سيد ابراهيم الموسوي القزويني
75
ضوابط الأصول
انه لو كان شرعيّا لكان معارضا لدليل خارجي دل على عدم الفور مثلا فلو كان عقليّا فلا يعارض بل يقدّم الدّليل الخارجي الدال على عدم الفور لان دليل العقلي في المقام تعليقى لا تنجيزى لأنه يقول ليس الامر موقتا بوقت بالفرض فيدور الامر بين الفور وجواز التراخي إلى آخر أزمنة الامكان إلى آخر ما سيجيء فلو دلّ دليل على أن الواجب موقّت بوقت معيّن موسع لم يجر فيه الدّليل العقلي لأنه معلّق على عدم التوقيت فلا يعارض لدليل التوقيت بالوقت الموسّع بخلاف الفور المستفاد من الشّرع وامّا الثمرة بين العقليين فهي حصول الاثم بنفس التأخير على العقلي الاستقلالى كما في الشّرعى حتى لو ترك المأمور به رأسا بعد التّأخير كان عليه اثم آخر وعلى التبعي لا يحصل الاثم الا بترك المأمور به امّا تركا حقيقيّا أو تركا حكميّا ولا يعاقب على نفس التأخير من حيث هي حتى انّه لو اخّر واتى بالمأمور به بعد ذلك حكمنا بأنه آثم لأجل ان التأخير ترك للمأمور به حكما لا لأجل ان نفس التأخير حرام كما سيجيء تفصيل ذلك في مقدمة الواجب انش فان قلت الأصل في هذه المسألة ما ذا قلنا إن الأصل العملي قد ظهر ممّا مرّ فان القول بالاشتراك لما ظهر حاله في الثمرة ظهر الحال في أصل المسألة أيضا فإنه لو دار الامر بين الماهية المستلزمة لجواز التراخي وبين الفور التقييدي فالتفصيل ما مرّ في دوران الامر بين الموسع من جهتين والمضيق من جهتين وإذا دار بينه وبين الفور التعددى فالأصل الماهيّة مط لما مرّ في دوران الامر بين الموسّعين وامّا الأصل اللّفظى فهو اجتهادي وفقاهتى وقد مرّ الكلام فيهما في بحث المرّة والتّكرار والحال هنا وهناك واحدة من تلك الجهة إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن الحق ان الامر لا يدلّ الا على الماهيّة من حيث هي وإن كان لازمه جواز التراخي لكن لا من حيث دلالة اللفظ ولكن نقول إن امر الموالى لا بدّ من لزوم المبادرة مبادرة عرفية بحيث لو أخّر اثم ولا نقول بان هذا يستفاد من اللّفظ لغة وعرفا بل نقول بوجود القرائن العرفية على ذلك ولتعرض اوّلا لاثبات الفور الذي يدعيه الخصم ولنذكر أدلته فنقول استدلّوا على الفور بوجوه الاوّل الاستقراء لان أغلب الالفاظ مفيدة للفور الحقيقي وبعضها للفور العرفي كزيد قائم ونحوها من الجملة الاسميّة وأنت حرّ ونحوها من الجمل الانشائية وبعت وأنكحت ونحوهما من صيغ العقود بعض من الجمل الانشائية كالنهى والاستفهام تفيد الفورية الحالية العرفية اى المتصل زمان النّطق وبعده فالفور بالمعنى الاعمّ موجود في أغلب الالفاظ فيلحق المشكوك وهو الامر بالغالب ويحكم بافادته مط الفور وامّا فصله وكيفيته فلا يتعيّن من الاستقراء بل من معيّن خارجي وهو انه لا معنى لإرادة حال النّطق لان الزمان النّطق ان كان المخاطب مشغولا بالفعل فالطلب عبث وان لم يكن فطلبه ح طلب للمنع فتعيّن ان يكون الفصل هو الفورية المصطلحة لا حال النطق فثبت الجنس من الاستقراء والفصل من دليل العقلي وفيه أولا ان أراد ان أغلب الالفاظ المفردة مفيدة للفور بالمعنى الاعمّ فهو مم إذ الجوامد كلا وطرا كزيد وبكر والمشتقات كعالم وضارب لا تفيد الزمان أصلا فضلا عن الفور ومفردات الافعال وان دلّت على الزمان لكن كون أغلبها مفيد للزمان الفورى أول الكلام بل الامر بالعكس وان أراد ان أغلب الجمل يفيد الفور فكذا الامر ففيه ان الامر ليس من الجمل حتى يقاس عليها أو يحمل عليها لان صيغة الامر المفيدة للفور مفرد والفاعل خارج عنها إذ لا دخل لها في الدلالة على الفور فلا يصح ان يقال إن هذا المفرد يفيد الفور لان أغلب الجمل يفيد الفور مضافا إلى أن بعضا من المستقرإ فيها ليس بجملة كما مثلت به من النهى فان المفيد للفور فيه نفس الصّيغة لا جملته مع أن الغلبة ليس بحدّ يمكن الوثوق في الحاق المشكوك بالغالب فان الأوامر أكثر افرادا وان غلب نوع الجمل وان أراد كون أغلب مفردات الافعال أو جملها مفيدة للفور فمم لان غلبة إفادة الافعال الفور ممة وان كان كلّها مفيدة للزمان كما مرّ وثانيا انا نمنع الالحاق بالأغلب بعد تسليم وجود الغلبة والاستقراء لان التتبع قد يكشف عن كون الافراد المستقرإ فيها متحدة جنسا وفصلا وعن كونها متحدة في الجنس مختلفة في الفصل وعلى الأخير امّا ان لا يقطع بانتفاء بعض تلك الفصول المختلفة عن المشكوك فيه تفصيلا وامّا يقطع بانتفاء بعضها في المشكوك فيه وعلى الأخير امّا ان لا يكون هنا صنف ثالث مغاير للافراد المستقرإ فيها في الجنس فح يتعيّن ان يكون المشكوك فيه من قبيل ما بقي من الافراد المستقرإ فيها واما ان يكون هنا امر ثالث مغاير للافراد المستقرإ فيما في الجنس فيردد الامر ح بين ان يكون المشكوك مثله أو مثل ما بقي من الافراد المستقرإ فيها فهذه صور أربعة وحكم الأولى واضح وهو الحاق المشكوك فيه بالمستقرإ فيه جنسا وفصلا للاستقراء وفي الثانية يلحق جنسا بالاستقراء ويتوقف فصلا وفي الثّالثة يلحق جنسا بالمستقرإ فيه ويعين الفصل بالدليل الخارجي وفي الرّابعة صور ثلث إحداها ان يكون الافراد الباقية من الافراد المستقرإ فيها بعد اخراج ما علم انتفاء فصله من المشكوك أغلب من افراد ما هو مغاير للافراد المستقرإ فيها جنسا وفصلا معتدة بها وثانيها ان يكون الامر بعكس ذلك وثالثها التساوي والحكم في الأولين من الثلاثة واضح فيلحق المشكوك بالغالب واما الثّالثة فالحق فيها التوقف وعدم الحكم بشيء من الطّرفين إذ لا وجه للالحاق أصلا إذا عرفت ذلك علمت أن الحاق الامر ببعض الجمل المستقرإ فيها كالنهى والاستفهام وبعض الجمل الانشائية كالصّيغ العقود أو الخبرية كزيد قائم دون الفعل المضارع سواء كان حقيقة خاصة في الاستقبال أم مشتركا بينه وبين الحال ممّا لا وجه له إذ الصّنف الآخر من الجمل وهو جملة المضارع موجود مخالف للمستقرإ فيها من الجمل جنسا وفصلا فكيف يحكم عند القطع بانتفاء أحد الفصلين الحاصلة في الجمل الفوريّة عن الامر يكون الفصل الآخر موجودا فيه وكونه للفور وثانيا ان الاستقراء لو تم لم يعارض الدّليل الاجتهادى الآتي الدال على عدم كون الامر للفور الثّانى ان النحاة قالوا إن الامر للحال وغرضهم من اقتران معنى الفعل بأحد الأزمنة الثلاثة هو المعنى الحدثى وان شئت قلت انتسابه إلى الفاعل مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وامّا نسبته إلى المتكلم فكلّها واقعة حال النطق وفيه أولا منع وجود الاتفاق فان لهم فيه أقوالا وثانيا منع حجية اتفاقهم لان قولهم بذلك من الاجتهاد وحجيّة ذلك حتى عند مخالفة الاصوليّين ايّاهم أول الكلام وثالثا