سيد ابراهيم الموسوي القزويني

79

ضوابط الأصول

في الأوامر المركّب ولا يمكن القلب إذ بطلان التّكليف كذلك عقلي على ما زعمه الخصم فلا يمكن طرحه بقلب الاجماع وخامسا ان هذا الدليل لا يثبت الوضع لو أريد بالدّليل المذكور اثباته وسادسا انّه ان أريد بهذا الدّليل اثبات الفور التقييدي لم يثبت بذلك إذ غاية ما يلزم منه لزوم المبادرة وامّا انّه لو أخّر لم يحصل الامتثال لو اتى به بعد ذلك فلا الثالث ان القطع بالاشتغال مقتضاه تحصيل القطع بالامتثال وهو انما يحصل عند الاتيان به فورا وفيه مع أنه لا يثبت الوضع للفور ولا كون الفور مطلوبا من الشارع بالذات اوّلا ان هذا الدّليل فقاهتى لا يعارض تبادر الماهيّة من حيث هي من اللّفظ المستلزم بجواز التأخير بعد التّصريح بجوازه كما هو لازم الماهيّة من حيث هي فلا يعاقب بالتأخير إلى زمان فقد ان الظنّ بالتمكّن أو الظنّ بعدمه لفهم العرف وبناؤهم وان فاجأه والموت لم يتمكن من الامتثال بعد ذلك فبانضمام كون الامر للماهيّة المستلزمة بجواز التّأخير مع كون بناء العرف عليه يحكم بعدم العقاب في التأخير إلى الزمان المذكور وان تركه لفجاءة الموت وثانيا فان ما نحن فيه ليس مجرى اصالة الاشتغال لان محله ما إذا كان للمأمور به فرد ان أحدهما يقيني الطلب والامتثال والآخر مشكوك الحال كالصّلاة بلا سورة ومعها وامّا فيما نحن فيه فالخصم أيضا يسلّم انه إذا أخّر واتى به حصل الامتثال لكن يدعى الاثم في التّأخير ويوجب التعجيل لاحتمال الفوات وليس تعجيل القطع بالامتثال أيضا لازما بل هو عين الدّعوى نعم نفس القطع بالامتثال لازم لا التعجيل به هذا إذا كان غرض المستدلّ اثبات الفور التعددى وامّا إذا كان مذهبه الفور التقييدي لم يأت هذا الجواب ويجئ عليه جواب آخر لان الامر ح يدور بين الاخصّين فنحن ندعى التوسعة من جهتين وهو الضيق من جهتين ولا ريب ان استصحاب الامر المقدم على قاعدة الاشتغال معنا فلا يتم غرضه بل لا بد له بالتوسعة من جهتين إذا كان اجماع في البين والّا فبالفور التعددى حملا بالأصلين الرابع ان تأخير المأمور به محتمل الضّرر لاحتمال فوات القدرة وحصول الاثم ورفع الضّرورة المحتمل وإن كان موهوما لازم كما عليه طريقة أهل العقول ولذا ترى نفسك يجتنب عن شرب ماء اخبر صبىّ بوقوع السّم فيه وان لم يفد خبره سوى الوهم مع حكم القوة العاقلة بذلك وفيه مع أنه لا يثبت الوضع ولا المرادية بالذات أولا منع الصّغرى إذ احتمال الضّرر وإن كان موجودا بدوا ولكنه بعد ملاحظة ما مر من الدّليل الاجتهادى في سابق هذا الدّليل على توسّعه ينتفى احتمال الضرر وثانيا منع لزوم التحرز عن كلّ ضرر محتمل وبل إن كان الضرر مظنونا وجب التحرز عنه والا فإن كان الاحتمال الموهوم أو المشكوك مسببا عن امارة كخبر الصّحيح الصّبى ونحوه وجب التحرز أيضا وإلّا فلا بل العقل يحكم بقبح التحرز عن بعض المحتملات الموهومة كانهدام الجدران القديمة بل الاحتمالات المساوية أيضا في بعض الموارد كذلك الخامس ان الامر كما مرّ سابقا دائر بين الأربعة الفور رأسا والتعيين لجهة من جانبين وعند الامر فقط وجواز التكرار إلى آخر أزمنة الامكان والأول مط والثاني خلاف الفرض والثالث اغراء بالجهل وتكليف بما لا يطاق والرابع مستلزم لفوات الغرض لان أغلب النّاس يدركهم الموت في زمان اعتقادهم التمكّن وظنهم به سلمنا ولكن ظنّهم أغلبهم يدركهم الموت بعد حصول الشكّ أو الظن على العدم المسبّبين من عروض مرض شديد ونحوه ولا يكون مقدورا له بعد ذلك الاتيان بالواجب الا لقليل منهم وامّا قبل الشكّ الحاصل من أمارات الموت كالمرض الشّديد فبقاء مظنون لهم فلا يجب عليهم التعجيل وبعده كثير منهم لا يمكنهم الامتثال بالواجب والأقل الّذى يمكنه الاتيان بالواجب بعد الشك أو الظنّ بالموت ربما لا يمكنه أيضا لكثرة ما في ذمّته وضيق الوقت عنه فينجر ذلك إلى فوات الواجبات وهو مناف لفرض الشارع والحكيم لا يجوز ما ينافي غرضه لأنه قبيح عقلا وغرض الشارع غالبا من أوامره ليس هو التوطين الذي هو خلاف الأصل في أوامره بل غالب أوامره من الامر الحقيقي أعم من تعلق الغرض بالاتيان حقيقة أو العقاب على الترك ولا يحصل شيء منهما بعد تجويز التّأخير إلى آخر أزمنة الامكان أو إلى حصول الظن بعد التّمكن أو إلى حصول الشكّ في التمكّن للتقريب الذي ذكرناه فان قلت فما تقول في الموسعات كالزلزلة ونحوها قلنا لم يثبت لنا جواز تأخيرها إلى آخر أزمنة الامكان أو إلى حصول الظن ونحوه بل هو موسّع ولكن يجب على المكلف عدم التأخير بحيث يعد في العرف متهاونا بالواجب والا كان بمثل هذا التأخير آثما وان ظن بالبقاء والجواب ان هذا الدّليل مضمونه تام ولكن غاية ما ثبت منه لزوم عدم التهاون من المكلّف بمعنى انّه يجب عليه الامتثال قبل بلوغ التّأخير إلى حدّ التهاون وذلك غير الفور الذي يستدلّ عليه الخصم وإذا علمت بطلان ادلّة الخصم فاعلم أن الحق ان صيغة الامر بنفسها لنفس طلب الماهيّة للتبادر فلا يفهم من قوله افعل فورا الّا التأسيس لا التّاكيد ولا يفهم المنافاة والتناقض لو قال له افعل موسّعا ثم اعلم أن الحق في الأوامر العرفية هو إرادة الفور العرفي بعد ملاحظة المقام من الامر والمأمور والمأمور به فلو امره بسفر الهند لم يكن آثما بتأخير الأسبوع مثلا بخلاف ما لو أخّره سنة ولو امر بالسقي لعصى بالتّاخير ولو آنا ما فإنه يفهم الفور من القرينة وهو العطش لأنه لا يتفوه عادة بقوله اسقني ماء الا عند الحاجة اليه وهكذا كما عليه بناء العرف في الموارد فالغالب ان القرائن العرفية الخارجة عن اللّفظ موجودة في العرف على إرادة الفور بحسب حال المأمور به من شدّة الحاجة ونحوها من القرينة الحالية أو المقالية وهل الفور العرفي تقييديّ أم تعددى الحق انه يختلف باختلاف المقامات والقرائن ويظهر منها واما إذا شك فبناء العرف على التعدي مط وفي كلّ حال ثمّ اعلم أن الأوامر المطلقة الشرعيّة هل يحمل على الفور أم لا فيه اشكال إذ القرائن العرفية غير موجودة إذ لا يعرف شدة الحاجة وعدمها بالنّسبة إلى الشارع بل لا حاجة له أصلا فلا يمكن القول بالفور العرفي للقرائن العرفية الحاصلة من ملاحظة المقام فالحق ح ان يقال انا قد أثبتنا ان المتبادر من الصّيغ أنفسها نفس الماهية ومقتضى ذلك جواز التأخير إلى آخر أزمنة الامكان ما لم يعدّ المكلّف من كثرة