سيد ابراهيم الموسوي القزويني

76

ضوابط الأصول

في الفور والتّراخى سلمنا الاتفاق لكن نمنع كون اتفاقهم على دلالة اللّفظ على الفور بل يجوز ان يكون اتفاقهم بذلك لأجل قرينة غير منفكة من القرائن العرفية اللّازمة للصيغة غالبا الثّالث ذم اللّه تعالى إبليس على تأخير السّجود لآدم بعد قوله تعالى اسجدوا ولو لم يكن للفور لا يصحّ لامكان اعتذار إبليس بعدم كون الامر للفور وفيه اوّلا ان الامر كان موقتا كما يشهد به الآية الكريمة فإذا نفخت فيه من روحي فالذم للتأخير عن الوقت وثانيا ان الذم لعله ليس للتأخير بل للاستكبار كما يشهد به قوله تعالى واستكبر وكان من الكافرين وقوله تعالى خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * الرابع ان المتبادر من قول المولى اسقني ما الفور فلو أخّر ذمّ فلذا لو أخّر كان مذموما وليس له الاعتذار بان امر المولى ليس للفور وفيه ان القرينة الحالية موجودة هنا على الفور وهذا لا يدل على كونها دلالة عليه الخامس ان النهى يفيد الفور فكذا الامر بجامع الطلب وفيه انه قياس سيّما في اللّغة وسيّما مع الفارق ولان النّهى يقتضى ترك الاتيان بالماهيّة المستلزمة لترك كلّ الافراد بخلاف الامر السّادس ان الامر بالشّيء يقتضى النّهى عن ضده والنهى عن الضد يستلزم دوام ترك الضد وهو يستلزم دوام الفعل وفيه منع اقتضاء الامر النهى عن الضد ان أريد الضد الخاص ومنع دلالة خصوص النهى الذي في ضمن الامر على الفور ان أريد العام بل هو تابع للامر ان فورا ففور وان في وقت فموقّت هذا مضافا إلى اختلاف الأصوليين في اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ انما هو فيما إذا كان الامر فوريّا والضدّ موسعا ولا نزاع في الموسّعين وفي المضيّقين لا بد من ترجيح أحد الامرين وإذا ثبت ان محلّ النّزاع في مسئلة الاقتضاء هو كون صورة الامر فوريّا فإذا يتوقف اقتضاء الامر النهى عن الضدّ على كونه فوريا وكونه فوريا يتوقف على اقتضائه النهى عن الضد وهذا دوران اثبات كون الامر للفور موقوف على اثبات اقتضاء الامر النهى عن الضد واثبات هذا الاقتضاء موقوف على اثبات كون الامر للفور فان قلت اقتضاء كون الامر بشيء النّهى عن الضدّ يتوقّف على كون الامر للفور لا على كونه موضوعا له إذا ثبت الفورية من القرينة ثبت الاقتضاء الامر النهى أيضا واما كونه موضوعا له فيتوقّف على اقتضاء الامر النهى فاختلف الطرفان قلنا انك يريد اثبات كون الامر ؟ ؟ ؟ عن القرينة للفور وذلك يستلزم الدور لان اثبات ان الامر بشيء ح يقتضى النهى عن ضده يتوقف على اثبات كون الامر موضوعا للفور واثبات كون الامر موضوعا للفور يتوقّف على أن اثبات الامر بالشيء يقتضى النّهى عن ضدّه وتلك الادلّة ادلّة القائلين بدلالة الصّيغة المجرّدة عن القرينة على الفور ولهم أدلة أخرى دالة على كون المراد من الامر الفور وان لم تدلّ على وضعه له الاوّل قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ * سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجه دلالة الآية الأولى انه تعالى امر بسبقه إلى المغفرة من جانبه فيجب الاستباق لكون الامر للوجوب ولا ريب ان الاستباق العبد إلى فعل اللّه الذي هو المغفرة غير متصوّر فلا يمكن التكليف به فلا بد من ارتكاب تجوز أو اضمار والأقرب الاستباق إلى أسباب المغفرة فالمراد من المغفرة امّا سببها فهو مجاز من باب التسمية السبب باسم المسبّب أو المراد من المغفرة نفسها باضمار السبب فثبت ان الاستباق إلى أسباب المغفرة لازم ولا ريب ان فعل المأمور به سبب المغفرة فلا بد من الاستباق إليها بمجرد الامر فنقول ان فعل المأمور به سبب المغفرة وكلّ ما هو سبب المغفرة فيجب المبادرة اليه ففعل المأمور به يجب المبادرة امّا الصّغرى فظ وامّا الكبرى فبالآية الشريفة ففيه أولا منع الفور إذ لا نم كون فعل المأمور به سبب المغفرة بل السّبب الثابت سببية هو ؟ ؟ ؟ وامّا غيرها فلم يثبت فان قلت يدل عليه قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السّيئات والحسنات عامّة لفظا وكذا السّيئات قلنا إن في مسئلة الاحباط مطلقا بمعنى ان كلّ حسنة تحبط السّيئة وبالعكس الا ما اخرجه الدليل أو مط أيضا واحباط الحسنة السّيئة دون العكس وعدم الاحباط مط الّا ما اخرجه الدّليل أو مط أيضا فنقول ان الأخير لا ينافيان امّا الأولان فمتباينان لمذهبنا واستدلالهم اى استدلال القائلين بالاحباط مط على الجزء الاوّل من مطلوبهم الآية الشريفة المذكورة وعلى الجزء الأخير برواية امّ إسماعيل وحاصلها انّ الصّادق ع سافر معها إلى الحجّ ومعه جارية وصار له مع الجارية خلوة من دون اطلاع أم إسماعيل فلمّا اطلعت حلقت راس الجارية في الموضع ثمّ وصل عليه السّلم مع امّ إسماعيل إلى هذا الموضع في سفر آخر فقال لها هذا هو الموضع الذي حبط اللّه فيه عملك وامّا القائل بحبط الحسنة السّيئة لا العكس فتمسّك بالآية واطرح الرّواية ونحن نقول إن الاستدلال بالآية فاسد اوّلا بان الاخبار الصّحيحة وردت على أن المراد بالحسنات في الآية الشريفة هي الفرائض اليوميّة وهي موسّعة اتفاقا وثانيا ان تلك الآية معارضة بالآية الأخرى وكذا الرّواية وهي قوله تعالى من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره فان تلك الآية تنفى الاحباط من الطرفين وردّ على القولين فان قلت على الاحباط أيضا يستقيم معنى الآية فانّه لو عمل خيرا وشرا وحبط كلّ بآخر وتساقطا يقال إنه رأى ما عمله من خير وشرّ أو خيره عدم كونه معاقبا بشيء وشره عدم كونه مثابا ؟ ؟ ؟ يجزه وقد رأى كلّ منهما قلنا للآية الشّريفة معنى حقيقي وهو رؤية الخير والشرّ بعينهما كان يكون الخير مرئيا بنفسه وكذا الشرّ مرئيا بنفسه كما لو تصدق بعشرة دنانير وضرب أحد عشر أسواط ظلما فرؤية الخير بعينه ان يعطى في الآخرة عشرة دنانير ورؤية الشر بعينه ان يضرب أحد عشرا أسواطا ولا ريب في ان هذا المعنى غير مرادة من الآية الشر ففيه وإذا تعذر المعنى الحقيقي فالمجازات متعددة والأقرب عرفا ان يجرى بالخير خبرا والشرّ شرّا فيكون المعنى ان من عمل مثقال ذرة خيرا يرى جزاءه خيرا ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يرى جزاءه شرّا بمعنى انّه لو زنى في الدّنيا لزنى في الآخرة أيضا وامّا جزاء الخير خير وجزاء الشر شرّ فهو وإن كان قد مصدق في صورة الإحباط والتّساقط أيضا ويقال انّه عمل الخير وراه وعمل الشرّ وراه الّا ان معنى الاوّل أقرب عرفا فتعيّن وإذا كان كذلك فيتعارض تلك الادلّة بمعناها الظاهري مع الآية المذكورة والرّواية فلم يثبت المط اعني كون فعل الواجب سببا بحبط السيّئة وإذا لم يثبت ذلك لم يثبت الصّغرى اعني قولكم فعل المأمور به سبب المغفرة فالحاصل ان الآية الشريفة مردود من وجهين الاوّل ان المراد بها الفرائض اليوميّة وهي موسّعات والثاني انها معارضة بجزء الاوّل من الآية المذكورة والجزء الأخير منها ينفى الرّواية فالقول بالاحباط مط أو التّفصيل غير ثابت فكذا الصّغرى سلمنا الصغرى لكن غاية ما يستفاد من الآية الشّريفة وجوب المسارعة إلى سبب المغفرة وليس في الآية الشريفة عموم فلا يدلّ على وجوب المسارعة إلى