سيد ابراهيم الموسوي القزويني

56

ضوابط الأصول

في صيغة افعل ودار الامر بين الحمل على الرّجل الشّجاع وبين الحمل على الأبخر كان الاوّل أقرب عرفا فيحمل عليه وفي الثالث كذلك كما في الجمل الاخبارية المؤولة بالإنشاء بالدليل المذكور فيدور الامر بين الحمل على الطلب الوجوبي أو الندبي لكن الأول أقرب عرفا كما لا يخفى وأقرب اعتبارا أيضا لان الجملة الخبرية تدل على الوقوع والثبوت والوجوب أقرب إلى الثبوت والوقوع من الندب وفي الرابع يقدم الأقرب عرفا لما عرفت من عدم اعتبار القرب الاعتباري رأسا ففي مثل قوله تعالى وإذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا لا يمكن الحمل على المعنى الحقيقي للامر إذ في المعنى الحقيقي لا بدّ من الطلب الالزامى والاطلاق والنفسية والمحبوبيّة قرينة تعليقية على القيام إلى الصّلاة اخرجه عن النفسية المأخوذة من المعنى الحقيقي وبعد ذلك يمكن الحمل على الوجوب الغيري ويحتمل الحمل على الطلب الندبي الغيري لكن الأقرب عرفا هو الوجوب الشرطي واعتبار الوجوب الغيري أقول في كون الوجوب الغيري أقرب اعتبارا نظر واضح وكذا في كون الوجوب الشرطي أقرب عرفا لكنه مناقشة في المثال فظهر فساد مذهب المحقق الخوانساري ره ثم إن في كون صيغة افعل حقيقة في الوجوب أو الندب أو المشترك بينهما معنا وهو طلب الراجح أو غير ذلك أقوال ترتقى إلى سبعة عشر والقول بالوجوب يحتمل وجوها أحدها ان يكون موضوعة للوجوب مط غاليا كان الطّالب أم لا مستعليا كان أم لا وعلى هذا فالمراد بالوجوب هو الايجاب وللايجاب أيضا معنيان أحدهما الطلب الالزامى الناشى عن الاستعلاء والآخر الطلب مع عدم الرضاء بالترك سواء كان لجهة العلو أو الاستعلام أم لا والمراد منه في هذا الاحتمال هو المعنى الأخير وعليه فيكون بين المادة والصّيغة عموم وخصوص مطلق لاعتبار الاستعلاء في المادّة دون الصّيغة وثانيها ان يكون موضوعا للايجاب اي الطلب الالزامى على وجه الاستعلاء وان لم يكن الطالب عاليا وثالثها كالثانى بشرط كون الطّالب عاليا أيضا ورابعها ان يكون موضوعا لطلب العالي مع عدم الرضاء بالترك وان لم يكن مستعليا وعلى هذا أيضا يصير المراد من الوجوب الايجاب سواء كان من جهة الاستعلاء أم لا كالاحتمال الاوّل الا ان العلوّ معتبر في الرابع دون الاوّل والأظهر هو الاحتمال الاوّل لان المتبادر من الصّيغة المسموعة من وراء الجدار ليس الا الطلب مع عدم الرضا بالترك سواء كان الطّالب عاليا أم مستعليا أم لم يكن شيء منهما حتى أن المتبادر من كلام السّائل هو الطلب مع عدم الرّضا بالترك وكذا كلام الدّانى الخاضع فيكون مدلول الصّيغة اعمّ مطلقا من المادّة لصدق الأولى على طلب غير المستعلى بخلاف المادة استدلّ الأكثرون على الوجوب بوجوه والظاهر أن مرادهم منه الايجاب على وجه الاستعلاء الوجه الاوّل ان السيّد لو قال لعبده افعل ولم يفعل لذمه العقلاء ويكون معاقبا عنده من غير ذم أحد ؟ ؟ ؟ للموت بأنك لم تعاقبه على ترك مطلوبك ولولا فهمهم الوجوب لما صح ذلك الذم فان قلت لعلة يفهم من القرينة كالعطش في نحو اسقني ماء ونحو ذلك قلنا فليفرض انتفاء تلك القرينة فان قلت إن الوجوب انما استفيد بقرينة العلو قلنا إن العلوّ لا يكون قرينة على ذلك لان النسبة بينه وبين الوجوب اعمّ من وجه والثاني قوله تعالى مخاطبا لإبليس ع اللّغة وما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك والمراد بالامر اسجدوا في قوله تعالى وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ * وجه الدلالة ان كلمة الاستفهام لا بد من صرفها عن معناه الحقيقي لأنه غير معقول عن الحكيم على الاطلاق العالم بالعواقب وأقرب المجازات هو الانكار والانكار دالّ على ذمّ إبليس ولا ذمّ الا على ترك الواجب فيكون اسجدوا مفيدا للوجوب وأورد المحقّق البهبهاني على ذلك بان الآية الشريفة من الخطاب الشفاهي إذ المخاطب بها أولا الملائكة وثانيا النبي ص والخطابات الشفاهية كلها مجملة بالنسبة إلى الغائبين لاحتمال القرينة حين الخطاب ولم يصل الينا كما اتفق كثيرا في موارد يكشف عنها الاجماع على إرادة خلاف ظ الخطاب ونحوه لا يقال الأصل عدم القرينة لأنا نقول الأصل انما يدفع القرينة اللّفظيّة لا الحالية إذ نقطع بوجود حالة حين الخطاب وانما نشك في ان تلك الحالة كانت ساكتة أو دالة صارفة أو معينة أو مؤكدة أو مفهمة فيكون الشكّ في الحادث ولا يجرى الأصل لا يقال سلمنا القطع بوجود الحالة لكن الالتفات إليها مشكوك والأصل عدمه فإذا لم يلتفت إليها المتكلّم لم تكن قرينة لأنا نقول إن التفاتا ما زائدا على الالتفات إلى الوضع حين الخطاب امّا مقطوع أو مظنون وانما الشكّ في الملتفت اليه فلا يجرى الأصل أيضا لا يقال الاجماع انعقد على عدم الاعتبار باحتمال وجود القرينة الحالية والا لانسد باب الاستنباط الاحكام من الخطابات اللّفظية كتابا وسنّة لأنا نقول مقتضى القاعدة ما ذكرنا من الاجمال في الخطابات الشفاهيّة مط لكن خرج منها صورة إرادة استنباط الاحكام الشّرعية وامّا مثل ما نحن فيه فلا اجماع فيه فان قلت إن ما ذكرته من اجمال الخطاب انما يستقيم لو شرطنا في استفادة معاني الالفاظ العلم بعدم القرينة كما ذهب اليه المحقق الخوانساري رحمة اللّه عليه واتباعه وامّا إذا ما ؟ ؟ ؟ اكتفينا بعدم العلم بالقرينة كما ذهب اليه غير من ذكر فلا اجمال قلنا الحق اشتراط العلم بفقد القرينة وامّا اجتهاد وامّا فقاهة وكلاهما مفقود هنا امّا الاجتهادى فظ واما الفقاهتى فلعدم جريان الأصل كما ذكرنا فان قلت سلمنا عدم جريان الأصل لكنا نستصحب ظهور اللفظ في صورة الشك في القرينة قلنا إن أريد بظهور اللفظ ظهور هذه الالفاظ الكائنة في الخطابات الشفاهيّة عند المشافهين فمم إذ ظهورها في معانيها ليس معلوما لنا في بدو صدورها لجواز كونها حين الصّدور مقرنة بالقرائن الدالّة على خلاف ظواهرها والظهور مع الشك في القرينة مم وقد عرفت ان الأصل أيضا لا يعتبر فلم يثبت ظهور حتّى يستصحب وان أريد بالظهور الظهور السنخى اعني ظهور نوع الالفاظ فوجودها في الشّخص مم فظهر مما قررنا ان الخطابات الشفاهية كلّها مجملة فاذن يكون الآية الشريفة مجملة ويمكن الجواب عن أصل الايراد بان طريقة أهل العرف على عدم الاعتناء بتلك الاحتمالات