سيد ابراهيم الموسوي القزويني

78

ضوابط الأصول

إلى أن الآية الشريفة تفيد لزوم المبادرة إلى أسباب المغفرة وذلك انّما يتم إذا كان للمكلّف ذنب فمن لا ذنب له لكونه معصوما أو لكونه استغفر وتاب ثمّ وجب عليه شيء لا يتوجّه اليه الآية إذ لا ذنب حتى تبادر إلى سبب المغفرة فلا يتم المراد وهو وجوب المبادرة إلى المأمور به لكونه على الاطلاق وعلى كل واحد فان قلت إذا ثبت وجوب المبادرة على المذنبين ثبت وجوبها على غيرهم بالاجماع المركب قلنا الاجماع في المقام يكون حجه لان جهة الاجماع تقييدية لا تعليلية حتى يمكن التمسك لان ما ثبت من الآية هو لزوم المبادرة إلى سبب المغفرة من حيث هو سبب للمغفرة وحيث لا ذنب فالسّالبة بانتفاء الموضوع فلا سبب بموجود ح حتى يتبادر اليه فان المتبادر من السّبب السبب الفعلي لا بالقوة وإذا كان كذلك فيمكن خرق الاجماع المركب فت مضافا إلى أن المستدل ان أراد اثبات الوضع بتلك الآية للفور فلا يثبت إذ عليه اثبات المراد وان أراد اثبات المراد لم يثبت أيضا لان ذلك يتم إذا لم يكن معارض للآية الشريفة والمعارض موجود لان الأوامر المطلقة بصيغها دالة على التوسعة وظاهرة فيها والآية الشريفة دالة على الضّيق وظاهرة فيه فيتعارض الظاهر أن ولقائل ان يقول يرجح التأويل في ظ الآية بحمله على الندب أو على الواجبات الفوريّة لأنه ظ واحد والأوامر المطلقات ظواهر عديدة لان الكل امر ظ والتأويل في ظ أو من التأويل في ظواهر عديدة مع أن تلك الظواهر خواصّ بموردها والآية الشريفة عامة وإذا كان النّسبة عموما وخصوصا مطلقا قدم الأخص المطلق سلمنا التساوي والتساقط فليسقط الاستدلال ويرجع إلى اصالة التوسعة كما مرّ الّا ان يقال إن العرف يفهم ورود الآية الشريفة عند التعارض على تلك المطلقات فلو امر المولى عبده بأوامر عديدة ثم قال له مرّة واحدة ان في اوامرى لا بد من المبادرة والتعجيل لفهم العرف القول في كلّ الأوامر المتقدمة والمتأخرة مضافا بل انما يتوقف على عدم كونه آخر أزمنة الامكان والموقوف على معرفة آخر أزمنة الامكان إلى أن الآية الكريمة يمكن لنا الاستدلال بها على كون الصّيغة موضوعة للماهية من حيث هي لا للفور إذ لو كانت للفور لزم كون الآية مفيدة للفور والتأسيس أولى منه وهذا الايراد انما يرد على المستدل إذا كان غرضه اثبات الوضع للفور لا اثبات المراد بل يمكن ان يقال إنه لا يرد عليه مط إذ لا دليل عليه مط إذ لا دليل على أولوية التأسيس من التأكيد واثبات الوضع بمثل ذلك هذا كلّه مضافا إلى ما ويرد من أن المراد من المسارعة إلى المغفرة أو سببها هو الفرائض فلا ريب ان ظ الفرائض الصّلاة الخمس وهي بالاجماع موسّعات فلا يتمّ الدّليل واما ؟ ؟ ؟ الاستدلال بالآية الثانية وهو ان الامر للوجوب والخيرات جمع محلى باللام وهو يفيد العموم فيجئ الاستباق إلى كل خير ولا ريب ان فعل المأمور به من الخبر وفيه ما يظهر مما مر فان الايراد الخامس والسّادس والثامن والتاسع رد على تلك الآية الشريفة أيضا مع امكان ان يقال إن المتبادر من الخيرات المستحبات فيحمل الآية عليها الثاني من الادلّة المذكورة ان المأمور في الواجبات المطلقة امّا يجب المبادرة إليها فهو المط وامّا لا يجب فهو باطل لان المأمور به امّا ان يكون موقتا إلى زمان معيّن عند الامر والمأمور فهو خلاف المفروض أو إلى زمان معيّن عند الامر فقط فهو اغراء بالجهل وتكليف بما لا يطاق إذ التوقيت بوقت معيّن وامر المكلّف بعدم التأخير عن ذلك الوقت وعدم اعلام المكلّف به اغراء بالجهل وهو قبيح فت أو لا يكون موقتا بوقت لا عندهما ولا عند أحدهما فهو مستلزم لجواز التأخير إلى آخر أزمنة الامكان إذ التخصيص بوقت دون وقت تحكّم وإذا جاز التأخير إلى آخر أزمنة الامكان يكون معناه ان الشّخص مكلّف بعدم تأخير الفعل عن آخر أزمنة الامكان والتكليف بعدم تأخير الفعل عن وقت لا يعلمه المكلّف وهو آخر أزمنة الامكان اغراء بالجهل وتكليف بما لا يطاق وفيه اوّلا النقض بالموسعات الثابت توسعها ما دام العمر كصلاة الآيات فان الدليل جار فيه ولا يمكن ان يقال خرج ما خرج لان العقل لا يقبل التخصيص وثانيا انه نختار كونه موقتا بزمان معيّن عندهما وقولك انه خلاف المفروض مم لأنه لا يجوز التأخير ما دام كونه قاطعا أو ظانا بالتمكن أو ما دام عدم حصول الظن على عدم التمكّن وما يقال من أنه يلزم عدم العقاب ح لو ظن البقاء وأخر ثم فاجأه الموت وذلك يستلزم خروج الواجب عن كونه واجبا فان الواجب ما يعاقب تاركه فهو مم لان المسلم من الواجب هو ان يكون ممّا يعاقب تاركه في الجملة وامّا مط فلم يثبت وثالثا منع الشق الرابع لأن جواز التأخير لا يستلزم وجوبه فالامتثال ممكن والقول بان هذا وإن كان يرفع التكليف بالحال لكنه التزام بوجوب الفور بالعمل لتحصيل البراءة وان لم يثبت كونه مدلولا للامر لغة إذ جواز التأخير ح مشروط بمعرفة لا يمكن تلك المعرفة فينحصر الامتثال بالمبادرة فيجب الفور مدفوع بان جواز التأخير ليس مشروطا بمعرفة المكلّف آخر أزمنة الامكان بل الموقوف على آخر أزمنة الامكان في ابطال الاستدلال هو العلم بجواز التأخير لا نفس جواز التأخير فان الجواز في نفس الآمرة يتوقف على العلم بالجواز فيكون بل يكفى فيه عدم العلم بالمنع فعلى هذا يصير مآل كلامنا انه يجب عدم تأخير الفعل عن آخر أزمنة الامكان ويمكن تحصيل البراءة بالمبادرة مع عدم وجوب المبادرة بنفسها فلو بادر كان ممتثلا ولو أخّر وفعله في ثاني الحال فكذا وهكذا ولو لم يفعل حتّى خرج الوقت اثم فلم يلزم من ذلك فور ولا خروج الواجب عن الوجوب والحاصل انه يجوز في الواقع التأخير ولا يحصل الامتثال معه وان ظن أو اعتقد عدم الامكان إذا أخّر ولكن لو أخّر عن اوّل زمان الامكان وفاجأه الموت لا ثم بالترك وان ظن بقاء الامكان واعتقد ذلك وغاية ما يلزم من ذلك وجوب المبادرة من باب المقدّمة فلم يثبت ان المبادرة مطلوب الشارع من الامر بالذات ولا كون الامر موضوعا لذلك والمحصول ان هذا الدّليل انما يتم حيث يجب التأخير لا حيث يجوزه ؟ ؟ ؟ فان عند الجواز يمكن الامتثال بالمبادرة ولا يلزم وجوب المبادرة وكونها مطلوبة من الامر نعم قد خرج صورة يجزم بالامكان ثم فات الامكان وصورة يجزم بالعدم ثمّ ظهر الامكان فان الاجماع في الصورة الأولى وقع على عدم العقاب وفي الأخيرة على العقاب وان لم يكن اجماع حكمنا في الصورة الأولى بالاثم في الترك وفي الثانية بعدمه لو اتى به كصورة الظنّ ورابعا انما ذكره انّما يصح فيما لم يعلم آخر أزمنة الامكان لا إذا علم وفيه انه يمكن المتمسّك في اتمام المط بالاجماع