مدخلية في وجود الشيء لكن عدمها فوجود الشيء يتوقف على عدم المانع ولا ريب في كون الشرط حقيقة في المعنى الاخصّ وفي عدم صحّة السّلب عن المعنى الاعمّ فلا يصحّ سلب الشرط عن فقد المانع وهل هو مشترك لفظي بين ما يتوقف عليه وجودا وبين ما يتوقّف عليه عدما أم معنوي اصالة عدم تعدد الوضع تعيّن الآخر ثم الشرط بمعنييه مأخوذ فيه عدم كونه داخلا في الشّيء مقولة ما فلا يحصل النقض بالجزاء امّا المانع فظهر حاله ممّا سبق وانه ما يلزم من وجوده عدم الشيء ويتوقف وجود الشيء على عدمه فهو داخل في الشرط بالمعنى الأعم كالعلل النّاقصة واما الجزء فهو ما يلزم من عدمه عدم الكلّ ولا يلزم من وجوده وجوده وكان من مقومات الشيء وداخلا فيه وخرج الشّرط بقسميه والسبب والحاصل ان مقدّمة الشيء اما داخلة فيه فهو الجزء أو خارج عنه ولكن له مدخلية في ذي المقدمة وجودا وعدما فهو السّبب والا فهو الشرط بالمعنى الأعم ويدخل فيه عدم المانع كما مر ثم اعلم أن كلّا من السّبب والشرط والمانع امّا عقلي وامّا عادى وامّا شرعىّ فالعقلى ما كان الحاكم بالتوقف فيه هو العقل والعادي ما كان الحاكم بالتوقف فيه هو العادة العادة وان لم يكن توقف عقلي والشرعي ما كان التوقّف فيه بحكم الشّرع وان لم يكن توقّف عقلا ولا عادة فالسّبب العقلي كالنّظر المحصّل للعلم الواجب طلبه بوصف كونه محصّلا فإنه يلزم من وجود النظر المحصّل وجود العلم الواجب ومن عدمه عدمه فلا يقال إن النظر قد لا يحصل العلم الواجب فكيف يكون سببا لأنا قد جعلنا ؟ ؟ ؟