سيد ابراهيم الموسوي القزويني

82

ضوابط الأصول

والأكثر وكذا الخامس لان المراد منه ان كان انتفاء الاخصّ لا يستلزم انتفاء الاعمّ الذي هو في ضمن غير هذا الاخصّ فهو مسلّم وإن كان انتفاء الأخص لا يستلزم انتفاء الاعمّ الذي هو موجود في ضمن هذا الاخصّ فهو بديهىّ البطلان فان انتفاء الانسان مستلزم لانتفاء الحيوان في ضمن الانسان وما نحن فيه من الأخير فان العام المأمور به هو العام الموجود في ضمن القيد المخصوص فينتفى المقيد بانتفاء القيد فلا يمكن ان يقال انى اعلم أن انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام ولا انى أشك فيه فاستصحب إذ لا شيء ح يستصحب حين الشك لان المستصحب ان كان هو العام في ضمن الخاص المأمور به فقد انتفى قطعا وان كان مطلق العام حتى في ضمن غير ذلك القيد ففي الاوّل كان مشكوكا ومن ذلك ظهر فساد السّادس وان الشك أولا ممنوع وبعد التّسليم الاستصحاب غير جار وكذا السّابع فاسد لان قوله ع الميسور لا يسقط بالمعسور لا ينصرف إلى المركبات الاعتباريّة التي نحن فيها بل ينصرف إلى المركّبات الخارجيّة العرفيّة كالصلاة أو إلى العمومات كصيام شهر رمضان لان الوقت إذا خرج لم يمكن الاتيان بشيء من جزئي المأمور به المقيّد بالوقت كما عرفت إذ المفروض ان الخاص قد انتفى وان العام الموجود في ضمنه انتفى بانتفائه فقد عسر المأمور به بكلّ اجزائه ولم يبق ميسور أصلا ولا يدرك بشيء من اجزائه وامّا العام في ضمن غير هذا الخاص فلم يعلم بتعلّق الامر له أو لا أصلا ولا يمكن حمل الرّواية على اتيانه إذ ينكره ظاهر لفظ لا يسقط إذ السقوط وعدمه فرع الثبوت اوّلا والتكليف بالعام المطلق لم يثبت بل هو مشكوك أولا وخلافه متيقّن ولا فرق فيما ذكر من الجوابين حمل الخير على الإنشاء بمعنى انه يلزم على المكلّف عدم اسقاط الميسور بالمعسور وقلنا انّه خبر معنى كما هو خبر لفظا وأضمرنا لفظ الحكم حذرا من لزوم الكذب فيصير المعنى انّه لا يسقط حكم الميسور لسقوط حكم المعسور وهذان الجوابان يجريان في الخبرين الأخيرين أيضا وامّا تمسّكهم بالاستقراء فقد يقال إنه لو تم لكان دليلا آخر على لزوم القضاء ويكون فرضا جديدا إذا الكلام انّما هو في بقاء الفرض الاوّل وعدمه ويجرى هذا الجواب في التمسّك بالاخبار المتقدمة أيضا ولكن هذا الجواب وإن كان صحيحا في مقام الردّ لكنّه لا يثمر إذ الثمرة في النزاع انّما يظهر عند الشك في وجوب القضاء وإذا لم يرد دليل خاص على أحد الطرفين والاخبار والاستقراء لو تمتا لدلتا على مطلوب الخصم وهو وجوب القضاء عند الشك وعدم الحاجة إلى الدّليل الخاص على وجوبه فيبطل الثمرة والقول بالفرض الجديد وهو الحكم بعدم القضاء إلى أن يرد عليه دليل خاص فالجواب المثمر أحد الامرين امّا نفى وجود الغلبة والاستقراء وامّا نفى اعتبارها على فرض وجوده لكن الأخير لا يمكننا لأنا نقول باعتباره من حيث هو نعم لو قال أحد يكون القضاء بفرض جديد من باب مفهوم الزمان لامكنه منع اعتبار الاستقراء لكونه معارضا مع أقوى منه هو مفهوم الزمان لكن نحن لمّا لم نقل بحجّية مفهوم الزمان ونفينا الوجوب بعد الوقت بالأصل فلا مفرّ لنا من العمل بالاستقراء بعد فرض وجوده لانّه مقدّم على الأصل فانحصر طريقتنا في منع وجود الاستقراء وان الغلبة المفيدة للظنّ فنقول لا غلبة في المقام تعيد بها بحيث يفيد الظنّ الّا ان يقال إن الظاهر من الأوامر الموقتة وإن كان هو التقييد لكن بعد ورود الامر بالقضاء بعد خروج الوقت في بعض الأحيان كصورة النسيان يحمل الامر الاوّل على تعدد المطلوب فان الامر بالقضاء انما هو لتدارك الامر الاوّل بحيث لو اتى المكلّف به في الوقت لم يأت الامر به ثانيا لان الامر به ثانيا امر مستقل وفرض جديد لا دخل له بالامر الاوّل فيفهم العرف من الامر بالقضاء ان الامر كان تعددا مطلوبيّا ويكشف عن كون الماهيّة في الامر الاوّل مطلوبة من حيث هي وكان خصوصية الوقت مصلحة زائدة فلو قال صم الخميس ثم نسي العبد صوم يوم الخميس فقال له المولى صم اليوم الآخر إذا تركت أو نسيت صوم يوم الخميس لفهم العبد انّ المط في صم الخميس كان هو الصّوم من حيث هو وان الوقت كان مطلوبا آخر وان كان الظاهر من هذا الكلام قبل امره بالقضاء هو التّقييد لتعدّد المط لكن هذا يصير قرينة كاشفة عن إرادة تعدد المط من الأمر الأول بل العرف يفهم من ذلك تعدد المطلوب بالنسبة إلى ساير أحوال ترك صوم يوم الخميس أيضا كتركه جبرا وللنوم أو للاغماء أو السّكر أو غيرها فيفهم في مجرى الامر بالقضاء ولو في حالة واحدة وهي النسيان كون الامر تعدّدا مطلوبيّا بالنسبة إلى جميع الأحوال ويبنى عليه وان أمكن عقلا كون الامر بالنّسبة إلى بعض الأحوال تقييديا وبالنّسبة إلى بعض الآخر تعدديا فنقول ح ان أكثر الموقتات كالفرائض اليوميّة والصوم قد ورد الدّليل على قضائها بعد الوقت وفي حالة واحدة فيكشف العرف عن كون الامر الاوّل من تلك الواجبات تعدّدا مطلوبيا بالنسبة إلى كل أحوال تلك الموقتات الفهم العرف كما مر فثبت بذلك كون أكثر الموقتات تعددا مطلوبيا بالنسبة جميع احوالات تركها ويتم الامر في القليل من الموقتات الّتى لم يأت الامر بقضائها في شيء من الحالات بالاستقراء فيحكم بكون كلّ الموقتات تعدّدا مطلوبيا إلى أن يثبت خلافا والفرق بين هذا الاستقراء وسابقه انه لم يتعد بالاستقراء هنا إلّا إلى الموقتات القليلة التي لم يأت الامر بقضائها في شيء من الحالات وفي الاستقراء السّابق تعدينا الاستقراء إلى تلك الموقتات القليلة وإلى ساير حال الموقتات الأخر التي ويرد الامر بالقضاء فيها في بعض حالاتها دون بعض ولمانع ان يمنع الاستقراء السّابق بان ساير الأحوال الّتى لم يرد فيه الامر بالقضاء غير الموقتات الكثيرة وسنخ الأوامر القليلة التي لم يرد فيها الامر بالقضاء أصلا لو لم يكن أكثر من الأحوال الّتى ورد الامر بالقضاء فيها الامر في الموقتات الكثيرة لم يكن أقل فكيف يتمسّك بالاستقراء بخلاف الاستقراء الآخر فإنه أثبتنا فيه كون الموقتات الكثيرة بكلّ أحوالها تعدّدا مطلوبيّا لفهم العرف أو تعدينا بالاستقراء إلى الموقتات القليلة فالاستقراء الثاني تام الّا ان يجاب عنه بان هذا صحيح لو لم يكن لفهم العرف معارض في بعض الموقتات امر بالقضاء في بعض أحوالها وففي القضاء في بعض أحوالها الأخر فكما ان أهل العرف يفهمون التعدد في الحالة التي امر بقضائها كذا يفهمون التقييدي من الحالة الّتى ورد الدّليل على عدم قضائها فيتعارضان فبقى ما لا نص فيه من الحالات مشكوكا أيضا فيتوقّف حتّى يجئ فرض جديد فبمجرد ورود الامر بالقضاء في أكثر الموقتات لا يتم المط وان صحّ فهم العرف وامّا الحكم بالتعدد في صورة جاء فيه الامر بالقضاء