سيد ابراهيم الموسوي القزويني
51
ضوابط الأصول
بل يكون كلّ واحد من المعاني مرادا عينا وموردا للنفي والاثبات وهذا هو محلّ النزاع في الجواز والعدم المرحلة الثانية في بيان كيفية أوضاع المفردات فنقول يحتمل ان يكون اللّفظ المفرد موضوعا لمعنى مع الوحدة بحيث يكون الوحدة جزء الموضوع له كما هو ظ صاحب لم وان يكون موضوعا للمعنى المقيد بالوحدة بحيث يكون التّقييد داخلا والقيد خارجا ولا يبعد ان يكون مراد صاحب لم هذا القسم وان يكون موضوعا للمعنى اللّابشرط كما عليه سلطان العلماء وان يكون موضوعا بشرط الاطلاق كما زعم الفاضل القمي ره انه مذهب السّلطان وردّه وليس كما توهّم وان يكون موضوعا بالوضع الشّخصى للمعنى اللا بشرط وبالوضع النوعي للمعنى المقيّد بالوحدة بطريق دخول التّقييد وخروج القيد ويحتمل التوقف في المسألة لكن لا شك ان اصالة التوقيفيّة مع المتوقف ومقتضى الأصل الاعتباري هو كون اللفظ موضوعا لمعنى اللا بشرط لأن غيره من الاحتمالات مدّع للالتفات إلى امر زائد والأصل عدمه الا ان هذا الأصل غير معتبر لعدم حصول الوصف منه بعد كون بناء العقلاء على عدم اعتباره في أمثال المقام هذا مقتضى الأصل الأولى وامّا الأصل الثانوي فهو يقتضى كونه موضوعا للمعنى المقيّد بالوحدة بطريق خروج القيد بوجهين الأوّل الاستقراء في أحوال الواضعين للاعلام فانّا وجدناهم لا يرضون ان يستعمل اللفظ في المسمّى منضما إلى غيره فنحكم بان واضع اللّغة أيضا كذلك لان الظنّ يلحق المشكوك بالاعمّ الأغلب فان قلت هذا الدّليل انما يثبت مدخليّة الوحدة في الجملة وان لم يظهر منه انه بطريق الجزء أم القيد فالدليل اعمّ من المدّعى قلنا إن القدر المتيقّن بيننا وبين الخصم دخول التّقييد وامّا دخول القيد فمحل الشك وعلى مدّعيه الاثبات فت الثاني ان المتبادر من اللفظ هو المعنى منفردا وهو دليل الحقيقة واحتمال كونه اطلاقيّا مدفوع باصالة الوضعية وتوهم ان القرينة وهي كثرة الاستعمال في المعنى المنفرد موجودة فلا يجرى اصالة كون التبادر وضعيّا لان مرجعها إلى اصالة عدم القرينة مدفوع بان القرينة وإن كانت موجودة لكن الالتفات إليها مشكوك فيدفع الالتفات باصالة العدم فيكون التبادر أيضا وضعيّا بالأصل فان قلت هذا التبادر معارض بعدم صحّة السّلب إذ لو استعمل المشترك في أكثر من معنى لم يصحّ ان يقال إنه لم يستعمل في معانيه وعدم صحّة السّلب أقوى من التبادر فيحمل التّبادر على الاطلاقي بقرينة عدم صحّة السّلب الكاشف عنه قلنا تقديم عدم صحّة السّلب على التّبادر ليس مط بل فيما كان التّبادر فقاهتيّا وعدم صحة السّلب اجتهاديّا وإلّا فلا بل غاية في ما الباب التّساقط فبقى دليلنا الاوّل وهو الاستقراء سليما عن المعارض وفيه نظر المرحلة الثالثة في بيان كيفية أوضاع التثنية والجمع وإرادة النّفى فنقول يحتمل كون التثنية والجمع موضوعين بإزاء ما كان متّفقا في اللّفظ والمعنى معا ويحتمل ان يكونا موضوعين لمطلق التعدّد والمتفق في اللفظ فقيل بالاوّل وقيل بالثاني فيكون مثل زيدين حقيقة وان لم يؤول بالمسمّى وقيل بعدم اشتراط الاتفاق لفظا ولا معنى كالقمرين فمثل الرّجلان حقيقة على المذاهب والزيدان حقيقة على الأخيرين ومجاز على الأول والقمر ان مجاز على الأولين وحقيقة على الآخر والحق الأخير لان المتبادر من العلامة مطلق التثنية « 1 » والجمع ولا اشعار له باتفاق اللفظ ولا المعنى وقيل بالأول تمسّكا بالتّبادر أيضا لان المتبادر من الرّجلين انّما هو فردان من ماهيّة واحدة فان قلت إن ذلك انما هو من جهة كون الوضع فيه واحدا قلنا نفرض الكلام فيما تعدد وضعه كالمسلمين فان للمسلم وضع علمي ووضع وصفى ومع ذلك المتبادر من المسلمين الفردان من الماهية الواحدة اى الشّخصان من المسلم المقابل للكافر لا الشخصان من المسمّى بالمسلم وفيه ان هذا التبادر مع تعدد الوضع ناش عن كثرة استعمال المسلم في المعنى الوصفي وقلة استعماله في المعنى العلمي فهذا التّبادر ناش عن القرينة ولو فرض الخصم الكلام فيما لم يكن الاستعمال في أحد الوضعين غالبا وكان المتبادر مع ذلك هو الفردان من ماهيّة واحدة لقلنا ان التّبادر مسلم لكن ناش عن القرينة لما مر من أن المادة حقيقة في الماهية المقيدة بالوحدة فينصرف العلامة إلى الفردين من ماهيّة واحدة فالقمران حقيقة باعتبار العلامة ومجاز باعتبار المادة وقس على ذلك الجمع وامّا أداة النفي فقيل بوضعها لنفى كلّ الافراد من جهة واحدة وقيل بوضعه لنفى كلّما يحتمله اللّفظ والحق هو الثّانى إذ المتبادر من لا عين عندي هو نفى كلما يريده المتكلّم من اللّفظ فرد بناء على أن يكون حرف النفي حقيقة في نفى كلّما يراد وعلى المشهور حيث جعلوا صحّة السّلب علامة للمجاز واشترطوا فيه امرين أحدهما كون صحة السّلب مجرّدا عن القرينة والآخر صحّة سلب كلّ المعاني اشكال وهو ان سلب المعنى من اللفظ امّا ان يكون مع القرينة أو مجرّدا عنها وعلى التقديرين لا يصحّ ان يكون علامة للمجاز امّا على الاوّل فلكونه مع القرينة وامّا على الثاني فلان السّلب لا يكون عن كلّ المعاني لان حرف النفي يدل على نفى ما يراد لا نفى كل المعاني لما عرفت من كونها حقيقة فيه والمفروض ان صحة سلب كل المعاني علامة للمجاز ويمكن الجواب عن هذا بان المراد من صحة السلب هو صحّة السّلب العرفية التي تكون راجعة إلى نفى التّسمية فان قولنا هذا ليس بانسان مرجعه إلى أن هذا لا يسمّى بانسان وان اسمه ليس بانسان فمن صحّة سلب الاسم عنه يلزم ان لا يكون ذلك المعنى من معانيه وقد مرّ الإشارة إلى ذلك المرحلة الرّابعة في ثمرات المسألة ومنها صحة هذا الاستعمال على القول بالجواز أو غلطيته على القول بعدم الجواز ومنها انه لو ورد خبر مشتمل على لفظ مشترك مستعمل في معنيين كان الخبر على القول بالجواز مقبولا من تلك الجهة وعلى القول بعدم الجواز مردودا من تلك الجهة وتفصيله ان هذا الخبر الواحد المفروض المروى عن المعصوم ع امّا منقول باللفظ أو منقول بالمعنى أو مشكوك الحال فإن كان الاوّل فيكون الخبر مقبولا وصحيحا عند من يقول بجواز
--> ( 1 ) الاثنينية