سيد ابراهيم الموسوي القزويني

83

ضوابط الأصول

في بعض الأحوال الآخر فهو معارض بصورة نفى القضاء فيها في بعض الأحوال فلم يأت امر بقضاء ولو في بعض الأحوال فالتحقيق ان يقال إن امر الموقت اما لم يجئ فيه مط لا على القضاء ولو في بعض الأحوال ولا على عدمه كلّ وامّا ان جاء دليل على القضاء في بعض الأحوال وعلى نفيه في بعض الآخر وامّا ان جاء دليل على القضاء في بعض الأحوال ولم يجئ دليل أصلا على نفيه في بعض الأحوال الآخر وامّا عكس ذلك فإن كان القسم الاوّل توقّف عند الشكّ إلى أن يجئ فرض جديد لما مرّ من انّ المتبادر التّقييد السّليم عن المعارض وإن كان القسم الثّانى توقفنا أيضا في محلّ لم يرد دليل على أحد الطرفين إلى أن يجئ فرض جديد لتعارضهما وتساقطهما بقي التّقييد في الامر سليما عن المعارض وامّا القسم الرّابع فيحكم بالوقف إلى أن يجئ فرض جديد بطريق أولى وامّا القسم الثّالث فيحكم بالامر الاوّل لفهم العرف فثلاثة من الصّور يحكم فيها بالفرض الجديد وفي واحدة منها بالفرض الاوّل ولم يثبت الاستقراء هذا إذا لم يكن اجماع في البين على عدم الفرق بين الصّور والحق أيضا وعدمه ضابطة هل الامر بالشيء على الاطلاق يقتضى ايجاب ما لا يتم الّا به من المقدمات أم لا وتحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقدّمات المقدّمة الأولى في تقسيم الواجب بالتقسيمات المرتبطة منعكسا فاعلم أن الواجب ينقسم تارة إلى المطلق والمقيد وقد يسمّى الأخير بالمشروط فالواجب من حيث عدم تعلّق وجوبه بوجود شيء مطلق ومن حيث تعلّق وجوبه بوجود شيء مقيد وليس المراد من الشيء المنفى الواقع في تعريف المطلق العموم إذ ليس في الخارج واجب لا يتوقّف وجوبه على وجود شيء من الأشياء إذ لا اقلّ من توقيفه بالبلوغ والعقل والتمكن فلا واجب يكون مطلقا من كلّ جهة ولا مقيدا من كلّ جهة وانّما الاطلاق والتّقييد بالإضافة إلى المقدمات فان الواجب بالنسبة إلى المقدمة التي لا يتوقّف وجوبه على وجودها مطلق وبالنسبة إلى المقدّمة الّتى يتوقف وجوبه على وجودها مقيّد فالمراد بالشّيء في التّعريف هو الشيء المفروض أو الموجود الذي لا يتوقف وجوب الواجب على وجوده وقد يعرف المطلق بانّه ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده والمقيّد بانّه ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده وفيه انّ الاوّل مخدوش طردا لدخول الحجّ بالنّسبة إلى الاستطاعة الشرعيّة وعكسا بما لا يتوقّف عليه الواجب وجودا وعدما كالصّلاة بالنّسبة إلى حركة الإصبع فيها والثّانى مخدوش عكسا بخروج الواجب المقيد المذكور إلى الحجّ بالنّسبة إلى الاستطاعة الشرعية مع كون الواجب بالنّسبة إليها مقيّدا اتفاقا بيان ذلك ان الاستطاعة الشرعيّة ليست مقدّمة لوجود الحجّ مع أنها مقدّمة لوجوبه فيصدق على الحجّ انه ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده كونه غاية الغايات وعدم كون الغرض منه تحصيل شيء آخر بل بالمقام فان وجوده موقوف على الامكان العقلي الحاصل بغير الاستطاعة أيضا لا على الاستطاعة الشرعيّة لان الاستطاعة العقلية مقدمة لوجود الحجّ كالحاجّ بالنسبة إلى مقدماته متسكعا فوجوب الحجّ لا يتوقّف على ما يتوقّف عليه وجوده وهو الاستطاعة العقلية بل يتوقف على شيء آخر لا يتوقف عليه وجوده وهو الاستطاعة الشرعيّة فيصدق عليه انّه ما لا يتوقّف وجوبه على ما لا يتوقّف عليه وجوده بل يتوقف وجوبه على الاستطاعة الشّرعيّة التي لا يتوقّف عليها وجوده فلا يطرد تعريف المطلق لدخول الحجّ الواجب فيه مع كونه مقيّدا قطعا فظهر عدم انعكاس تعريف المقيّد المطلق وامّا عدم انعكاس تعريف المطلق بالنسبة إلى حركة الإصبع فلانه لا يصدق على الصّلاة بالنسبة إلى الحركة المذكورة انّها لا يتوقّف وجوبها على ما يتوقف عليه وجودها مع أنه واجب مطلق بالنسبة إليها ووجه عدم الصدق عدم كون حركة الإصبع في الصّلاة موقوفا عليها الصّلاة لا وجودا ولا عدما ولا وجوبا الّا ان يقال إن التّعريف يصدق عليها بطريق السّالبة بانتفاء الموضوع لكن السّلب بانتفاء الموضوع مجاز لا يصار اليه في التعاريف الّا بالقرينة أو يقال إن الكلام في تقسيم الواجب إلى المطلق والمقيد وحركة الإصبع ليست مقدّمة ؟ ؟ ؟ فان قلت النقض بالحجّ فاسد إذ الاستطاعة الشرعيّة مقدّمة لوجود الواجب من الحجّ فوجود الحجّ يتوقّف عليها فلا يصدق عليها تعريف المطلق لان الحجّ الواجب ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده قلنا المقدّمة امّا مقدّمة لوجوده صرفا كالطّهارة للصّلاة فان الصّلاة تجب بدونها ولا تصح بدونها في محلّ لان المراد من مقدّمة الوجود ما يقابل مقدّمة الوجوب سواء كان مقدمة كالوجود ذات العبادة أو لصحّتها أو للعلم بها وامّا مقدّمة الوجوب صرفا كالاستطاعة الشرعيّة للحج فان وجوب ذات الحج لا يتوقّف عليها فان وجود ذات الحج لا يتوقّف عليها ولا صحّته يتوقّف عليها ولا وجود العلم به يتوقّف عليها بل وجود وجوب الحجّ يتوقّف عليها فهي سبب وعلّة للوجوب ليس الّا وقد يجتمعان كالامكان العقلي للعبادة فح نقول إن قولهم في تعريف المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده وكذا في المقيدان أريد ممّا يتوقف عليه وجوده ما يتوقف عليه وجود الوجوب كالاستطاعة للحج الواجب فهو بط إذ يصير المعنى ح المطلق ما لا يتوقّف وجود وجوبه على ما يتوقف عليه وجود وجوبه فإنه انكار للبديهى وفي المقيد يصير اظهارا للبديهىّ فلا بد ان يكون المراد أحد الامرين اعني ما يتوقّف عليه ذات الواجب أو ما يتوقف عليه الذات الموصوفة بالصّفة التي هي الوجوب واما ما كان لا يتمّ دفع النقض لخروج الاستطاعة بالنسبة إلى الحج عن القسمين فان مثال الاوّل الطّهارة للصلاة ومثال الثاني الامكان وينقسم تارة إلى النّفسى وهو ما لا يكون الامر به من جهة الامر بغيره بحيث لو لم يرد الامر بالامر الاوّل لم يؤمر به أيضا وإلى الغيري وهو ما يقابله وانّما قيّدنا التعريف في الاوّل بكون الامر فيه لا من جهة الامر بالغير لئلا يتوهّم ان الواجب النّفسى ما يكون الغرض عن الامر به هو نفسه لا لأجل تحصيل الغير فكان الامر به مقصودا بالذّات ومطلوبا في نفسه لا لأجل الوصول إلى شيء آخر فان الوجوب النفسي لا ينافي كون الغرض منه شيء آخر ولم يكن هو غاية الغايات كالصّلاة مثلا فإنها واجبة نفسا ولعل الغرض من الامر بها التقرب إلى اللّه وكذا التقرب لعل الفرض منه الفور بالسعادة والحاصل ان كون الشيء واجبا نفسيا لا يستلزم المدار ان لا يكن الامر به لأجل الامر بغيره ان لا يكون الغرض منه الوصول إلى شيء آخر وامّا الواجب الغيري فهو كالوضوء فان الامر به لأجل الامر بالصّلاة وان قيل بوجوبه نفسا أيضا فان المشهور انه واجب غيرىّ لا غير وقيل بكونه نفسيا وغير بالجهتين واما القول بالنّفسية فقط فلم يذهب اليه أحد والثمرة في كونه نفسيّا أيضا ان القائل بكونه نفسيّا يقول يجب الوضوء بمجرّد عروض السّبب الموجب له