سيد ابراهيم الموسوي القزويني
63
ضوابط الأصول
مختلفة ومتى أورد أحدهم على صاحبه امرا من الشّارع لم يقل صاحبه ان هذا امر والامر يقتضى الندب أو الوقف بل اكتفوا في الوجوب بمجرد الامر وهذا معلوم ضرورة من عاداتهم وهذا كان شان التّابعين فطال ما اختلفوا وتناظروا ولم يخرجوا عن هذا القانون وهذا يدل على قيام الحجّة عليهم في ذلك حتّى جرت عادتهم وامّا أصحابنا الاماميّة فلا يختلفون في ذلك الذي ذكرناه وان اختلفوا في احكام تلك الالفاظ في موضوع اللغة ولم يحملوا قط ظواهر تلك الالفاظ الا على ما قلناه ولم يتوقفوا على الادلّة واجماع أصحابنا حجة وفيه اوّلا منع اجماع الامامية وثانيا بان حمل الصّحابة امر الشارع على الوجوب انما هو لكون الصّيغة في اللّغة للوجوب خاصّة أيضا كالعرف لا لأجل النقل اى حصول الحقيقة الخاصّة في الوجوب شرعا بعد كونه في اللّغة مشتركا وذلك منفى باصالة عدم تعدد الوضع في اللغة وباصالة عدم ارتفاع الوضع من الندب بعد فرض حصوله في اللّغة وباصالة عدم انحصار وضع اللّفظ في الوجوب بعد وجود الوضع لهما في اللّغة فان قلت لا تجرى اصالة عدم تعدد الوضع إذ قد أثبت السيّد ره ذلك أولا وبعد ثبوت تعدد الوضع أولا يرتفع الأصلان الآخران أيضا للاجماع المدّعى على الخصوصيّة في الشّرع قلنا لم يكن دليله على اثبات تعدد الوضع في اللغة الا انّ الأصل اى الظاهر في الاستعمال الحقيقة وذلك مم أولا وعلى فرض تسليمه نقول إنه معارض مع تلك الأصول الثلاثة فان قلت أصل السيّد بمعنى الظاهر وتلك الأصول انما يعمل من باب السّبب فاصله دليل اجتهادي مقدم قلنا تلك الأصول معتضدة بغلبة عدم تغير الوضع اللّغوى وظهوره فيتعارض الظّاهر ان ويبقى الأصل سليما عن المعارض احتج المتوقفون بأنه لو ثبت وضع الامر بشيء لثبت بدليل واللازم منتف لان الدّليل امّا العقل ولا مدخل له في اللغات وامّا النّقل فالآحاد منه لا يفيد والمتواتر منه غير موجود والا لوجده المتتبعون لقضاء العادة بالاطلاع بعد الفحص ولو وجد لما اختلف فيه وفيه ان الدّليل لا ينحصر في العقل اللّمى حتى نحكم بعدم مدخلية العقل بل الدّليل الألى العقلي موجود كما تقدّم بعض الامارات العقليّة الإنيّة وان أراد من العقل أعم من القسمين فعدم المدخليّة مم وامّا قولك ان الآحاد لا تفيد فظاهره لزوم الاقتصار على العلم وهو مم إذ الدّليل الظنّى كاف في اللغة وامّا قولك ان المتواتر لو وجد لما وقع الخلاف ففيه ان وجود التواتر لا ينافي الخلاف لعدم اطلاع المخالف عليه ولغيره وأيضا قولك لو كان التواتر موجود الظفر به مم لعدم اللّزوم وامّا أدلة ساير الأقوال وأجوبتها فظهر ممّا مرّ تذنيب قال في المعالم بعد اختياره كون الامر حقيقة في الوجوب لغة وعرفا وشرعا انه يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة ع ان استعمال صيغة الامر في الندب كان شايعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من اللّفظ الاحتمال الحقيقة عند انتفاء القرينة المرجحة الخارجية فيشكل التعلق في اثبات وجوب امر بمجرّد ورود امر منهم ع وتبعه هذا الكلام المحقق السبزواري وفيه نظر يحتاج بيانه إلى رسم مقامات اما المقام الاوّل فاعلم أن الحقيقة استعمال اللّفظ فيما وضع له من حيث إنه موضوع له والمجاز استعمال اللّفظ في غير ما وضع له من حيث إنه غير ما وضع له فقيل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز ثم الاستعمال المجازى له مراتب خمسة الاوّل ان يكون المتبادر من اللّفظ عند الاطلاق هو المعنى الحقيقي دون المجازى وان التفت إلى الاستعمالات المجازيّة وهذا هو المجاز المرجوح الثّانى ان يكون الاستعمال في المعنى المجازى بمرتبة إذا اطلق اللفظ تبادر منه المعنى الحقيقي لكن إذا التفت إلى الاستعمالات المجازية يتردّد المخاطب في حمل اللّفظ على المعنى الحقيقي أم المجازى وبعد الالتفات إلى الوضع يرجّح الحقيقة ويرتفع التردد رأسا ولا يتوقّف أصلا وهذا هو معنى المجاز المساوى الثالث ان يبلغ الاستعمالات المجازيّة إلى حدّ يتبادر من اللّفظ إذا اطلق المعنى الحقيقي وبعد ملاحظة كثرة الاستعمالات المجازيّة يترجح في النّظر إرادة المعنى المجازى ثم بعد ملاحظة الوضع وتعارضه قيل يترجّح المجاز أيضا ويستمرّ رجحانه ولا يزول وقيل يقدم الوضع وعلى المختار يتوقف وهذا هو المجاز الراجح الرّابع ان يصل إلى كثرة الاستعمال إلى مرتبة يتبادر من حاق اللّفظ المعنيان كلاهما كسائر المشتركات اللفظية الخامس ان يصل الاستعمال إلى مرتبة لا يتبادر من اللفظ الّا المعنى المجازى وحده فيصير منقولا والفرق بين الأخيرين والثالث على قول من يقول بترجح المجاز الراجح بعد اشتراكهما في انصراف اللّفظ إلى المعنى المجازى وحمله عليه ان الالتفات إلى كثرة الاستعمال والشهرة في الثالث تفصيلي بحيث لولاه لم يترجح المجاز فيدخل في القرائن الخارجية ولا ينافي المجازيّة وفي الأخير اجمالي مركوز في الأذهان راسخ فيها بحيث لا ينافي الحقيقة في هذا المعنى المنقول اليه وهذا الذي ذكرناه هو الحق في الفرق بين المراتب لا ما قد يتوهم من أن ما كان استعمال اللّفظ فيه اقلّ من استعماله في المعنى الحقيقي فهو مجاز مرجوح وإن كان مساويا معه في الاستعمال فمجاز مساو وإن كان الاستعمال في المجاز أكثر من الحقيقة فهو مجاز راجح لان هذا الفرق مستلزم لكون استعمال العام في الخاص من المجاز الراجح ولم يقل به أحد ولم يتوقف فيه من توقف في المجاز وامّا المقام الثاني فاعلم أن الحقّ امكان وقوع المجاز الراجح لان الأصل فيما شك في امكانه وامتناعه هو الامكان بطريقة العقلاء فانّهم إذا شكوا في امكان الشئ وامتناعه اثبتوا « 1 » عليه آثار الامكان فهذا الأصل بمعنى القاعدة مأخوذ من طريقة العقلاء ولعلّ قاعدتهم هذه مأخوذة من الاستقراء فان لان أغلب المفاهيم المتصوّرة في الذّهن ممكن الوقوع في الخارج فيلحق المشكوك بالأغلب وامّا المقام الثّالث فاعلم أن الحق وقوع المجاز الراجح في الخارج لانّا قاطعون بوقوع المنقول التعينى في الخارج وهو آخر مراتب الخمسة ولا يمكن وصول المجاز من المرتبة الأولى إلى المرتبة الخامسة بكثرة الاستعمال الا بطىّ المراتب الخمسة التي منها مرتبة المجاز الراجح
--> ( 1 ) رتبوا