سيد ابراهيم الموسوي القزويني
80
ضوابط الأصول
في الأوامر التأخير من ؟ ؟ ؟ المتهاونين للواجب الشرعي فإنه إذا وصل التأخير إلى مرتبة التهاون حرم وان ظن بالتمكّن بعد ذلك كما مرّ وامّا الكلام بالنسبة إلى التقييدي والتعددى إذا دار الامر بينهما فهو كما مرّ من تقديم التعددى ان لم يكن اجماع والّا فالتّوسعة ودليل الاشتراك اللّفظى وجوابه يظهر ممّا مرّ فلاحظه واستخرج ثم اعلم أن صاحب لم رحمه اللّه قال إذا قلنا بان الامر للفور ولم يأت المكلّف بالمأمور به في أول أوقات الامكان فهل يجب عليه الاتيان به في الثاني أم لا ذهب إلى كل فريق احتجّوا للاوّل بان الامر يقتضى كون المأمور به فاعلا على الاطلاق وذلك يوجب استمرار الامر وللثاني بان قوله افعل يجرى مجرى قوله افعل في الآن الثاني من الامر فلو صرّح بذلك لما وجب الاتيان به فيما بعد ثم ساق الكلام إلى أن قال والتحقيق في ذلك ان الأدلة التي استدلّوا بها على أن الامر للفور ليس مفادها على تقدير تسليمها متّحدا بل منها ما يدل على أن الصّيغة بنفسها يقتضيه وأكثرها ومنها ما لا يدل على ذلك وانّما يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال الامر وهو الآيات المأمور فيها بالمسارعة والاستباق فمن اعتمد في استدلاله على الأولى ليس له على القول بسقوط الوجوب حيث مضى اوّل أوقات الامكان مفر لان إرادة الوقت الاوّل على ذلك التقدير ؟ ؟ ؟ بعض مدلول صيغة الامر فكان بمنزلة ان يقول أوجبت عليكم الامر الفلاني في أول أوقات الامكان ويصير من قبيل الموقت ولا ريب في فواته بفوات وقته ومن اعتمد على الأخيرة فله ان يقول بوجوب الاتيان بالفعل في الثاني فان الامر اقتضى باطلاقه وجوب الاتيان بالمأمور به في اى وقت كان وايجاب المسارعة والاستباق لم يصيره موقّتا وانّما اقتضى باطلاقه وجوب المبادرة بحيث يعصى المكلّف بمخالفته فيبقى مفاد الأمر الأول بحاله والذي يظهر من سياق كلامهم إرادة المعنى الاوّل فينتفى ح القول بسقوط الوجوب انتهى وفيه نظر من وجوه يظهر بالتامّل فيما أردنا ذكره فاعلم أن مفاد أدلة الفور مختلف فمنها ما يدل على وضع الامر كالستة الأولية ومنها ما يدلّ على إرادة الفور من الامر وإن كانت من قرينة الخارج كالدليل الأخير العقلي الذي حكم بلزوم مخالفة الغرض في تجويز التّأخير والدّليل العقلي المتقدم الذي حكم بلزوم التّكليف بما لا يطاق لو جاز التأخير إلى آخر أزمنة الامكان ومنها ما يدلّ على الفور وان لم يكن مراد الامر من الامر وهذا قسمين على شرعىّ كالآيتين وعقلي كدفع الضرر المحتمل وأصل الاشتغال ومنها ما يدلّ على الفور لكن لا نعلم أن دلالته على الفور هل هو من قبيل القسم الثاني لم من قبيل القسمين الأخيرين كاسقنى ماء معجّلا إذا ظهر ذلك فالحق في القسم الأول من الادلّة هو كون المفاد قابلا للفور التقييدي والتعددى ولا ينحصر بالأول كما زعمه صاحب لم ره لما مر من أن النّسبة بين اتحاد الامر واتحاد المأمور به عموم من وجه والعام لا يدلّ على الخاصّ ونحن لم نقل بإفادة الفور لم يكن لنا تعيين أحدهما وامّا القسم الثّانى فالحق فيه الحكم بتعدد المط لان الامر بنفسه دل على طلب الماهيّة من حيث هي المستلزم لجواز التأخير رخصة واجزاء فمدلول الامر التزاما هو كون الواجب موسعا رخصة واجزاء والدّليل العقلي انما نفى أحد اللّازمين اعني الوسعة رخصة ولم يدلّ على نفى الوسعة اجزاء فيبقى هذا المدلول الالتزامىّ بحاله فيصير الحاصل في ضم اللّفظ والعقل ان الماهيّة مطلوبة من حيث هي متى التي بها امتثل لكن يجب المبادرة فان قلت نفى أحد اللّازمين مستلزم لنفى ملزومه ونفى الملزوم مستلزم لنفى اللّازم الآخر فنفى أحد اللّازمين يستلزم نفى الآخر فيرتفع الوسعة رخصة واجزاء قلنا لازم ما ذكرت ذهاب المنطوق إذا رايت المفهوم لان المفهوم من لوازم المنطوق ودلالة المنطوق عليه بالالتزام وهو بط بداهة نعم لو دلّ الدّليل على أن المنطوق ليس بمراد سقط المفهوم وأيضا لان المفهوم قد فهم من المنطوق وبسببه فإذا ذهب السّبب ذهب المسبّب والحاصل ان نفى المطابقة يستلزم نفى الالتزام بخلاف العكس وما نحن فيه من الأخير فان نفى دلالة الالتزام لا يستلزم عرفا نفى المطابقة التي هي الملزوم حتّى يستلزم ذلك نفى اللّازم الآخر ثم ذلك في الدّلائل العقليّة مستحسن وامّا القسم الثالث فكالقسم الثاني مختارا ودليلا وامّا القسم الرابع فكك الا ان البحث المذكور في القسم الثاني لا يرد هنا ولا يتصور بالنّسبة إلى هذا القسم ولو في نظر الظاهر إذ لا تنافى بين مقتضى الدّليلين العقليين اعني قاعدة الشغل ودفع الضرر المحتمل وبين كون مراد الامر من الامر التوسعة رخصة واجزاء فهما غير متنافيين للدلالة اللفظيّة وللمراد وامّا القسم الخامس المردد بين الثاني والأخيرين من الأربعة كاسقنى ماء معجلا وفورا ففيه اشكال بمقتضى قاعدة اللّفظ الفور التقييدي فان قوله معجّلا قيد والقاعدة في القيود ان الهيئات ترد على المواد بعد تعلق القيود بالمادة إن كان في الكلام هيئة ومادّة كما في قولك زيد اعلم من عمرو في الفقه وعمرو اعلم من زيد في الطلب ولا تناقض في الكلام أيضا لان الأفضليّة التي هي مقتضى هيئة اعلم انّما وردت على مادّته بعد ما قيدت المادة بالفقه في الجزء الأول وكذا الهيئة وردت على المادّة بعد تقييدها اى المادّة بالطلب في الجزء الثّانى فلا يلزم كون زيد فاضلا ومفضولا على الاطلاق حتى يلزم التناقض فمقتضى تلك القاعدة اللفظيّة هو تعلّق مفاد هيئة اسقني اعني طلب السقي على مادّته بعد تعلق القيد اعني التعجيل على المادّة فيصير المعنى اعني السقي المعجّل مطلوب منك وهذا فورى تقييدى ويمكّن التفصّى عن هذا الاشكال بان المرجع هو العرف ولا حجية في قاعدة اللفظ من حيث هي فلو خالف فهم العرف طرحناها فهاهنا لا بدّ من الرّجوع إلى العرف فان فهموا التقييد فهو المتّبع وان فهموا التعدد المطلوبى فكك وان بقي عند العرف حال اللّفظ مجملا فيتوقّف ويرجع إلى الأصل في الدوران ولكن الظاهر أن فهم العرف من ذلك اللّفظ في الغالب الفور التعددى إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يرد على صاحب لم أمور الاوّل أنه قال تمسّكهم بالأدلة الدالة على كون نفس الصّيغة للفور وهو الأكثر فلا بد من القول بكون الفور تقييديّا وأنت خبير بان كون الامر دالّا على الفور بنفسه وكونه