سيد ابراهيم الموسوي القزويني

55

ضوابط الأصول

قرينة لأنا نقول الوجوب صيغة صفة للفعل والايجاب صفة الامر فهو بمعنى الالزام وكلامنا في الايجاب لا الوجوب والعلو يصحّ قرينة للوجوب لا الايجاب فان العلو والايجاب يجتمعان في الطلب العالي المستعلى ويتحقق الاوّل فقط في طلب العالي الغير المستعلى بدون الايجاب والثاني فقط في المستعلى الداني فكيف يصير أحدهما قرينة للآخر والحاصل ان المقصود اثبات كون الامر حقيقة في الايجاب وان صدر من غير العالي لا في الوجوب الثّانى صحّة سلب الامر عن الطلب الندبي الثّالث خبر بريرة كما مر لا يقال الكلام في مادة الامر والمستفاد من الخبر ان صيغة ارجعي لا تفيد الوجوب لأنا نقول محلّ الاستشهاد كلمة تأمرني فإنه لو كان الامر حقيقة في الطلب الندبي لما سلبه ص عن قوله ارجعي الرابع خبر السّواك كما مر وللقائلين بالاشتراك المعنوي ان فعل المندوب وطاعة والطاعة كلّها فعل المأمور به وفيه انّه ان أراد بالمأمور به معناه الحقيقي منعنا كلية الكبرى لانّها مصادرة محضة وان أراد به الأعم من معناه الحقيقي والمجازى فهو مسلّم ولا يثمر وان صحّة تقسيم المأمور به إلى الواجب والندب يكشف عن الاشتراك المعنوي لان الأصل في الاستعمال مورد القسمة الحقيقة مع كون الغالب في التقاسيم التّقسيم في المعنى الحقيقي وفيه ان مجرى الأصل المذكور انما هو إذا كان الشكّ في المراد لا في الوضع وانّ التمسّك بالغلبة مسلّم لو كان المعنى الحقيقي معلوما وهو هنا مجهول ولو تم هذا الدّليل لم يكافئ ما مرّ من الادلّة الاجتهادية على المختار ثم انّ لفظ الأمر قد يستعمل في غير الطلب كالشّأن والصّفة والفعل والحق انّها مجازات وان الحقيقة منحصرة في الطلب لان الاشتراك المعنوي بين الطلب وهذه المعاني فرع الجامع وهو مفقود واللفظي مخالف لأصالة عدم تعدد الوضع وغلبة الحقيقة والمجاز فان الحقيقة في الطلب محققة وفي غيره مشكوك فالمجاز خير من الاشتراك ولتبادر الطلب منه وصحّة سلبه عن غيره ولوقوع الاشتقاق عن الامر الّذى بمعنى الطّلب دون الباقي وهذا مبنى على الاشتقاق من علايم الحقيقة وعدمه من علايم المجاز ولاختلاف الجمع فان جمع الامر بمعنى الطلب الأوامر وجمعه لسائر المعاني الأمور وهو أيضا من العلائم وفيه تأمل واضح وامّا المطلب الرّابع ففي انّ الامر حقيقة في مطلق الطلب الالزامى فعلا كان أم تركا حتى يكون نحو اترك أيضا امرا أو حقيقة في طلب الفعل لا غير كما عليه المشهور أقول وعلى الاوّل يكون النسبة بين الامر والنهى اعمّ من وجه لصدقهما على اترك الزّنا وافتراقهما نحو اضرب ولا تضرب فت والحق في المسألة في التفصيل فما كان متعلقه مذكورا كقوله امرني بالترك أو أمرتك بالترك أو أنت مأمور بالترك فهو حقيقة في مطلق الطلب لتبادرها عنه في تلك المقامات مع أنه لو كان مجازا ح بطريق التجريد عن جزء المعنى لكان متنافرا كالتنافر الموجود في المجازات بين اقتضاء الوضع والقرينة وهاهنا ليس كذلك عرفا وما كان متعلّقة غير مذكور فالظ منه طلب الفعل للعرف والأصل في التبادر ان يكون وضعيّا وهذا التفصيل بعينه يجرى في لفظ النهى بالنّظر إلى شموله نحو قولنا له نهاني عن الضرب ونهاني عن الترك ولا تترك ونحوها فالمختار المختار فتامّل جيدا وامّا المقام الثّانى ففي المعالم ان صيغة افعل وما في معناها حقيقة في الوجوب ولا ريب في شمول هذا الكلام لجميع الأوامر مجرّدا ومزيدا من الامر الحاضر والغائب وأسماء الافعال التي بمعنى الامر كرويد لكن الكلام في الأوامر المزيدة مط والمجرّد الغائب داخلة في افعل أو في قوله وما في معناها قال الفاضل الشيرواني ان الشامل للأوامر مط هو افعل وقوله ما في معناها إشارة إلى أسماء الافعال متمسّكا بان صيغة افعل صارت حقيقة ثانوية في مطلق الطلب كصيرورة فعل بفتح الفاء للمبنى للفاعل وبالضّم للمبنى للمفعول والأظهر ان صيغة افعل لا يشمل الامر المجرّد الحاضر وما سواه داخل في قوله وما في معناها إذ لا دليل على النقل وهل هذا الكلام شامل للجمل الخبرية المؤولة بالإنشاء كقوله ع المؤمنون عند شروطهم ونحوه الأظهر عدم الشّمول بملاحظة قوله حقيقة في الوجوب لان تلك الأخبار المؤولة بالإنشاء ليست حقيقة فيه بالاتفاق الّا ان يحمل الحقيقة في كلامه على الاعمّ ومن المجاز مجازا لكنه بعيد إذ لا مناف لفرضه ثانيا ولمّا انجر اتجه الكلام إلى الجمل الخبريّة المؤوّلة بالانشاء فلا بدّ من بيان الدّاعى فيها إلى التأويل ومن أنها مؤولة إلى مطلق الطّلب أو إلى خصوص الوجوب امّا الاوّل فنقول ان الداعي على التأويل بالإنشاء ان قوله ع إذا وعد وفى مثلا يحتمل معان الاوّل ان المؤمن إذا وعد يجب عليه الوفاء به فيكون إنشاء الثاني ان المؤمن هو الّذى إذا وعد وفى فالّذى لا يفي ليس مؤمنا الثالث ان المؤمن إذا وعد وفى بما وعده ولا يتخلف ابدا وعلى الأخيرين يكون خبرا لكن الثاني خلاف الاجماع لان من لم يف بوعده لا يخرج عن الايمان اجماعا والثالث مستلزم للكذب لان المؤمن قد لا يفي بوعده فتعيّن الاوّل فهذا هو الدّاعى إلى التأويل وامّا الثّانى فمذهب المحقق الخوانساري الندبي ومذهب الأخيرين الحمل على الطلب الوجوبي وتحقيق الكلام يقتضى رسم مقدّمة وهي انّه بعد ما قامت القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي وتعدّد المجاز فامّا ان يكون أحدهما أقرب إلى الحقيقة اعتبارا بمعنى كونه أقرب إليها عقلا كان يكون أحد المجازات مشاركا لها في الجنس بخلاف البواقي أو كان مشاركا لها في الفصل القريب والبواقي في البعيد أو يكون أقرب إليها عرفا اي بحسب فهم العرف كائنا ما كان أو يكون أحد المجازات أقرب عرفا واعتبارا أم يكون بعضها أقرب عرفا وبعضها أقرب اعتبارا ولا يكون شيء منها أقرب إليها لا عرفا ولا اعتبارا ففي الأخير لا كلام في اجمال اللّفظ إلى أن تجئ قرينة معينة لاحدى المجازات وكذا في الأول أيضا إذ لا دليل على اعتبار القرب الاعتباري فيصير اللّفظ مجملا فلو علمنا بعدم إرادة المتكلّم من لفظ الانسان معناه الحقيقي ودار الامر بين الحمل على خصوص الفرس أو مطلق الحيوان كان اللّفظ مجملا عرفا وإن كان الحيوان لكونه جنسا أقرب إلى الانسان من الفرس المغاير له وفي الثاني يحمل على الأقرب عرفا فلو قال رايت أسدا في الحمام