سيد ابراهيم الموسوي القزويني
66
ضوابط الأصول
غلب هو نوع التخصيص والتّقييد لا مرتبة خاصّة منهما حتّى يصير كثرة استعمال اللّفظ فيها موجبا لصيرورته مجازا أو مشهورا وغلبة نوع التخصيص لا يوجب ؟ ؟ ؟ المشهور قلنا وإن كان خصوصيّات التخصيص متعدّدة وكلّ خاص غير غالب الاستعمال لكن نوع التخصيص واحد غالب فلا بدّ عند سماع العام من التوقف في انه أراد العموم أو مرتبة من مراتب الخصوص وان لم تعلم بخصوصها فلا بدّ من الحكم بالاجمال أيضا الثالث ان تلك الكثرة في الامر قد حصلت من ملاحظة كل الأوامر الواردة من كلّ الأئمة ع وليست أوامر كلّ واحد كثيرة الاستعمال في الندب فالصّيغة عند كلّ واحد منهم ع وعند كلّ راو ليست من المجاز الراجح فمثل امر الصّادقين ع مثلا لا يمكن الوقف فيها ولا حملها على المعنى المجازى لان المستفاد « 1 » في ذلك الزمان انه مجاز مرجوح أو مساو لا راجح وقد كان كذلك أيضا في الواقع فلا يفهم من اللّفظ عند الاطلاق يومئذ الّا المعنى الحقيقي وما فهمه الرّاوى حجة لنا فلا بدّ للحكيم من القاء الخطاب على لسان المخاطب وليس ح الّا المعنى الحقيقي كما هو واضح ضابطة إذا قال المولى مر زيدا ان يفعل كذا فهل يكون الامر بالامر امرا من الامر الاوّل للثالث وهو زيد أم لا وتظهر الفائدة فيما لو قال زيد لعمرو مر بكرا بان يبيع هذا الفرس فهل يجوز للبكر ان يتصرف فيه قبل ان يأمره عمرو أم لا فعلى الاوّل نعم وعلى الثاني لا وهل يصحّ بيع بكر قبل امر عمرو أم لا مبنىّ على القولين وفيما لو نذر ان يعطى من اتى بمطلوب الشارع درهما فرأى صبيا يصلّى فان قلنا بان قولهم مروهم بالصّلاة وهم أبناء سبع امر منه للأطفال لان الامر بالامر امر من الشارع على الطّفل يبرّ نذره باعطائه الدّرهم وان قلنا بان الامر بالامر ليس امرا من الشارع بل عمل الطّفل تمرينى محض لا شرعىّ ولم يبر نذره باعطائه الدّرهم إياه وفيما لو توضأ فبلغ قبل صدوره ناقض منه ففي وجوب الوضوء عليه ح للصّلاة الواجبة مرة ثانية لان ما اتى به لم يكن مطلوبا من الشارع أم يكفيه الوضوء الاوّل وجهان مبنيّان على الخلاف وفيما لو صلّى الظهرين ثم بلغ قبل خروج الوقت فان قلنا بان الامر بالامر امر فيكون صلواته الأولى مشروعة فلا إعادة عليه ثانيا لأصل البراءة ولم يكن المط الا صلاة واحدة ووجوب صلاة أخرى بنيّة الوجوب خلاف الأصل وان قلنا إن الامر بالامر ليس امرا فصلاته لم تكن مشروعة فعليه الصّلاة ثانيا فهذه ؟ ؟ ؟ على النزاع من حيث هو وان أمكن وجود دليل خاص في المسألة الفقهية على أحد الطّرفين ولسنا بصدد المسألة الفقهيّة إذا ظهر ذلك فاعلم أن الحق هو لقول الاوّل لان المتبادر كون المأمور به مطلوبا من الثالث عن جانب الامر الاوّل وكون الامر واسطة من باب التّبليغ ولعدم صحّة السّلب إذ لا يصحّ ان يقال إنه ما امره بذلك بعد العلم بالواسطة وان كان اطلاق لفظ امره منصرفا إلى صورة عدم الواسطة ولبناء العرف على مذمّة المأمور الثالث لو لم يأمره الواسطة مع سماع الثالث امره بأمره وتركه الامتثال بالمط فلو اعتذر الثالث ح في ترك الامتثال بان الثاني ما امره لم يسمع منه عند العقلاء بل هو مذموم عندهم ولاطباق العقلاء على ذم الامر الاوّل فيما لو غائب الثالث وقال لم اتيت بالمط قبل ان يأمرك الواسطة « 2 » به إذا السّامع سمع الخطاب وامتثل به قبل امر الواسطة ولاتفاق المسلمين على كون أوامر الرّسول ص من جانب اللّه مع انّه امر بالواجبات الكثيرة ولم يقل ان اللّه امركم بكذا وكذا الخاصّة اتّفقوا على كون أوامر الأئمة ع امرا من اللّه تعالى مع أن أوامرهم على سياق أوامر النبي ص وليس ذلك الّا لان الامر بالامر امر الّا ان يجاب عن الأخير بان الدّليل الخارجي قد قام على ذلك في أوامر الرسول ص والأئمة كما يشهد عليه قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومحلّ الكلام دلالة نفس الامر عليه عند فقد القرينة فاوامرهم من قبيل ان يقول مر زيدا من قبلي بالامر الفلاني وهو خارج عن محلّ النزاع لوجود القرينة استدلّوا للقول الثّانى بان قول القائل در عبدك ان يتجر لا يفهم منه الامر على العبد من الامر الاوّل بالتجارة ولان التعدي والتصرف في ملك المولى ولا التناقض في كلام الامر الاوّل عليه وكون الامر بالامر امرا فرع تسلّط الامر الاوّل على الثّالث وفرع عدم تفويض امر الآمر الاوّل الامر إلى الامر الثّانى على الاطلاق بل انّما هو حيث لم يكن الامر مفوّضا إلى الثاني وكان تعيين المأمور به من الامر الاوّل فلو عيّن سلطان حاكما في بلد وفوّض اليه امر البلد لم يكن أوامر الحاكم أهل البلد على الأشياء الخاصّة من الأمر الأول وهو السّلطان ؟ ؟ ؟ لو جاء أحد من عند السلطان واخبر ان السلطان امر الحاكم بان يأمر أهل البلد بالامر الفلاني المعين كان هذا امر من السلطان على أهل البلد فت ضابطة اختلفوا انّ في الامر الوارد عقيب الخطر أو ظنّه أو احتماله أو توهّمه هل يفيد الوجوب أم لا على أقوال الوجوب والندب والإباحة الخاصّة والإباحة التامة اعني مطلق الجواز والتوقّف والتبعيّة لما قبل ان النّهى إذا علّق الامر لزوال علة النّهى كقوله تعالى إذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين وإذا حللتم فاصطادوا والكلام فيه يقع في مقامات اما المقام الاوّل فاعلم أن النّزاع المذكور إذا قال للعبد بعد ذلك لا يتجر وفيه ان القرينة في المثال قائمة على أن غرض الأمر الأول ارشاد المولى ولذا لا يفهم من الأمر الأول الوجوب واما عدم فهم الامر بالعبد فلانه لا تسلط الأمر الأول يرجع إلى أن الخطر السّابق هل هو قرينة صارفة للامر عن معناه الحقيقي أم لا وهذا النزاع جار في كلّ الصّوارف وكلّ الالفاظ فما الوجه في تخصيص الامر ؟ ؟ ؟ من يرجع بين الالفاظ بالنزاع وتخصيص خصوص الصّارف المذكور بالجدال فان الصّوارف كثيرة مختلفة ويمكن توجيه ذلك بان تعداد خصوصيات الصّوارف ممّا لا يمكن جمعها وضبطها والتكلّم فيها وكان ذلك فوق طاقة البشر ولم يكن ديدن العلماء التعرض لها وامّا أنواع الصّوارف وأصنافها التي لها جهة جامعة ذو افراد كثيرة فهي أيضا مختلفة قسم لا خفاء في كونها صارفة وقرينة كأكثر القرائن اللّفظية وقسم يكون عكس ذلك وقسم يكون فيه خفاء فيقع النّزاع فيه لتداوله وكثرة الحاجة اليه وخفائه وذلك كنزاعهم في صارفية الشهرة في المجاز المشهور وفي ان الضّمير الرّاجع إلى بعض افراد العام هل يخصصه أم لا وفي ان الاستثناء الواقع عقيب الخطر يصرفه عن الوجوب أم لا فظهر ان النزاع فيما نحن فيه ؟ ؟ ؟ الشك في الصرف وفي خصوص الصّارف وامّا خصوصية الامر فلا مدخلية لها في النزاع وامّا المقام الثّانى فاعلم أن النزاع انما هو فيما كان عين المخطور مأمورا به كقول السّائل الماء يمرّ عليه الجيف والكلاب فهل اشرب ومنه أتوضّأ فقال ان تغير الماء فلا تشرب منه ولا توضأ فإذا لم يتغير فاشرب منه وتوضأ وامّا نحو قول القائل لعبده بعد ؟ ؟ ؟ ايّاه من الخروج من الجنس إلى المكتب فليس ممّا نحن فيه و وامّا المقام الثالث فاعلم أنه لا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟
--> ( 1 ) اعتقاد الراوي ( 2 ) إذا كان الثالث