سيد ابراهيم الموسوي القزويني

64

ضوابط الأصول

لان الضّرورة قضت ببطلان الطفرة لان والاستعمالات والمراتب انّما يحصل متدرجة شيئا فشيئا فمتى لم يصل إلى حدّ المجاز الراجح لم يكن التعدّى عنها إلى مرتبة النّقل وما قيل من انّه ان بلغ المعنى المجازى إلى مرتبة صار هو المتبادر من اللّفظ فقد انعكس الامر وصار المعنى الحقيقي مجازيّا والمجازى حقيقيّا ولا تعارض وان يبلغ إلى ذلك بل كان المتبادر هو المعنى الحقيقي فلا شهرة أيضا تعارض الحقيقة والوضع فلا تعارض أيضا فليس المجاز الرّاجح صورة أخرى مدفوع بما مرّ من انّ بين المرتبتين مرتبة وانّ المراتب بالوجدان خمسة نعم ان أراد هذا القائل انه لا مثال بالفعل في أيدينا يكون من باب المجاز المشهور وإن كان في نفس الامر واقعا فهو صحيح فانّا لم نجد مثالا بالفعل للمجاز المشهور وان قيل إنه من تتبّع وجد في أيدي النّاس من المجاز المشهور كثيرا ومثل الشّهيد الثّانى ره للمجاز المشهور ببعض الافراد الشّائعة من المطلقات كشيوع الاكل والشرب في المتعارف دون الاكل بقدر ذرّة وإن كان اللّفظ يشمله حقيقة وفيه ان المطلقات في الافراد الشّائعة ليست من باب المجازات بل من باب اطلاق الكل عن الفرد بقرينة صارفة خارجية من اللّفظ وهو الشّيوع كما هو المتبادر وامّا المقام الرّابع فاعلم أن المحلى عن أبي حنيفة في المجاز المشهور تقديم الحقيقة المرجوحة وعن أبي يوسف تقديم المجاز الراجح وعن علّامة التوقف وتمسّك المتوسّط بان الغالب استعمال اللّفظ في المعنى المجازى والظنّ يلحق الشّيء بالاعمّ الأغلب فالذّهن بمجرّد السّماع يذهب إلى الحقيقة والّا فلا حقيقة ثمّ بملاحظة الاشتهار يصير إرادة المجاز أقوى من الحقيقة بقرينة الشهرة وفيه ان الغالب في استعمال اللّفظ المفروض إرادة المعنى المجازى لكن بقرينة خارجيّة حالية أو مقاليّة فهو غير مجرّد الشهرة وامّا استعمالات هذا اللّفظ بلا قرينة خارجيّة فالغالب فيها إرادة الحقيقة كما كان قبل زمان الشكّ وإن كانت تلك الاستعمالات بنفسها قليلة وح فلو اطلق اللفظ من دون قرينة خارجية لظن إرادة المعنى الحقيقي للغلبة الصنفيّة الرّاجحة على الغلبة النوعيّة أو يتوقّف لتعارض الغلبتين فت وامّا المرجّح للحقيقة المرجوحة فله التمسّك باصالة الحقيقة في الاستعمالات وباستصحاب وجوب الحمل على الحقيقة الثابتة قبل صيرورة اللفظ مجازا مشهورا و ؟ ؟ ؟ ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي الثابت قبل صيرورة الحقيقة مرجوحة وباستصحاب ظهور المعنى الحقيقي الّذى كان قبل الالتفات إلى الاستعمالات المجازيّة وان كانت بعد صيرورته مجازا مشهورا وباستصحاب عدم الالتفات إلى الاستعمالات المجازيّة وباستصحاب الحكم الفرعى المستفاد من اللّفظ قبل الالتفات إلى الشهرة وبالغلبة الصنفية التي ادعيناها والكلّ فاسد امّا الاوّل فلان العمل باصالة الحقيقة سواء جعلناها بمعنى القاعدة أو بمعنى الأصل الاعتباري امّا من باب الوصف والظهور فهو غير حاصل وامّا من باب التعبد فلا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة وامّا قوله تعالى وما أرسلنا من رسول الّا بلسان قومه فلا يثبت ذلك لأنا لا نم كون الحمل على الحقيقة تعبديّا من لسان القوم ولا من السنّة وهو واضح ولا من الاجماع إذ لا نم وجوب الحمل على الحقيقة فيما علم الحقيقة لا من باب وقوع الاجماع على الحمل على الحقيقة فيما علم الموضوع من باب السّببية المطلقة ولا من باب السببيّة المفيدة مضافا إلى وجود القول بترجيح المجاز والقول بالوقف فيما نحن فيه فالأوّل ينافي وقوع الاجماع من باب السّببية المطلقة والثاني ينافي وقوع الاجماع من باب السببية المقيّدة ولا من العقل إذ لا مدخل له في اللغات ولا من بناء العرف لانّه غير معلوم وبمثل هذا أجاب المحقّق الخوانساري عن عدم الاجمال تمسّكا باصالة الحقيقة في باب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعددة فانّهم اختلفوا فقيل برجوع الاستثناء إلى الأخير وقيل إلى الجميع بحيث لو رجع إلى الأخير فقط صار مجازا وقيل بالاشتراك اللفظي وقيل بالمعنوى فيكون حقيقة مط استعمل في الأخير فقط أم في الجميع وقيل بذلك أيضا لكن بزيادة انّه لو رجع إلى أحد العمومات السّابقة عليه فهو حقيقة أولا أو وسطا أم أخيرا وعن الغزالي إلى الوقف بين القول الاوّل والثاني والرجوع إلى الأخير قدر متيقّن على كلّ الأقوال عند فقد القرينة على تعيين غيره وامّا في غير الأخير فلازم الاشتراك اللّفظى والمعنوي بالمعنى الاوّل كالقول بالوقف وامّا على الاشتراك المعنوي بالمعنى الأخير فلا اجمال إذا المفروض ان إرادة الأخير عند عدم القرينة قدر متيقّن فإذا أريد الأخير من الاستثناء فلو أريد معه غيره لكان مجازا وإن كان الغير لو أريد وحده لكان حقيقة إذ ظهر ذلك فاعلم أن منهم من قال بان في صورة الاشتراك اللفظي والمعنوي بالمعنى الاعمّ يكون اللّفظ عند عدم القرينة على إرادة غير الأخير غير مجمل بالنّسبة إلى غير الأخير بل يحكم بعدم إرادة الغير من اللّفظ لأنه لو راجع الاستثناء إلى غير العام الأخير لزم التخصيص في غير الأخير وأيضا الأصل في الاستعمال الحقيقة فلا وجه للتوقّف في غير الأخير وردّ المحقق الخوانساري ذلك بان العمل بالأصل إن كان من باب الوصف فهو غير حاصل هنا وإن كان من باب السّبب فإن كان المراد ان القاعدة قد انعقدت على ذلك فهي كلية ممنوع لعدم الدّليل على كلّيتها وان كان المراد ان الأصل عدم تعلق التخصيص بغير الأخير ففيه ان الشك في الحادث إذ الاستثناء قرينة على إرادة الاخراج والتجوّز ولكن متعلقه غير معلوم ولا معنى لاجراء الأصل فان قلت يمكن في المجاز المشهور ان يقال الأصل عدم وجود القرينة على إرادة غير المعنى الحقيقي قلنا إن الشك في الحادث إذ الشهرة موجودة وانما الشك في وصفها فان قلت عدم بلوغ الشّهرة إلى قرينة تصير صارفة عن الحقيقة وقرينة على إرادة خلاف الظاهر قلنا إن هذا الأصل لا يفيد الوصف فلا يعمل به في باب الالفاظ كما أن بناء العرف على العمل به حيثا ثبت الوصف وامّا الثّانى فلان الاستعمالات من الأشياء الغير القارة بالذات فكل استعمال حدث غير الاستعمال السّابق فنقول هذه الاستعمالات للفظ قبل صيرورتها مجازا مشهورا واستعمالات بعد صيرورته مجازا مشهورا فان أردت ان الدليل قام على وجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقي في كلّ تلك الاستعمالات على سبيل الاستغراق فيستصحب هذا الوجوب فنمنع اوّلا المستصحب وثانيا الاستصحاب إذ لا احتياج اليه ح وان أردت ان الدّليل قام على وجوب الحمل على المعنى الحقيقي في الاستعمالات التي كانت قبل صيرورة اللّفظ مجازا مشهورا فموضوع الاستصحاب بعد صيرورته مجازا مشهورا غير باق فلا يجرى الاستصحاب في الاستعمالات المتأخرة عن الشهرة وما عرفت من أن كلّ استعمال موجود غير الآخر إذ على وجوب الحمل على المعنى الحقيقي في الاستعمالات التي حصلت بعد الشهرة فنمنع المستصحب