سيد ابراهيم الموسوي القزويني
44
ضوابط الأصول
معانيه لا احتاج إلى قرينة أيضا ففي الواقع يصحّ سلبه عنه لكن عدم الصحّة نشأ من فقد القرينة عند السّلب من هذا المعنى المجازى بل لا بد من ضم قرينة في السّلب اما القرينة الغالبة وهي إرادة العموم الاشتراك كما مر أو قرينة أخرى وقد ينشأ عدم صحّة السّلب من اجل الوضع فلا يكون عدم صحة السّلب بلا قرينة علامة للحقيقة في المشتركات ومحتمل الاشتراك لعدم دلالة العامّ على الخاصّ نعم يصحّ ذلك فيما إذا علم بالاتحاد قلنا نعم ولكن الظاهر غالبا ان نفى الصحّة مسبّب عن الوضع واثبات التسمية لا عن التجرّد عن القرينة فيصحّ ما مرّ في متّحد الحقيقة والمشتركات والمشتبهات من تلك الجهة والحاصل انا إذا سمعنا من أهل اللّسان ان الذهب ليس بعين فان علمنا باتّحاد معنى اللفظ حكمنا بالمجازيّة الصّرفة في المعنى المسلوب عنه بضم قاعدة التجرد عن القرينة كما مرّ وان علمنا بالاشتراك فكذلك بضم القرينة المذكورة اعني غلبة إرادة نفى التسمية في مثل ذلك المورد فيحمل على عموم الاشتراك ويثبت المط وان دار الامر بين الاشتراك والاتحاد فكك لعدم خروجه في الواقع عن احدى الضّميمتين المذكورتين امّا وجود عدم القرينة سنخا أو وجود القرينة الغالبة وإذا سمعنا من أهل اللسان انه لا يصحّ ان يقال إن الذهب ليس بعين فان علمنا بالاتحاد حكمنا بالحقيقة الصرفة للتجرّد عن القرينة وان علمنا بالاشتراك فكك نحكم بالحقيقة لغلبة إرادة عدم صحّة التسمية في أمثال هذا الكلام لا عدم الصحّة لأجل التجرّد عن القرينة وإن كان لغلبة معنى مجازيا وان دار الامر بينهما فاحد الامرين موجودة أيضا هذا إذا اعتبرنا القرينة الغالبة التي ذكرناها من غلبة إرادة اثبات التّسمية في عدم الصحّة السلب ونفيها في صحة السلب واما إذا لم نعتبر الا التجرد عن القرينة ففيما علم باتحاد الحقيقة فالامر كما مرّ وفيما علم بالاشتراك فلا علامة في البين في شيء من العلامتين واما فيما دار الامر بين الامرين ففي جانب عدم صحّة السلب لا علامة أيضا لاحتمال عدم صحة السلب كلّا من الامرين المتقدمين من انتفاء القرينة أو وجود الوضع فيحتمل كون الذي لا يصحّ السلب عنه بلا قرينة مجازا أو حقيقة واما في جانب الصحّة السلب فبعد سماع ذلك الكلام من أهل اللسان لا بد من الحكم باتحاد الحقيقة ونفى احتمال الاشتراك إذ المفروض ان استعمال المشترك لا يجوز في أكثر من معنى والمفروض أيضا عدم اعتبار العرف القرينة الغالبة الباعثة للحمل على عموم الاشتراك فبعد حكمه بالسلب في مقام البيان لا بد من الحكم باتحاد حقيقة اللّفظ فيلحق بما مرّ في صورة الاتحاد نعم ان لم نعلم اعتبار تلك القرينة وعدمها عندهم فلا بد من الاجمال أيضا فان قلت إن عدم صحة السلب كيف يصير علامة مع وجوده فيما لا يحصل منه العلم بالحقيقة إذ لا يصحّ سلب أحد المتساويين عن آخر كالانسان عن الناطق وسلب العرض الخاصّ كالضاحك بل العام كالماشي عن الانسان ولا يصح سلب الكلّى عن الفرد قلنا الامر كما تقول وانه لا يحصل عن عدم صحة السلب الا أحد الامرين امّا تطابقه مع الموضوع له حقيقة واما اتحاده معه في المصداق وامّا كونه فردا له والحاصل انه داخل في الموضوع له بأحد الوجوه وليس مجازا صرفا وامّا تميز ان عدم صحة السلب هل هو بطريق التطابق أو التصادق فلا بد وان يكون بضم امر خارجي من نحو صحة السّلب عن الفرد الآخر أو صحة سلب العينية أو ساير القرائن وهكذا كسبقه وضع اللفظ على ما لا يصحّ السّلب عنه كزيد فيعلم ان عدم صحة السلب لأجل الفردية ثم إن هذه العلامة كسابقها تعتبر في لسان وجد فيه وفي زمان حصلت فيه والتعدي يحتاج إلى الضّميمة ثم إن صحة السلب وعدمها لا يجريان في مثل الالفاظ الموضوعة للخصوصيات بوضع عام كالحروف والمبهمات فلا يقال ليس من ولا ليس في ونحو ذلك للاستهجان العرفي نعم يمكن ان يقال إنه لا يصحّ ان يقال في هذا المقام من أوفى ولكنه على الظاهر خارج عن صحة السلب ونحو ذلك هيئة اضرب نعم يصحّ في مثل الماضي كان يقول أحد ضربت زيدا ولم يضرب فيصحّ ان يقال ما ضرب زيدا وكذا المضارع كما لو قال أحد يضرب زيد عمرو أو يقول الآخر لا يضرب إذا علمنا بعدم صدور الضرب منه بعد ذلك وأيضا لا يصح التمسك بصحّة السلب وعدمها في المواد بالنّسبة إلى الهيئات لامكان اختلافهما فلا يصح الاستدلال على عموم ماء الاستفهاميّة في طلب الفهم للنفس وللغير بعدم صحة سلب الاستفهام عن الاستفهام للغير وذلك لامكان تغايرهما في المعنى ثم انا إذا علمنا بان صحة السّلب أو عدمها مجرّد عن القرائن فلا ريب في كونهما علامة اجتهادا بالتفصيل الذي مرّ كما في متّحد الحقيقة مثلا وكذا إذا علمنا بوجود قرينة إرادة اثبات التّسمية أو نفيها كما قلنا في المشترك في مثل الذهب ليس بعين إذا حملناه على عموم الاشتراك وإرادة نفى التسمية واما القرينة على إرادة اثبات التسمية فكما قلنا في مثل قول القائل لا يصحّ ان يقال الذهب ليس بعين حيث حملناه من باب الغلبة على إرادة اثبات التسمية ومثل هاتين القرينتين الناشئتين عن الغلبة غير مضرّتين كما مرّ وكذا إذا دار الامر بين الامرين المذكورين بان تعلم أنه اما لا قرينة في المقام واما الموجود بقرينة التسمية لدوران الامر بين امرين كلاهما دليلان اجتهاديان على الوضع أو عدمه بقي صورتان إحداهما ما لو علمنا بوجود القرينة وشككنا في انها قرينة التسمية أو قرينة أخرى مضرة بالعلامة وثانيهما ما لو شككنا في وجود القرينة وعدمها وعلى فرض الوجود شككنا في انها اىّ نحو من القرينة والحق في هاتين الصورتين انه ان كان عدم صحّة السّلب غالبا حكمنا بالحقيقة مط وإن كان صحّة السّلب غالبة فنحكم بالمجازية مط وان شككنا في الغلبة فالوقف والرجوع إلى ساير القواعد كما مر في التبادر ثمّ انه إذا حصل التعارض بين احدى هاتين العبارتين مع التبادر وعدمه فقد مرّ حال الاجتهادين والمختلفين من المتعارضين وبقي الكلام في الفقاهتين كما لو وقع تعارض عدم صحّة السّلب غالبا مع عدم التبادر غالبا أو العكس اى الصحة السّلب الغالبة مع التبادر الغالبي والحق انا لم نجد لذلك موردا وعلى فرض الوجود والحكم بتقديم إحداهما على الأخرى تحكم لاستناد كلّ منهما في العلامية إلى الاستقراء فلا مرجح في البين إلّا ان يقال إن الاستقراء الموجود في جانب صحّة السلب وعدمها لم نجد له مورد التخلف بخلاف التبادر الغالبي ؟ ؟ ؟