سيد ابراهيم الموسوي القزويني

61

ضوابط الأصول

الاستغراقيّة لا يحتاج إلى الأخبار المذكورة لأنها تنحل إلى تكاليف عديدة لا يرتبط أحدها بالآخر كما هو المفهوم منها عرفا وكذلك صم في شهر رمضان وأمثاله بل يمكن فيها التّمسك بالاستصحاب فيما يمكن لو كان الكلّ أولا مقدورا ثم زال القدرة على البعض وان لم يحتج إلى ذلك الاستصحاب لوجود العموم أو الاطلاق هذا إذا كان المركّب مركبا خارجيّا كما مثلنا وامّا إذا كان المركب مركبا اعتباريّا عقليّا وان عدّ في الخارج شيئا واحدا فهل هو مثل ذلك ويشمله الأخبار المذكورة أم لا تنصرف اليه مثل ذلك ما لو نذر ان يضحى غنما مخصوصا ثم زال القدرة عن تضحيته بخصوصه فهل يجب عليه تضحية غنم آخر أم لا وكما لو امر بصوم يوم الخميس فمع انتفاء الخميس هل يجب عليه صوم غيره أم لا ينشأ النزاع من أن القضاء تابع للأداء أم بفرض جديد فان لهم في ذلك فق لان قول بأنه بفرض جديد وقيل إنه تابع للأداء وللآخرين وجوه منها ان انتفاء الخاصّ لا يستلزم انتفاء العام ومنها استصحاب الامر السّابق ومنها ان الامر بالخاص تعدد مطلوبى بمعنى انه ينحلّ إلى امرين الامر بالعامّ وباتيانه في ضمن الفرد الخاص فإذا انتفى الامتثال بأحدهما فلا بد من الامتثال بالآخر ومنها الاستقراء إذ بعد التتبّع وجدنا أكثر الأوامر ممّا امر بقضائها بعد انتفاء الامتثال بها في ضمن الخاصّ فالظن يلحق الشيء المشكوك بالغالب ومنها ان الامر بالخاصّ في مثل صم يوم الخميس انما تعلق بالطبيعة من حيث هي هي وذكر الفرد الخاص انما هو لأجل الأفضلية أو ان الاتيان بالطبيعة لما لم يكن ممكنا الّا في ضمن الفرد وذكر الفرد لا لأجل ان الخصوصية مطلوبة ومنها الاخبار الثلاثة المذكورة والوجوه المذكورة بأجمعها باطلة امّا الاوّل فبان انتفاء الخاصّ يستلزم انتفاء العام المتحقق في ضمن الخاص وان بقي العام لا في ضمن ذلك الخاص والمأمور به هو العام في ضمن الخاص لا مطلق العام فما هو مأمور به منتف بعد انتفاء الخاص وما هو ليس بمأمور به باق وبقاءه غير نافع « 1 » وامّا الثّانى فبان اجراء الاستصحاب انما هو لأجل الشك في ان المطلوب متّحد أو متعدّد فإن كان من المعنى الاوّل فلا معنى الاستصحاب قطعا للعلم بالانتفاء وإن كان من الثاني فيستصحب بل لا يحتاج إلى الاستصحاب للعلم بالبقاء الا ان الشك في انصراف الاطلاق فيحتاج ح إلى الاستصحاب وإذا لم يكن أحد الامرين متعيّنا عندنا بل يحتمل الامر ان فيحتمل بقاء الامر الاوّل فإذا كان في الاوّل منتفيا والآن مشكوكا ومحتملا للبقاء فلا بدّ من الحكم بالبقاء للاستصحاب ونحن نقول إن اجراء الاستصحاب انّما هو في محل الشكّ ونحن قاطعون في مثل تلك المقامات بعدم بقاء الموضوع لانتفاء الامر السّابق قطعا اعني الامر بالخاصّ وبالعام الذي هو في ضمنه لذهابه بذهابه وامّا احتمال تعدد المط فسنبطله انش وامّا الثّالث فبان المتبادر من أمثال تلك الخطابات هو اتحاد المط لا تعدّده فإذا انتفى الخاص الذي هو المط مع خصوصيته انتفى الامر أيضا فلا تبعيّة في للقضاء بالامر الاوّل لانتفائه وامّا الرّابع فبمنع وجود الاستقراء أولا إذ لم يثبت في العبادات الا في بعضها كالصّلاة والصوم ولا يحصل من ذلك الظنّ بالكلية وثانيا بانا لو سلّمنا وجود الاستقراء فإنما نسلمه في الجملة اعني في صورة التّرك عمدا وامّا سهوا فلا يثبت من ذلك مطلق تبعية القضاء للأداء كما هو المط وامّا الخامس فبان ذلك مقطوع الفساد لانّا قاطعون بالاثم في التأخير ولو كان ذكر الخاص من باب ذكر أفضل الافراد لم يكن في التأخير اثم ففي مثل هذا المقام لا يحتمل الّا أحد الامرين تعدد المطلوب واتحاده لكن على سبيل الاثم في التّأخير وقد علمت ابطال الاحتمال الاوّل فتعيّن الآخر وامّا الاخبار فلعدم دلالتها على المط وامّا قوله ع إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم اما اوّلا فلان الظاهر من الشيء بضميمة لفظ منه هو الأشياء الظاهرية والخارجية لا المركّبات العقلية واما ثانيا فلانه ع قال فاتوا منه ما استطعتم وهاهنا لا يمكن الاتيان من الخاص بشيء منه لأنه انتفى رأسا من حيث الفصل ومن حيث الجنس الموجود في ضمنه واما الجنس الموجود في ضمن غيره فليس بمطلوب لما أثبتناه من اتحاد المطلوب بالتبادر فما هو المطلوب لا يمكن الاتيان منه بشيء وما هو موجود فليس بمطلوب وامّا قوله ع الميسور لا يسقط بالمعسور فلانه قال بذلك ولم يقل المعسور لا يسقط بالمعسور أيضا وفيما نحن فيه الاتيان بالمط ليس بميسور مط لا كلا ولا بعضا لانتفائه رأسا وما هو الموجود من العام ليس من المطلوب في شيء لما ذكرناه من اتحاد المط واما قوله ع ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فمن وجهين الأول ان الظاهر من لفظ الكلّ هو الظاهري والثاني ان الكل فيما نحن فيه لا يدرك بجميع اجزائه بمعنى انه لا يمكن الاتيان بشيء مطلقا « 2 » أو كلّه منتف فكيف لا يترك والثاني من الوجهين اللذين استدلّ بهما الخصم على كون الامر للندب ان أهل اللّغة قالوا لا فرق بين السؤال والامر الّا الرتبة فان رتبة الامر أعلى من رتبة السّائل والسّؤال انّما يدلّ على الندب فكذلك الامر إذ لو دلّ الامر على الايجاب لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقلوه والجواب منه بوجهين الأول ان النقل المذكور غير ثابت بل صرّح بعضهم بعدم صحّته بل الحقّ في الفرق ان السؤال طلب المستدنى علا أم لا والامر طلب المستعلى دنى أم لا والثاني انا سلمنا عدم الفرق الا من حيث الرتبة ولكن لا ريب في ان السّؤال يدل على عدم الرّضا بالترك فان الظاهر منه ذلك فكذلك الامر إذ لو لم يدلّ على ذلك لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقلوه وإذا ثبت دلالتهما على عدم الرّضا بالترك فهو عين المط إذ ذلك عين الايجاب فإنه عبارة عن الطلب الحتمي الالزامى « 3 » وهو مم الترك في نظر القائل وان لم يلزم الإطاعة على المأمور الا في بعض الموارد من جهة دليل خارجي من الشرع أو العقل كما إذا كان القائل هو اللّه أو السيد والحاصل ان الغرض اثبات دلالة صيغة افعل على الايجاب المذكور الّذى هو صيغة المتكلّم لا الدلالة على الوجوب اعني لزوم الاتيان على المأمور فان ذلك

--> ( 1 ) مانع ( 2 ) من المطلوب ( 3 ) الذي