سيد ابراهيم الموسوي القزويني

60

ضوابط الأصول

النقل بالنسبة إلى المجاز المرجوح أو المساوى للمجاز الآخر دون المجاز الآخر فلا بدّ ان يكون هذا المجاز اظهر ليصير النّقل بالنّسبة اليه متحقّقا دون الآخر فإذا كان أقرب فلا بد من حمل اللّفظ عليه مع أن ذلك المجاز كما هو أقرب عرفا أقرب اعتبار أيضا فيتعين احتج القائلون بكون الامر للندب بوجهين الاوّل قوله ص ع إذ أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وجه الاستدلال انه علق الاتيان بالمشية والمعنى انه إذ أمرتكم بشيء فاتوا منه ان شئتم فهذا معنى الندب والجواب عنه بوجوه الاوّل ان كون ما بمعنى ان وكون استطعتم بمعنى شئتم مم إذ كلاهما خلاف الظاهر فان قلت إن ما موصولة قلنا اللّازم والمستفاد من الكلام ح هو التعليق على الإرادة في القدر الماتى به لا في نفس الاتيان بمعنى انا إذ أمرتكم بشيء فلكم الاتيان باي قدر شئتم على سبيل التخيير في القدر وذلك لا ينافي كون مطلق الاتيان واجبا والقدر الماتى به معلّق بالمشيّة الثّانى ان الحديث يدل على كون المادة للندب لا الصّيغة لقوله ع أمرتكم الّا ان يتمسّك بالاجماع المركب بان يقال كلّ من قال بكون المادّة للندب فقط قال بكون الصّيغة له كذلك وكل من قال بكون الصّيغة للوجوب قال بكون المادة له ويتمسّك بالاولويّة إذ الخلاف وعدم الظهور في الوجوب في الصّيغة أكثر من المادة فلو قال في المادة بالندب فالأولى بذلك قوله بكون الصّيغة له أو يتثبت بان لفظ الامر يراد منه الصّيغة حقيقة ولكن في الاوّل من الوجوه أولا ان الاجماع غير مسلم إذ هو العلم بعدم الخلاف والكشف فيما نحن فيه مجرّد عدم العلم بالخلاف وذلك لا يستلزم كون المسألة اتفاقية وثانيا ان الاتّفاق لو كان قائما فانّما هو من أهل الأصول وعلى فرض وجوده غير مسلّم الحجّية لأنه ليس كاشفا قطعيا وامّا توهّم حصول الظنّ منه عقلا وهو ؟ ؟ ؟ في الموضوعات الغير الصرفة فمدفوع بعدم حصول الظنّ بعد ملاحظة أدلة الوجوب في المادّة والصّيغة وذهاب الأكثر اليه وفي الثاني منهما أولا منع وجود الاولويّة وفيه اشكال وثانيا عدم اعتبارها لانّها اولويّة اعتباريّة وهي غير حجة وان أفادت الظن لعدم وجود دليل على اخراج مثلها من عموم حرمة العمل بالظنّ والثّالث ان لفظ إذا من أداة الاهمال بمعنى انّه لا يفيد العموم فلو قال المولى لعبده أكرم زيدا إذا جاءك لا يفهم منه ان كلّ ما جاءك فأكرمه والنكرة في الاثبات لا تفيد العموم أيضا ففي هذا المقام لعل امر واحد بعد ذلك يصدر عن النبي ص مع قرينة دالّة على الاستحباب وتلك الرواية المذكورة دلّت على أن المكلّف في ذلك الامر الواحد الآتي مخيّر في القدر الماتى به وفي الاتيان وهو معلق على مشيته وارادته ويمكن الجواب عن ذلك الايراد بان لفظة إذا أداة الاهمال لا يفيد العموم الّا في صورة فهم العلية من السياق اى عليّة وجود الشرط لترتب الجزاء كقوله ع إذا أشبعت فاحمد اللّه فان المراد منه كما هو المفهوم ان الشبعان سبب للحمد وهو يقتضى العموم وما نحن فيه انّما هو من هذا القبيل فان المفهوم من الرواية هو عموم ذلك وكون كلّ امر مقتضيا للاتيان بقدر المشيّة والرابع والخامس والسّادس ان الرّواية يحتمل ان يكون قرينة لإرادة الندب لا على كون الأوامر حقيقة في الندب فان الرّواية دلّت على أن الأوامر الآتية أنتم مخيّرون في اتيانها وعدمه وذلك لا ينافي كون وضعها للوجوب ولا يمكن الجواب عن ذلك بما أجبنا به من آية فليحذر لان الذمّ والتّحذير فيه كان موجودا على ترك الأوامر السّابقة واللّاحقة كما هو المفهوم منها كما أشرنا وهاهنا ليس كذلك على أن الرّواية انّما تدل على أوامر النبي ص دون غيره ولا يمكن اتيان اجماع المركب في الإرادة على انّ التأسيس خير من التّاكيد فالرّواية لنا لا علينا والحق ان تلك الرّواية لم يرد في ذلك المقام بل موردها انّما هو فيما إذا امر بشيء مركب من اجراء ثم تزال القدرة على اتيان جميعه كالمقطوع يده بالنسبة إلى الوضوء وأمثاله ومثل تلك الرّواية ما ورد من أن الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فاختلف الأصحاب في أمثال ذلك المقام فقال بعضهم بان الاستصحاب يقتضى الاتيان بالميسور كما في وضوء المقطوع يده ولكن مقتضى اصالة البراءة السقوط ويمكن ردّ الاستصحاب بان المكلف به وذي المقدّمة انّما هو الوضوء بجميع الأعضاء أو غسل تمام الجزء وتلك الأجزاء لزم غسلها ووضوئها من باب المقدّمة وإذا انتفى ذو المقدمة انتفى لزوم الاتيان بالمقدّمة فالامر الاوّلى ذهب ابعد ذهاب ذي المقدمة جدا وان قلنا بان الامر بالكلّ امر باجزائه وهو تابع للاوّل وتفصيل الكلام ان الواجب الّذى كان مقدورا ثم تعذر امّا نفسي كالوضوء على القول بوجوبه نفسا وامّا غيرى كالمذكور على القول بكونه واجبا غيريّا وشرطا للصّلاة وكلّ منهما امّا ان يكون الشكّ الحاصل فيه بعد التعذر شكّا في وجوب ذلك المأمور به رأسا بعد العذر بان يشك في ان غسل الاجزاء الصّحيحة الباقية هل هو واجب بعد عدم امكان غسل الجميع الذي كان اوّلا مأمورا به أم لا وامّا ان يكون الشكّ في لزوم غسل ذلك القدر الباقي من اليد المقطوع بعد القطع بان الاجزاء الصّحيحة يلزم غسلها ففي القسم الاوّل اعني ما كان الواجب فيه نفسيّا وكان الشكّ فيه في لزوم الغسل حتى بالنسبة إلى الاجزاء الصحيحة يحكم باصالة البراءة على عدم الوجوب كما قررنا واما الثاني اعني فيما كان الواجب نفسيا وكان الشك فيه في لزوم غسل الباقي من المقطوع بعد القطع بلزوم غسل ما سوى المقطوع من الاجزاء فيحكم بالوجوب لأصالة الاشتغال واستصحابه لأنه بعد غسل ذلك الجزء الباقي من المقطوع مع غسل ساير الاجزاء يحصل القطع بالامتثال ولا معه يحصل الشكّ إذ لعلّ الصحّة مشروطة بغسل ما بقي من الجزء المقطوع وامّا القسمان الآخران فلا مجال فيهما من الحكم باصالة الاشتغال اى الاشتغال بالمشروط وهذا هو التّحقيق من حيث الأصل وامّا من جهة الدّليل الوارد فالحقّ ان الأخبار المذكورة كلّها دالة على لزوم الاتيان بالقدر الباقي في جميع الأقسام الأربعة خصوصا قوله ع ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه سواء ورد الامر بالواجب على سبيل الاطلاق كما في قوله اغتسل أو توضأ أو العموم وفي ما حكمه كقوله أكرم العلماء فيشمل الأخبار المذكورة الافراد كما يشمل الاجزاء بل في العمومات