سيد ابراهيم الموسوي القزويني
45
ضوابط الأصول
أحيانا عن الحقيقة كالمجاز الراجح وكذا عدم التبادر الغالبي كالحقيقة المرجوحة وهذا التخلف اما غير موجود في جانب المعارض أو أقل تخلفا من التبادر وعدم التبادر فيقدم معارضهما عليهما لقوة استقرائه فلا تحكم أصلا ضابطة في الاطراد وعدمه والمراد بالاطراد ان يكون اللفظ المستعمل في معنى موجود في مورد جائز الاستعمال في كل مورد وجد فيه هذا المعنى بعد العلم بعدم مدخلية خصوصيّة المورد الذي رأينا استعماله فيه لأجل المعنى الموجود فيه وبعدم الاطراد انا رأينا مثلا لفظا مستعملا في مورد لأجل معنى موجود فيه من دون مدخلية خصوص المورد ومع ذلك لا يصحّ استعماله عند أهل اللسان في كل مورد وجد فيه هذا المعنى فاختلفوا في كون هذين علامة على أقوال ثالثها التفصيل بين الاطراد فليس علامة للحقيقة وعدم الاطراد فعلامة للمجاز ويظهر الفائدة في موارد كثيرة منها الاستدلال على حقيقة الجمع المحلّى والمضاف في العموم باطراد صحة الاستثناء في كلّ مورد من الاخبار والإنشاء والماضي وأخويه والحكم التكليفي والوضعي والاستدلال على مجازية المفرد المحلّى والمضاف فيه مصدرا كان أم جامدا بعدم اطراد الاستثناء فتصح في بعض الموارد الاستثناء فيهما كقوله تعالى ان الانسان لفى خسر الا الذين وقوله اسمع امر زيد ولا تخالفه الّا الامر الفلاني ولا يصحّ في بعض الموارد الآخر كجاء الرجل إلّا زيدا ونحو ذلك وهكذا يجرى هاتان العلامتان في كثير من الموارد إذا ظهر ذلك فاعلم أن بعضا حكم بعدم اطراد شيء من الاطراد وعدم الاطراد لتخلف كلّ منهما عن مورده فالاطراد ليس علامة للحقيقة لوجوده في بعض المجازات كما أنه استعمل الأسد في الرّجل الشجاع لأجل المشابهة في الشجاعة وكلّ موضع تحقق فيه المعنى المذكور صحّ استعمال الأسد فيه مجازا فت واما عدم الاطراد فلوجوده في الحقائق كالقارورة المستعملة في الزجاجة لأجل انه ممّا يستقر فيه الشيء لا لخصوصيّة الزجاجة ومع ذلك لا يصح استعمالها في غيرها مع انّها حقيقة فيها وكذلك الفاضل والسخى لا يطلقان على الباري تعالى شانه علوّا كبيرا مع وجود المعنى فيه تعالى وحقيقتها فعدم الاطراد ليس علامة المجاز ويمكن الجواب عن جانب عدم الاطّراد امّا عن القارورة فأولا بانا امّا لا نسلم وضعها لمطلق ما يستقر فيه الشّيء بل يحتمل الوضع لخصوص الزجاجة وامّا لا نم عدم صحّة استعمالها على فرض الوضع لان الوضع علّة تامّة لجواز الاستعمال ولا يتخلّف عنه وثانيا بعد تسليم الوضع لمطلق ما يستقر فيه الشّيء وتسليم عدم جواز الاستعمال في غير الزجاجة بانّه يمكن النّقل بعد الوضع إلى خصوص الزجاجيّة فليس عدم الصحّة في غير الزجاجة الّا لأجل النقل وهذا لا يضر بعدم الاطّراد وامّا عن الفاضل والسخى فأولا بامكان كون وضعهما لمن شانه فقدهما فلا يشمل الباري تعالى وضعا وثانيا بمنع عدم صحّة الاستعمال وثالثا بان عدم الصحّة لأجل ان أسماءه تعالى توقيفية الّا ان يقال إن ظ الجواب الأخير ان كلّ لفظ يطلق عليه تعالى لا بدّ فيه من الوصول من الشارع وذلك مخالف لطريقة المسلمين إلّا ان يكون المراد انه يجوز الاستعمال ما لم يرد من الشارع منع فهو موقوف على عدم المنع لا على الوصول فح نقول إن عدم الاستعمال هنا لأجل المنع من الش ع ان سلّمناه فظهر ان الحقيقة لا تنفك عن الاطراد ومن هنا ظهر نظر المفصّل حيث رأى عدم تخلف الاطراد عن موارد الحقيقة وانه لا حقيقة غير مطرّدة فجعل عدم الاطراد كاشفا عن المجازية وامّا الاطراد فلمّا كان موجودا في المجاز أيضا كما مر فقال ان الاطراد ليس علامة ولكن الحق وجود الاطراد في كل المجازات أيضا كالحقائق فلا يوجد عدم الاطراد حتى يصير علامة للمجاز وذلك لأجل انا نقول باشتراط الاتحاد الصنفي في العلائق ولا يقتصر بنقل الآحاد ولا يكتفى بمجرّد النوع أيضا كالمشهور وعلى هذا لا يكون مجازا ولا يكون مطردا فإنه إذا جعل لخصوصيّة الصّنف مدخلية في المستعمل فيه مجازا لم يتخلف جواز الاستعمال مجازا عن افراد ذلك الصنف وهكذا يلزم الاطراد في المجاز على القول بنقل الآحاد فح لا يكون شيء من الامارتين امارة اما الاطراد فلاعمّيته وامّا عدمه فلعدم وجوده نعم ان قلنا بمذهب المشهور من كفاية النوع وان عدم الجواز في بعض الموارد لأجل عروض مانع صحّ عدم الاطراد ويكون موجودا ويصير عدم الاطراد ح علامة لكن هذا المذهب فاسد عندنا ولئن سلّمنا صحة لم يلزم منه الاعلامية عدم الاطراد للمجاز وامّا الاطراد فلا يكون علامة الحقيقة لان نوع العلاقة انّما هو من مقتضيات صحّة المجاز ح وقد يعرضه وجود المانع فلا يطرد فيكشف عن المجازية وامّا عروض المانع دائما فليس بلازم فيمكن كون المجاز مطردا أيضا كما مثلنا فلا يكون الاطراد علامة للحقيقة وإن كان عدم الاطراد علامة فلم قالوا بالعلامية من الطرفين فظهر ان يحق عدم العلاميّة من الطرفين وامّا استدلالنا بالاطّراد وعدمه في باب عموم الجمع المحلّى والمضاف وعدم عموم المفرد المحلى والمضاف مع عدم قولنا بالعلاميّة فلان تمسّكنا هناك باطّراد الاستثناء وعدمه الكشف عن التبادر الغالبي وعدمه لا للاعتماد بنفس الاطراد وعدمه في باب فالاطراد يكشف عن المتبادر الغالبي وعدمه عن عدمه بمعنى ان الاطراد يكشف عن تبادر العموم غالبا فيكون حقيقة فيه للتبادر الغالبي وهكذا في العكس العكس ضابطة اختلفوا في دلالة الاستعمال على الوضع وعدمها على أقوال فعن ابن جنّى ان الأصل في الاستعمال المجاز وعن المرتضى ره الحقيقة وعن المشهور المستعمل فيه إن كان واحدا فالحقيقة والّا فالوقف وقد ينسب إلى المشهور الوقف مط حتى في المتّحد وفيه اوّلا ان القول منحصر في الثلاثة المتقدمة ولا رابع وثانيا انه على فرض وجوده ليس قولا مشهورا بل المشهور على التفصيل المتقدم وممّا يشهد بعدم توقفهم في المتّحد أمران الأوّل استدلال المرتضى ره في مقابل المشهور في بحث الامر على حقيقية الامر في الوجوب والندب معا في اللّغة بأنه ليس استعمال اللفظ في الشيئين أو الأشياء الّا كاستعماله في شيء واحد فهذه العبارة ظاهرة في ان الاستعمال في الواحد مسلم ظهوره في الحقيقة عند الخصم الذي هو المشهور ولذا أشبه المستدل في محلّ النّزاع به والا لم يكن لتلك العبارة معنى والثاني انهم في مقام رفع التّناقض بين كلامي المشهور اعني قولهم الأصل في الاستعمال الحقيقة وقولهم الاستعمال أعم من الحقيقة