سيد ابراهيم الموسوي القزويني

32

ضوابط الأصول

ما قرره من أن انتفاء الذاتي والمقوم يستلزم انتفاء ما يتقوم به قلنا أولا ان الاخلال بما سوى الخمسة سهوا مثل الاخلال به عمدا في انتفاء الصّلاة بانتفائه ويصحّ الصّلاة مع ذلك لان الصّلاة الماتى بها ح نائبة مناب الصّلاة الحقيقية لا انها صلاة حقيقة وفيه نظر لصدق الصلاة عليها حقيقة ح أيضا كما لو كان لم يكن ترك شيئا من الاجزاء لا عمدا ولا سهوا و ثانيا انه يجوز كون الشيء مقوما للماهية الجعلية مع كونه مختلفا باختلاف الأحوال بان يكون مقوّم المهيات الجعلية ؟ ؟ ؟ كالصوم والصلاة على قسمين قسم ينتفى بانتفائه الماهية مط وقسم لا ينتفى الا بانتفائه عمدا كما سوى الخمسة من الاجزاء المحتاجة إليها في تحقق الصدق العرفي ولا امتناع في جعل الجاعل هذا القسم من الجزء مقوما في حالة العمد لا السّهو وله في الشرع شواهد منها انه إذا افطر الصّائم عمدا عالما انتفى ماهيّة الصوم قطعا بخلاف ما إذا افطر سهوا فيصدق الصوم عرفا ويتحقق الماهيّة فعدم الافطار جزء لماهية الصوم عند العمد لا السّهو مع عدم تعدد ماهيّة الصوم في الحالتين فان قلت إن اطلاق الصوم على امساك المفطر سهوا لا لأجل الحقيقة بل لأجل قيامه مقام الصوم الواقعي فيكون اطلاق الصوم عليه مجازا قلنا الظاهر الحقيقة ومنها انه إذا صلّى شخص خلف امام وكان بعد المسافة بينه وبين الصفوف المتّصلة بالامام فرسخا أو أزيد بحيث لا يكون بينه وبين الصفوف المتصلة بالامام صفّا آخر فلا ريب في بطلان وصف الجماعة وعدم تحققها لهذا الشخص واما إذا كان في تلك المسافة أيضا صفوف متصلة من مكانه إلى مكان لا امام مع بقاء بعد المسافة بحاله فلا شك في تحقق الجماعة وصحّتها فعدم بعد المسافة جزء ماهيّة الصلاة الجماعة في حالة دون أخرى فان قلت جعل الشارع عدم الافطار وعدم الاكل مثلا جزء لماهية الصوم في حالة وكذا جعل عدم البعد المفرط جزء لصلاة الجماعة عدم اتصال الصفوت مستبعد عقلا وعادة غاية الاستبعاد قلنا مع أنه لا دليل على امتناع ما ذكر ولا يكون مستبعدا أيضا انه لو لم نقل بجزئية ما ذكر لزم القول بكون الصوم مشتركا لفظيا بين الصوم الذي افطر فيه سهوا وبين ما لم يفطر فيه أصلا ويكون الصّلاة مشتركا لفظا بين الصلاة التي اتى بها بكلّ شرائطها والصلاة التي ترك بعض اجزائها أو شرائطها سهوا فيلزم ح القول بألف ماهيّة للصّلاة مثلا إذ قد مرّ ان معنى الصّلاة الصّحيحة هو الجامع لكل الاجزاء والشرائط ولما كانت الصّلاة ينقسم إلى النافلة والفريضة ثم ينقسم كل منهما إلى اقسام كثيرة فيعتبر ماهيّة كل من الاقسام على حدة فيكون ماهيّة صلاة الظهر للحاضر أربع ركعات مع اجزائها وشرائطها مثلا فإذا كانت جامعة للكل فصحيحة وإلّا فلا فلو فرض فيها نسيان حمد أو سورة أو سجدة أو تشهد أو نحو ذلك فالصّحيحيون يحكمون بالصحّة مع أنها غير جامعة للشرائط فيلزمهم امّا القول بكونها ماهيات على حدة أو بأنها ليست بصلاة صحيحة ويكون اطلاق الصّلاة عليها مجازا ولا يقولون بالأخير فيلزمهم على الأول تكثر المهيات بملاحظة تكثر الأنواع ؟ ؟ ؟ الثانوية وهكذا بخلاف ما لو قلنا بكون ما ذكر جزءا لها وبكونها اسما للاعمّ فنحن نقول إن ؟ ؟ ؟ واحدة ولا يخرجها عن الحقيقة ؟ ؟ ؟ ونحوه فيصحّ لنا التمسّك في الصحّة لصدق الاسم وحصول الامتثال وعن الثّانى ان مقتضى الاستبعاد الذي ذكرناه وإن كان هو القول بعدم مقومية غير الخمسة ولكن رفعنا اليد عن مقتضى الاستبعاد للأجل قيام دليل أقوى دال على مقوّمية بعض ما سوى الخمسة وهو صحة السلب عن الصلاة المشتملة على الخمسة فقط فيكون بعض ما سواها مثلها في الركنية وإن كان تلك الخمسة اشدّ مدخلية فكل جزء يتحقق به ماهيّة الصّلاة عرفا ركن واما المقام الثالث فهو في ان المراد من الأركان على القول به بل هو الأركان الحقيقية من الركوع وغيره مما ذكروها في كتبهم الفقهية أو اعمّ من الحقيقية ومما يقوم مقامها كالايماء القائم مقام الركوع والسجود وجهان وتظهر الفائدة في مثل صلاة الحريق والغريق والمريض والمجاهد فعلى الأول لا يصدق الصّلاة عليها حقيقة وانما هي قائمة مقامها في الامتثال واطلاق الصلاة عليها مجاز ولازمه عدم جواز اثبات احكام الصلاة الحقيقية كالطهارة والاستقبال وغيرهما لتلك الصلاة المجازية بمجرد قيامها مقام صلاة الحقيقية إلّا إذا قام دليل على اشتراك البدل والمبدل في الاحكام مط ولا دليل عليه عقلا ولا نقلا وعلى الثاني يترتب على تلك الصّلاة كل ما يترتب من الاحكام على الصّلاة الأولية الحقيقية الاختيارية من الاحكام لأنها من افراد الصّلاة حقيقة فيشملها أدلتها إذا عرفت هذا فاعلم أن الحق هو الأعمية من الحقيقي وما يقوم كما أن الحق الأعمية من الصّحيح والفاسد فيطلق الصلاة على صلاة الغريق ونحوه حقيقة لوجوه الاوّل استعمال الصلاة في كلا القسمين والأصل فيما استعمل في معنيين ان يكون حقيقة فيهما الثّانى صحة التقسيم والأصل في المقسم ان يكون حقيقة في اقسامه الثالث ان الصلاة يتقيد بالقيدين فيما قال صلاة مشتملة على الأركان وصلاة مشتملة على ما يقوم مقام الأركان وقد مر ان الأصل في المقيّد بالقيدين ان يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما فان قلت المتبادر من الصّلاة هي المشتملة على الأركان الحقيقية والتبادر مقدّم على تلك الأدلة قلنا لو سلّمنا التّبادر فهو انّما يضرّنا مع عدم حصول التعارض لكنّه موجود لمعارضة هذا التبادر مع عدم صحّة السّلب إذ لا يصحّ سلب الصّلاة عن صلاة المسايف والحريق والغريق والنّافلة ماشيا وراكبا بقي الاشكال في انه بعد كونها حقيقة في القسمين هل يكون حقيقة فيهما بطريق الاشتراك اللفظي أم المعنوي وعلى الأخير بل يكون متواطيا بالنسبة إلى الافراد أم مشكّكا الحق الاشتراك المعنوي للأصل ولأنه لو كانت مشتركة لفظية لزم الاجمال في قوله ص لا صلاة الا بطهور لكون المشترك مجملا ما لم يكن قرينة معينة وللزم الحكم بعدم اشتراط الطهارة الا في واحد من اقسام الصّلاة بناء على عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أزيد من معنى والتالي بقسميه بط لحكمهم بعدم الاجمال وبان كلّ صلاة مشروطة بالطهارة بلا تفرقة بين الاقسام من الحقيقي والقائم مقامه فهذا شاهد على كون الصّلاة عندهم للقدر المشترك وان لم نعلم القدر المشترك بالخصوص ولكن لما كان التّسمية موجودة وهو ما يسمّى في العرف صلاة فلا يضرّ عدم معلوميّة