سيد ابراهيم الموسوي القزويني

38

ضوابط الأصول

يقدم الاثبات عليه وهو فيما كان النفي مسبّبا عن عدم الوجدان والاثبات لا محالة سبب عن الوجدان ألا ترى انه استدل مقدم الجرح على التعديل عند تعارضهما بان المعدّل انما يعدّل لعدم وجدانه ما يصير سببا للفسق ولذا يحكم بالعدالة واما الجارح فإنما يجرح إذا عشر على المعصية والخطأ في ؟ ؟ ؟ العثور ابعد وقد يرد هذا الاستدلال بأنه يتم في بعض الموارد إذ لو جرح الجارح تمسّكا بأنه كان يشرب الخمر في الوقت الفلاني وعدل المعدّل لانّه لم يشرب الخمر في ذلك الوقت بعينه بل كان نائما أو مصلّيا فلا يصح الاستدلال المذكور بكون كلّ من الجرح والتعديل ح مسببا عن الوجدان ولكن هذا الايراد لا يضرّ في الصّورة التي فرضها المستدل وكلامه فيه صحيح وما نحن فيه اى اللغات غالبا من هذا الباب فلو قال واحد من النقلة ان لفظ العين مستعمل في الذهب فقط وقال الآخر بل في الفضة فقط فقول كل منهما مظنون الصدق لأنه أهل الخبرة وقوله فقط أيضا مظنون الصدق لبعد عدم عثوره على غير ذلك بعد التتبع فيحصل في اثبات كلّ ونفيه ظن نوعي ويتعارض نفى كل مع اثبات الآخر الّا ان الظن باثبات كلّ أقوى من الظن بنفيه ليعد الخطأ في الاثبات المسبب عن الوجدان دائما وعدم بعد الخطأ بهذا النّحو من البعد في النفي المسبّب عن عدم الوجدان فيقدم اثبات كل على نفى الآخر ولازمه ما ذكر من التفصيل فهو الحق ولكن ربما يحصل الظنّ باتحاد معنى اللفظ وان الخطأ في أحدهما حاصل في التتبع كما في لفظ الغناء فان الظاهر اتحاد معناه لغة وان الاختلاف مسبب عن الاجتهاد فح لا يحكم بالتعدد والغالب في المعنيين المتساويين صدقا هو ذلك وأيضا فيما كان تعارض الاثبات والنفي مسبّبا عن الوجدان لا يحكم بالتعدد كما لو قال أحدهما ان اللفظ مستعمل في هذين المعنيين لكنه حقيقة في ذلك فقط والآخر بعكس ذلك فلا يحكم بالتعدد أيضا لادّعاء كلّ منهما الوجدان ثم إنه بعد عدم امكان الجمع فهل يحكم بالتخيير أم يتوقف فيرجع إلى الأصول الحق بطلان التخيير لعدم الدليل عليه في قول اللغويين من الكتاب والاجماع وامّا السنة فالتخيير فيها وارد لكن في الاخبار لا قول اللغوي وامّا العقل فحكمه بالتخيير مشروط بدوران الامر بين المحذورين وعدم امكان الجمع ولا الطرح وهاهنا الجمع ممكن بالرجوع إلى الأصول ففيما يقتضى قولهما الاشتراك نقول الأصل عدم تعدد الوضع وفيما كان من قبيل الأعم والأخص المطلق يرجع إلى قاعدة الاشتغال فنحكم بالحقيقة في غالب الاستعمال والّا فالوقف بل الطرح هو المتبع والمرجع هو القواعد ثم اعلم أن كلام اللغويين بعضه ظ في بيان الحقيقة كقولهم اللفظ الفلاني اسم لكذا أو بطريق الحمل كقوله العين هو الذهب لكن لا مطلق الحمل فإنه ربما يكون في بيان معنى الكتاب أو حديث فإنه محتمل لإرادة بيان المراد فلا يكون ظاهرا في بيان المعنى الحقيقي وبعضه ظ في المجاز كقولهم وقد يستعمل في كذا وقد يجيء لكذا وهكذا وقد لا يصير ظاهرا في شيء من الامرين فاختلفوا فيه فالمشهور على أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز فلا بد من الوقف والسّيد يقول الأصل الحقيقة وابن الجنى الأصل المجاز والحق الاوّل لتوقيفية الالفاظ لكن الوقف هو الأصل الأولى وهل انقلب هذا الأصل بدليل وارد في خصوص الكلام اللغوي أو لا يمكن القول بالانقلاب بوجهين الأول ان غرض الناقلين للّغة تدوين معاني الالفاظ لانتفاع الآتين من العلماء ولا ريب ان الفائدة في ذكر المعاني الحقيقية أتم من ذكر مطلق المستعمل فيه إذ لا يحصل من الأخير الا معرفة جواز استعمال اللفظ فيه لغة مع القرينة واما لو ورد هذا اللفظ في رواية ولم يعلم معناه الحقيقي وان علم المستعمل فيه اللغوي اجمال اللفظ فلا يحصل تمام الفائدة بخلاف ما لو كان غرضهم بيان المعاني الحقيقية إذ ح لا بد من الحمل على الحقيقة فيحصل تمام الفائدة كما يحمل كلام المعدّلين من أهل الرجال على المرتبة الاعلى اعني الملكة وإن كان مذهب المعدّل أدون من ذلك ليحصل الانتفاع للكل الّذى هو الغرض من التدوين الثاني انا بعد الاستقراء وجدنا ان أغلب المعاني المدونة في اللغة حقيقة فيلحق المشكوك بالغالب ويرد على الأول انه دليل لمّى ظنّى انتقل فيه من العلّة والداعي اعني كون غرض الناقل انتفاع الجميع إلى الوضع وهو بط الّا ان يقال إن هذا دليل ظني لمّى بالنسبة إلى نقل الناقل ولكن انى بالنسبة إلى الوضع للانتقال من نقل النّاقل الذي هو من آثار الوضع إلى الوضع فهاهنا انتقالان أحدهما لمى والآخر انى لكن يمكن الجواب بنحو آخر وهو ان اتمية الفائدة الملحوظة للناقل تقتضى الحقيقة في كل ما دوّنه اللغويون من متحد المعنى ومتعدّده واصالة عدم الاشتراك يقتضى عدم الحقيقة في كل المعنيين اللذين استعمل فيهما اللفظ بل في أحدهما سواء دوّن المعنيان أم لا فالنسبة بين القاعدتين عموم من وجه تارة الافتراق متحد المعنى فيجئ فيه اتميّة الفائدة إلى اصالة عدم الاشتراك والمادّة الأخرى المعنيان الغير المدونان في اللغة فيجئ فيها اصالة عدم الاشتراك لا غير ومادّة الاجماع المعنيان المدونان في اللّغة [ للفظ ] فيتعارض فيها القاعدتان فيرجع إلى الأصل الأولى وهو الوقف وبهذا النحو يجاب عن الوجه الثاني مع منع غلبة حقيقية المعنيين المستعملين فيهما اللفظ مط أو في خصوص ما دون في اللغة ضابطة تدل على الوضع مطابقة كلّما مر من العلائم انما تدل على الوضع مطابقة وهاهنا علائم تدل عليه التزاما منها التبادر فاعلم أن التبادر لغة مطلق ؟ ؟ ؟ الاستباق من الغير بالإضافة إلى الغير وامّا اصطلاحا فقد نقل إلى الاستباق الخاص الحاصل في المعنى بالنسبة إلى اللفظ والدليل على هذا النقل فيه نظر لأنه اما يستلزم الدور أو التبادر وصحة السلب في الاصطلاح عن غير هذا المعنى والاتفاق على النقل ثم إن المنقول اليه هل هو التبادر الوضعي أم يشمل الاطلاقي كتبادر الفرد الشائع من المطلق وو تبادر المجاز المشهور الحق الشمول للتبادر وعدم صحة السلب عن عين الوضعي والاتفاق وصحة التقسيم ثم إن معنى التبادر هو السبق المعنى من بين المعاني إلى الذهن سبق الذهن إلى المعنى كما قاله بعض وذلك للتبادر وتنافر معنى الأخير وعدم صحّته بظاهره لان السّبق امر إضافي يحتاج إلى السّابق والمسبوق اليه وذلك بالنسبة إلى المعنى الأول متصور لان المعنى المتبادر سابق والمعنى الآخر مسبوق والذهن مسبوق اليه بخلاف المعنى الآخر لعدم وجود المسبوق