سيد ابراهيم الموسوي القزويني
77
ضوابط الأصول
جميع أسباب المغفرة وإذا لم يكن عاما كان مطلقا ويصير المعنى انه يجب المسارعة ؟ ؟ ؟ إلى سبب المغفرة وهي لمّا كانت مطلقة فحملها على العموم يحتاج إلى دليل وليس فان قلت الدليل هو الحكمة قلنا حمل المطلق بدليل الحكمة على العموم يقتضى ويتوقّف على تواطى افراد المطلق ولا تواطى هنا لان الفرد الشائع من المط اى سبب المغفرة هنا موجودة وهي التّوبة المتّفق على فوريتها فلم يثبت لزوم المبادرة إلى غيرها من الأسباب فلا يتم المط ولو سلمنا التواطى بين افراد السبب لقلنا ان غاية ما في الباب ح هو ان يكون المعنى لزوم المسارعة إلى سبب المغفرة وهذا لا يفيد العموم أيضا على فرض فان قلت التواطى يجرى دليل الحكمة المفيدة للعموم قلنا سلمنا مجيء دليل الحكمة والعموم لكن والعموم المستفاد من الحكمة في الأوامر ليس العموم الاستغراقي بل البدلي فله الاتيان بالمأمور به وهو المسارعة إلى سبب المغفرة في ضمن كلّ فرد شاء لا انه يجب عليه الاتيان بكلّ فرد فيجب عليه الاتيان بسبب من أسباب المغفرة فورا مخيرا بين افرادها فلو اتى بواجب من الواجبات فورا سقط الفور عمّا عداه ويكون ما عداه باقيا على توسعة بل لو اتى بواحد من الأسباب الفوريّة فورا بقي كل الواجبات المطلقة القابلة للتوسعة بحالها فلم يثبت المط وهو لزوم المسارعة في كلّ الأوامر الشرعيّة ما لم يثبت خلافه مضافا إلى أن المأمور به في الآية الشريفة هو المتبادرة إلى نفس المغفرة لا سببها ولا يجب ع المبادرة اضمار السبب أيضا فلا يجب الّا إلى نفس المغفرة لا إلى نفس المأمور به فان قلت لا يمكن المبادرة إلى فعل اللّه سبحانه فلا يتعلق به التكليف قلنا المقدور بواسطة مقدور فيمكن المسارعة إلى نفس المغفرة بامكان أسبابها التي هي التّوبة وهي فعل المأمور به وساير المستحبات وذلك كالأمر باحراق الخشب عند امكان القائه في النار نعم لو قلنا بان الامر بالمسبّب عين الامر بالأسباب ثبت المط ونحن لا نقول به وح لا يكون لزوم المبادرة إلى السّبب الذي هو فعل المأمور به الّا من باب المقدّمة ونحن لا نقول بوجوبها فلا يكون المبادرة إلى فعل المأمور به واجبا شرعيّا بل لو قلنا بوجوب المقدّمة شرعا لم يثبت المط أيضا إذ غرض الخصم كون الواجب مضيّقا شرعيّا ومقصودا بالذات لا غرضا ومقصودا بالتّبع كما هو لازم المقدّمية وإن كانت واجبة شرعية فان الواجب شرعي لا ينافي عدم المقصود ذاتا وغرضا المستدل اثبات كون المضيّق مقصودا بالذات ولا يثبت ذلك بوجوب المقدمي مضافا إلى أن الآية لو حملت على ظاهرها لزم مخالفة الاجماع إذ ظاهرها وجوب المسارعة إلى أسباب المغفرة ولا ريب ان المستحبات من أسباب المغفرة ولا يجب بنفسها فضلا عن وجوب المسارعة إليها ومن أسباب المغفرة الواجبات الموسّعة والمندوبات التي توسّعها وفاقية كالفرائض اليوميّة مع أن الآية يشملها فلا بد من صرف الآية عن ظاهرها امّا يحمل الامر بالمسارعة على الوجوب واخراج الواجبات الموسّعة والمندوبات ويدخل الواجبات الفوريّة والمطلقات أو بحمل الامر على الندب واخراج الواجبات الفوريّة أو بحمل الامر على مطلق الطّلب القدر المشترك فيكون بمقتضى الدليل الخارج بالنّسبة إلى المندوبات والواجبات الموسّعة للندب وبالنّسبة إلى الواجبات الفوريّة للوجوب وبالنّسبة إلى المطلقات جائز الوجهين وأصل اللفظ ح لم يستعمل الّا في مطلق الطلب الجامع مع كلّ من الوجوب والندب لكن في الاوّل يلزم تخصيص الأكثر فردا والمساوى صنفا لان المستحبات أكثر من الواجبات طرا والواجبات الموسّعة أكثر من المضيقات وممّا لم يثبت توسعته ولا ضيقه فاخراج الصّنفين اخراج الأكثر وفي الثاني يلزم أمران التجوّز في صيغة الامر وتخصيص الأسباب وفي الثالث يلزم مجاز مرجوح والحاصل انّ في الاوّل تخصيص لا غير وفي الآخر مجاز لا غير وفي المتوسّط الامر ان وعلى الاوّل يتمّ استدلال الخصم وعلى الثاني لا يتم وكذا الثالث لان المطلقات التي هي محل النزاع تكون جائزة الوجهين بالنّظر إلى اللّفظ فنقول ح في ابطال الاستدلال إذا جاء الاحتمال مع الاجمال سقط الاستدلال فان قلت لا اجمال إذ الأول وأرجح من الأخيرين فان في الأخيرين لا بد من ارتكاب المجاز على كلّ حال بخلاف الاوّل فالتخصيص الحاصل من الاوّل مقدّم على المجاز في الأخيرين فيتم الاستدلال قلنا لا نم تقديم تخصيص الأكثر على المجاز سيّما الندب الذي قيل إنه من المجاز الرّاجح فلو لم نقل بتقديم هذا المجاز فلا أقل من التساوي الموجب للاجمال فان قلت فعلى هذا الأرجح هو الأخير لأنه مجاز ليس الا بخلاف المتوسّط الجامع للمجاز والتخصيص قلنا لا نأبى من تقديم ذلك المجاز البالغ في الشهرة ما بلغ على ذلك المجاز المرجوح النّادر وإن كان معه تخصيص أيضا مع أن ذلك لا يضرّنا لسقوط الاستدلال على الأخيرين فان قلت لم تقدم المجاز الندبي المستلزم للتخصيص على التخصيص فقط اعني احتمال الاوّل قلنا ذلك المجاز البالغ في الشّهرة ما بلغ على ذلك المجاز المتبادر وإن كان معه تخصيص أيضا مع أن ذلك لا يضرّنا لعدم استبعاد ذلك على تخصيص الأكثر وغاية الأمر التساوي مضافا إلى أن مادة المسارعة في الآية الكريمة منافية لهيئتها فان المادّة مستلزمة للوسع والهيئة إذا بقيت على ظاهرها وهو الوجوب مستلزمة للضّيق فلا بدّ من التصرف امّا في المادّة أو الهيئة وما يقال من انّه يصحّ اطلاق المسارعة والامر بها عند قابليّة الامر للوسعة والضّيق اعني الامر المطلق ؟ ؟ ؟ بل يستهجن الامر بالسرعة في مثل صيام شهر رمضان وان اطلق الامر بالصوم أولا فان مجرد احتمال الخطاب الوسعة والضيق اعني الامر المطلق لا يلزم عدم استهجان الامر بالمسارعة مع كون الواجب في الواقع مضيّقا بل هو مستهجن فلا بدّ من التجوّز اما في الهيئة بحملها على الندب أو في المادة بحملها على الضّيق فلا ريب ان الاوّل اشهر فهو أولى فلا يتم الاستدلال وفيه نظر لان مراد المستدلّ ان كان هو الفور التقييدي فالجواب صحيح إذ لا يقال الفور التقييدي عند اتيان المكلّف إياه انّه سارع اليه فلا يقال لمن صام شهر رمضان انه سارع اليه وإن كان اثبات الفور التعددى أولى في الجملة فالاستدلال صحيح إذ لا يقال لمن حجّ في العام الاوّل من الاستطاعة انه سارع إلى الحجّ وذلك لأجل وجود التوسعة من جهة الا جزء فيبقى ح كل من المادة والهيئة بحالهما فالهيئة تدل على وجوب الاتيان فورا والمادّة على التوسعة في الجملة ولو في الاجزاء إذ لا تدلّ على أزيد من ذلك فلا مانع من بقاء كلّ منهما على ظاهرهما والحكم بوجوب المسارعة والتوسعة في الاجزاء فيحصل عن العمل بظاهرهما الفور التعددى المطلوبى مضافا في ابطال الاستدلال