سيد ابراهيم الموسوي القزويني

67

ضوابط الأصول

الأصل الأصيل في المسألة يظهر من بعض الترديدات بانا ان قلنا بان عدم القرينة جزء المقتضى فالشكّ في وجوده اى وجود عدم القرينة فيما نحن فيه يرجع إلى الشك وعدم القرينة يرجع إلى الشك في وجود المقتضى المركّب من الجزءين اعني اللّفظ وعدم القرينة فنحكم بان الأصل عدم وجود المقتضى فنتوقّف في الحمل على المعنى الحقيقي وان قلنا إن المقتضى نفس اللفظ الموضوع والقرينة مانعة فعند الشك فيها يقال الأصل عدم المانع فيحكم بالحقيقة فالامر فيما نحن فيه في الحمل على المعنى الحقيقي وعدمه دائر مدار كون عدم القرينة جزء المقتضى أو القرينة من الموانع فان قلنا بالأول فالأصل الوقف وان قلنا بالثاني فالأصل الحمل على الحقيقة لان مرجع الشكّ إلى الشكّ في وجود الشك المانع المنفى بالأصل وفيه انّا ان قلنا بكون القرينة مانعة فلا شك في اجراء اصالة عدم المانع ولزوم الحمل على الحقيقة وان قلنا بكون عدمها جزء المقتضى أمكن اجراء الأصل أيضا لأنه على ذلك يصير المقتضى مركّبا من امرين أحدهما اللّفظ الموضوع وهو موجود بالعيان والآخر عدم القرينة وهو موجود موافق الأصل [ للأصل فان ] عدم القرينة فاحد الجزءين ثابت بالوجدان والآخر بالأصل فتحكم بتحقق المقتضى بجزئيه ويحكم بالحقيقة فلا يتفرع على كون عدم القرينة جزء للمقتضى والقرينة مانعة ثمرة في المسألة هذا إذا كان الشك في حدوث القرينة وامّا إذا شككنا كون الحادث قرينة أم لا فالأصل لا يجرى بالنسبة إلى وجود ذلك الحادث على المذهبين لأنه ؟ ؟ ؟ الحدوث وامّا اجراء الأصل بالنسبة إلى عدم صارفية الحوادث وهذا أيضا على المذهبين فلا فرق بين الصّورتين فان قلت فعلى ما ذكرت نقول فيما نحن فيه الّذى هو من القسم الأخير ان الأصل هو الحمل على الحقيقة لأصالة عدم كون ذلك الشيء اعني الوقوع بعد الخطر مانعا وقرينة قلنا هذا الأصل في اللّوازم وهو فيها غير جار كما ستعرف فان قلت الأصل الحقيقة لأصالة عدم الالتفات إلى القرينة قلنا إن أردت اصالة عدم التفات المخاطب فهو مم إذ هو يعلم الوقوع بعد الخطر وان أردت اصالة عدم التفات المتكلّم فكك ولو سلمنا عدم امكان التفاتهما قلنا إنه خلاف الظاهر والأصل عند ظهور العدم لا يعمل به بل الظنّ في موضوع المستنبط حجة فان الظاهر هو الالتفات فان قلت الأصل الحقيقة لاستصحاب الظهور قلنا الجواب ما مر في المجاز المشهور فان قلت الأصل وجوب الحمل على الحقيقة لان الأصل في الاستعمال الحقيقة قلنا مر الجواب من ذلك سابقا فظهر ان الحقّ من حيث الأصل الوقف وامّا من حيث الأدلة الخارجية فالحق ان الامر الوارد عقيب الخطر يفيد الإباحة بالمعنى الاعمّ مطابقة وإن كان الظاهر من الاطلاق هو الانصراف إلى الإباحة الخاصّة اعني تساوى الطرفين لنا على ذلك التبادر فان المتبادر من قول المولى اخرج من الحبس بعد نهيه إياه عنه ليس الّا الاذن في الخروج فالذي يدلّ عليه اخرج مطابقة هو مطلق الاذن من دون يقين فصل وامّا اطلاق لفظ اخرج الاذن فالظ انصرافه إلى الإباحة بالمعنى الأخص وامّا الغالب من الاستعمالات فيما نحن فيه فهو غير معلوم حتى يلحق عليه المشكوك وامّا القائل بالحمل على الوجوب فان تمسّك بإحدى الأصول المتقدمة فقد مر الجواب عنها وان تمسّك بفهم العرف فقد عرفت انّه يفهم الإباحة وان تمسّك ببعض الأمثلة الخارجيّة كالآية الأولى المتقدّمة ونحوها ففيه أولا انا لا تمنع من استعمال الامر بعد الخطر في الوجوب لكن مطلق الاستعمال لا يثبت المط وثانيا بكونه للإباحة في الآية الثانية المتقدمة وامّا القائل بالندب فان تمسك بالقرب العرفي بعد تعذر الحقيقة وتعدد المجاز ففيه ان الأقرب عرفا هو الإباحة كما مر وان تمسّك بالقرب الاعتباري فهو غير معتبر بالذات مضافا إلى أنه معارض مع الأقرب عرفا فيطرح وان قلنا بكونه معتبرا بالذات وامّا القول بكونه للإباحة الخاصّة فيدفعه ان المتبادر من حاق اللفظ مطلق الاذن وانّما الإباحة الخاصّة يفهم من الاطلاق فهذا القائل قد أخطأ في فهم الإباحة العرف من حاق اللّفظ وامّا التفصيل والتوقف فيظهر دليلهما وجوابهما ممّا مرّ ضابطة هل الامر بمجرده للمرة أو التّكرار أم مشترك بينهما لفظا أم هو للماهيّة من حيث هي هي من دون اشعار بأحد الامرين أو للماهية المرددة بين الامرين بان يكون قيد التردّد مأخوذا في البين وان لم يعرف به قائلا أو الوقف أقوال ثم إن المرة قد يطلق ويراد بها ايجاد الفرد الواحد من الماهيّة المأمور بها وقد يطلق ويراد بها الدفعة كما لو فعل شخص فعلا دفعة واحدة وإن كان الماتى من الافراد مائة فيق انه فعل ذلك مرّة اى دفعة فلو قال لعبيده أنتم أحرار يقال إن العتق وقع مرة اى دفعة واحدة وإن كان المعتق مائة والنّسبة بين المعنيين عموم مطلق فان كلّ مرّة بالمعنى الاوّل يقال له المرة بالمعنى الثاني ولا عكس ثم القول بإفادة الامر المرّة بمعنييهما يتصوّر على وجوه لانّها امّا ان يكون لا بشرط بمعنى ان لامر يدلّ على ايجاد الماهية مرّة والسكوت من جواز الاتيان الأكثر وعدمه أو يكون بشرط لا اى بشرط عدم الزيادة على المرة اما بطريق التقييد اى توقف حصول الامتثال بالمرة الأولى بعدم الاتيان بالزائد بحيث لو اتى بالزائد لم يكن ممتثلا بايجاد الماهية أصلا أو بطريق تعدد المطلوب بمعنى ان الامر بالصلاة ينحل إلى امرين أحدهما وجوب الاتيان بالمرة الواحدة والآخر عدم جواز الاتيان بالزائد فلو اتى بالزائد ؟ ؟ ؟ وكان مثلا بالمرة الأولى والقول بالتكرار يتصور على وجهين أحدهما عدم حصول الامتثال رأسا الا بعد الاتيان مكرّرا بحيث يكون الاتيان بالجميع امتثالا واحدا وكان الاتيان بكلّ فرد جزء للمأمور به والآخر حصول الامتثال عند الاتيان بفرد بالنّسبة إلى الفرد الماتى به وإن كان عاصيا بترك الزائد فيخلّ إلى تكاليف عديدة ولكن الظاهر الأخير ثم إن مراد القائل بالتّكرار ليس هو حصول الامتثال بمجرد حصول مسمّى التكرار بل يقول ظ اللّفظ التكرار الدائمى الأبدي وإن كان التقييد بالامكان العقلي والشرعي معا من التقييدات الخارجية الثابت اعتبارها بدليل خارج وامّا ثمرة النّزاع فنقول فيها ان الاتيان بافراد الماهيّة امّا ان يكون في زمان واحد اى دفعة كان يقول لعبده بعد قول المولى اعتق ايّاكم أنتم ؟ ؟ ؟ لوجه اللّه أو يكون بدفعات كان يصلّى بصلاة عديدة أو بعتق واحد بعد آخر امّا الدّفعى فيجئ الكلام فيه وامّا التدريجي فنقول لو اتى بعد قوله صلّ بصلاة عديدة فعلى المرّة التقييدي لا يكون ممتثلا أصلا لا بالفرد الاوّل ولا بغيره وعلى التعدد المطلوبى يكون بالفرد الأول ممتثلا وبما عداه عاصيا وعلى المرة اللا بشرط والقول بالماهيّة من حيث هي امتثل بالفرد الاوّل وفي امتثاله بالفرد الزائد وجهان