سيد ابراهيم الموسوي القزويني
37
ضوابط الأصول
سلمنا كون المنقول عنه شخصا واحدا وكون النقل بلا واسطة ومع ذلك نقول لا معنى للقول بحمل المطلق على المقيد فيما نحن فيه وهو ان يقول أحدهما الصّعيد وجه الأرض والآخر انه التراب لان حمل المطلق على المقيد في المثبتين مشروطة بشرطين أحدهما كون الحكم تكليفيا الزاميّا فلو كان وضعيّا كيصحّ البيع ويصحّ بيع السّلم والماء القليل ينفعل بالملاقات وهذا الماء القليل ينفعل بالملاقات لم يفهم التقييد بل لا بفهم الا التأكيد والسرّ انه إذا كان الحكم وضعيا فهم منه السريان إلى كل الافراد فيصير بمنزلة العمومات كأكرم العلماء وأكرم زيدا إذ لا ريب في عدم فهم التقييد ح وكذا لو كان تكليفيا غير الزامي كالمندوبات فان قوله مثلا زر الحسين ع يوم الجمعة أو ليلة القدر لا يفهم منه التقييد ولعل السر أيضا فهم سريان المحبوبية والمطلوبيّة في المندوبات إلى كلّ افراد الطّبيعة ولعلّه الغالب فيها وفي الوضعيات نعم قد يتفق فيهما عدم فهم السريان فيصير ان مثل ما نحن فيه فيصير بمنزلة العمومات وثانيهما العلم باتّحاد التكليف وبكفاية الفرد الواحد بان لا يكون من قبيل العمومات كما هو ظ المطلق والمقيد الواردين عند العرف كاعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فإنه إذا لم يكن هاهنا قرينة حمله العرف على اتحاد التكليف ويحكم بالتقييد ولو احتمل تعدّد التكليف كما هو مقتضى تعدد الامر فلا معنى للحمل بل نقول إن هاهنا تكليفين أحدهما بالطبيعة والآخر بالفرد الخاص فلو اتى بالفرد فقد اتى بالتكليفين معا وحصل التداخل ولو اتى أولا بغير هذا الفرد فعليه الاتيان هذا الفرد ثانيا فظهر ان من شرط الحمل العلم بوحدة التكليف ولو لم يكف الفرد الواحد من هذا التكليف الواحد لكان من قبيل العام فلا حمل أيضا كقوله أكرم العلماء وأكرم زيدا وإذا عملنا بوحدة التكليف وكفاية الفرد حكمنا بالتّقييد للعلم بان المكلّف به اما الطبيعة وامّا الفرد فان قلنا إنه الطّبيعة وان ذكر المقيد من باب ذكر أحد الافراد وأفضلها لزم المجاز في الامر وان قلنا إنه المقيد لكنا عاملين بالتقييد وهو أولى من المجاز كالتخصيص خلافا لصاحب لم حيث لم يترجح المجاز على التخصيص فهذا هو الوجه في التقييد بعدم العلم بوحدة التكليف ولكن جعل الوجه بعضهم قاعدة الاشتغال للقطع بالبراءة في اتيان المقيد دون المطلق لدوران الامر بين كون المؤمنة واجبة عينيّة أم تخييرية بينها وبين الكافرة بان يكون المطلوب هو الطبيعة وهو أيضا حسن لو لم يتم ما ذكرنا من الوجه لكن فيه اشكال لعدم تماميته على مذهب من يقول باصالة البراءة في دوران الامر بين العيني والتخييري وأيضا ان كان البناء على الرجوع إلى الأصول بعد اجمال اللفظ فالأصل يختلف بالنسبة إلى الموارد ففيما تمكن المكلف من المقيد والمطلق من أول الوقت مستمرا إلى آخره فالأصل ما ذكره من الاشتغال وفيما لم يتمكن في الوقت الا من المطلق فالأصل البراءة فيحمل على المقيد أيضا لأصل البراءة وفيما لم تمكن من المطلق والمقيد في اوّل الوقت ثمّ زال القدرة عن المقيد والوقت باق فمقتضى الاستصحاب لزوم الاتيان بالمطلق فلا اطراد في هذا الأصل بل قد يقتضى الحمل على المقيد وقد يقتضى الحمل على المطلق وامّا إذا كان وجه الحمل الدليل الاجتهادى كما قلنا فيحمل المطلق على المقيد مط وجعل بعض وجه الحمل ان الجمع بين الدّليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما وذلك لا يحصل الا بالعمل بالمقيد وفيه أولا ان لا دليل على لزوم الجمع مهما أمكن وثانيا ان طريق الجمع يمكن بحمل المقيد على أفضل الافراد فما وجه تعيين الجمع بطريق التقييد وجعل بعض وجه الحمل ان مقتضى مفهوم الصّفة نفى وجوب ما سوى المؤمنة فلا يجعل ذلك الا بحمل المطلق على المقيد وفيه أولا ان ذلك لا يتم فيما ليس فيه مفهوم الوصف كأكرم الرجل وأكرم زيدا وجئنى بانسان جئنى بزيد وثانيا ان حمل المطلق على المقيد اتفاقي وحجية مفهوم الوصف خلافي فكيف يصح جعل الامر الخلافى دليلا على الامر الوفاقى وثالثا ان مقتضى مفهوم الوصف نفى وجوب الكافرة عينا لوجوب شرعي اصلّى وهذا لا يقتضى نفى وجوب الطبيعة إلّا ان يجعل المفهوم لا تعتق الكافرة أو لا يجب عتق غير المؤمنة الشامل بعمومه للطبيعة لكنها فاسد ان سلمنا ان المفهوم هو عدم وجوب عتق غير المؤمنة لكن نفى المفهوم وجوب الطّبيعة ح بعنوان العموم الشامل لنفيه الكافرة أيضا واثبات قوله اعتق رقبة وجوب الطبيعة من باب الخصوص والمنطوق الخاص مقدم على المفهوم العام اتفاقا إلّا ان يقال إن المتبادر من نفى الوجوب في المفهوم في قولنا لا يجب عتق الكافرة هو نفى الوجوب مط عينا وتخييرا فان المتبادر من قوله ان جاءك زيد فأكرمه نفى وجوب الاكرام مط عند عدم المجىء لا نفى الوجوب العيني فلا يتم الجواب الثالث وفيه ان الوجوب حقيقة في الوجوب العيني بمعنى ان الامر حقيقة فيه والمفهوم انّما ينفى ما في المنطوق واما فهم نفى الوجوب التخييري أيضا أحيانا فهو من الأصل لا اللفظ سلمنا ولكن ح يتعارض المفهوم مع منطوق المطلق والنسبة عموم من وجه لصدق المنطوق المذكور في وجوب عتق المؤمنة وصدق المفهوم في نفى وجوب الكافرة عينا وصدقهما معا في وجوب الكافرة تخييرا فينفيه المفهوم ويثبته المنطوق والمنطوق أرجح إذا تحقق ما ذكر من الشرطين قلنا إن قول اللغوي ان الصّعيد وجه الأرض أو التراب من هذا الباب اعني في بيان الحكم الوضعي فيفهم من القول الاوّل ان الصّعيد هو وجه الأرض بطريق السريان الشامل للتراب وغيره فالقول بأنه التراب لا نقيض التقييد مثل قوله الماء القليل الملاقى نجس [ وهذا الماء القليل نجس ] عند الملاقاة فان قلت إذا كان غرض اللّغوى ان الصّعيد مستعمل في وجه الأرض وغرض الآخر انه مستعمل في التراب فالحق ما ذكرت وليس الغرض ذلك بل أحدهما يقول إن الصعيد هو وجه الأرض والآخر يقول إنه التراب فلا يمكن الحمل على العموم قلنا نعم إن كان الغرض بيان الوضع فالامر كما ذكرت ولكن لو كان كذلك فمقتضاه الحمل على الاشتراك لا العمل بالمطلق فلا يصحّ الاخذ بالأعم أيضا ويمكن الجواب عن الوجه الأخير من الوجهين بأنه لا ينحصر تقديم الاثبات على النفي بصورة كون عدم المثبت مأخوذا في معنى النفي بل ربما يكون النفي تنجيزيا ومع ذلك