سيد ابراهيم الموسوي القزويني
31
ضوابط الأصول
وهو ان استعمال الصّلاة في الفاسدة كثيرة في الغاية ومن البعيد عدم صيرورتها حقيقة فيها وأيضا لو كانت حقيقة في الصّحيحة لزم ان يكون حقيقة في الفرد المتعارف المشتمل على المستحبات لأنه الغالب في الاطلاق وهو فاسد مع أن ذلك لا يقاوم الأدلة السّابقة ثم إن ما ذكرنا من الأدلة أكثرها مثبت للأعمية بحسب الشرائط ويمكن للفطن اجزاء تلك الادلّة على الاعمّية بالنسبة إلى الاجزاء أيضا إذا ظهر لك ان الحق الاعمّية في الالفاظ العبادات فاعلم أنهم اختلفوا في ان المراد بالاعمّ الأعم العرفي أم الاركانى فذهب إلى كل فريق والفرق بين القسمين ان الموضوع له معين من كل الوجوه على الاركانى بخلاف العرفي فإنه يحتمل احتمالات أحدها ما يصحّ عرفا سلب الصّلاة عنه مع وجود الأركان وثانيها ما لا يصح سلبها مع النقصان في الأركان وثالثها ما يشك في الصدق وعدمه فلا يعلم عرفا صحّة السلب ولا عدمها وحكم الأولين ظ إذ يحكم في الأول بعدم تحقق الماهية ولزوم الاتيان بالمشكوك إلى أن يحصل صدق الاسم وفي الثاني يحكم بعكس ذلك اى بتحقق الماهية واجراء الأصل في المشكوك مط واما الثالث فنحن فيه كالصحيحى للاجمال وعدم تحقق الاسم والحاصل انه على العرفي يكون المرجع هو العرف وهو قد يكون مبيّنا وقد يكون مجملا بخلاف الاركانى فلا اجمال عنده أصلا ولكن الشأن في بيان ان الحق هو العرفي أم الاركانى وتحقيقه موقوف على رسم مقدمة وهي انه لا بد ان يعلم المراد من الأركان أولا حتى يتبيّن الحق فنقول الكلام في الأركان يقع في مقامات ثلاثة الاوّل ان معنى كون الماهية عبارة عن الأركان الأربعة أو الخمسة وعدم تحقق الماهية مع نقصان في الأركان الثاني انه على هذا القول لو اتى بالأركان مجرّدة عما سواها لزم تحقق الماهية من غير حاجة إلى الزائد في أصل تحققها الثّالث ان المراد من الأركان التي يتحقق بها الماهيّة هو الأركان الواقعي أم الأعم منها وممّا قام مقامها إذا عرفت هذا فاعلم أن الحقّ تحقق الماهية بالصدق العرفي ولا يكون الأركان معيارا بل المعيار هو العرف في كلا المقامين اى في طرفي الزيادة والنقيصة فكلّما صدق عليه الاسم عرفا فهو الماهية تحقق الأركان أم لا زاد شيء سوى الأركان أم لا أمّا المقام الاوّل فلانه لو اتى بالصّلاة الجامعة بجميع الشرائط والاجزاء عدا القربة أو القيام المتصل بالركوع فلا يرتاب أحد في تحقق الاسم والماهّية بخلاف القول بالأركان ان جعلنا النية ركنا فلذا نقول إن الأصل قول المرتضى ره من عدم فساد الصلاة بالرّيا لحصول الماهّية وان لم يكن مثابا لعدم حصول الامتثال إذ هو فرع الاتيان بقصد انه مطلوب المولى وامّا المقام الثاني اعني عدم تحقق الماهية بمجرّد تحقق الأركان بل يحتاج إلى أزيد من ذلك فلانه لو اتى بالأركان ليس الا بان يأتي بالنيّة والتكبيرة والقيام والركوع والسجود فقط فلا يرتاب ذو مسكة في عدم تحقق الماهية وصحة السلب عرفا فظهر بطلان القول الاركانى في المقامين وانه لا بد من اتيان القدر الزائد المحصّل لصدق الاسم عرفا فان قلت الايراد متوجه على الاركانى لو جوّزوا الرجوع إلى العرف في تحديد الماهية واما لو لم يجوزه وقال إن الماهية هي الأركان للدّليل الشرعي والشّرع حدّده بالأركان والتّحديد موكول إلى الشرع فلا يضر مخالفة العرف فلا يرد عليه الايراد قلنا قد مر ان العرف كاشف عن الشرع بقاعدة التّشابه فان قلت مقتضى العرف وإن كان تحقق الماهية عند نقصان شيء من الأركان وعدم تحققها بمجرّد تحقق الأركان الا ان الاجماع دل على عدم تحققها عند نقصان ركن منها فلا بد من صرف عدم صحّة السلب ح والحكم بان المراد به عدم صحة السلب الظاهري لئلا ينافي الاجماع القائم على صحّة السّلب الواقعي عند فقد ركن من الأركان والحاصل انهم اطبقوا على تقسيم الجزء إلى ركن وغيره وان الأول ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا وسهوا والأخير ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا لا سهوا وهذا الاطباق كاشف عن أن ماهيّة الصلاة هي الأركان فقط بحيث لو نقص منها شيء لم يتحقق الماهية وإلا لزم الحكم بعدم انتفاءها عند انتفائها الا عمدا كسائر الاجزاء قلنا لا ثم كون مرادهم هو الركنية والجزئية بالنسبة إلى تحقق الماهية لعدم دليل عليه فيحتمل كون هذا التقسيم بالنسبة إلى المطلوب بل هو القدر المتيقن من التقسيم والزائد لا دليل عليه فيكون عدم صحة السلب باقيا على حقيقته ويكون اطلاق الصلاة على الفاقد لبعض الأركان بقي الاشكالات أحدهما انه لو كانت ماهيّة الصّلاة محتاجة في تحققها إلى شيء زائد على الأركان لما كان للقول بركنية تلك الأربعة أو الخمسة فقط معنى بل يكون الزائد الموقوف عليه تحقق الماهية ركنا أيضا مع انّهم اطبقوا على نفى ركنية الزائد وهذا دليل على عدم الاحتياج إلى الزائد في تحقق الماهية وثانيهما ان ما ذكرتم سابقا في رد الصحيحيين من أن اجزاء الصلاة ما سوى الأركان اجزاء مطلوبة لا مقومية معلّلين بأنها لو كانت مقومات لما تفاوت بالنسبة إلى حال العمد والسهو والوجوب والنقل لبعد كون الشيء مقوما للماهية في حالة دون أخرى ولعدم معنى لتقسيم الاجزاء ح إلى ركن وغيره وعدم اطلاق الركن على ما سوى الخمسة ينافي ما ذكرتموه الآن فان هذا يرد عليكم في قولكم باحتياج تحقق الماهية إلى شيء زائد سوى الأركان مع أن ذلك الشيء الزائد يتفاوت بالنسبة إلى العمد والسّهو ويكون مقوما في حالة دون أخرى ولا يقال له الركن أيضا وهذا يكشف عن عدم احتياج تحقق الماهية إلى الزائد وعن أن صحة السلب انما هي باب التسامح والجواب عن الأول أولا بما أشرنا من أن القدر المسلم من تحقق الاجماع هو تحققه على ركنية تلك الأربعة والخمسة بالنسبة إلى أصل المطلوب لا أصل الماهية وثانيا ان القول بركنية تلك الخمسة أو الأربعة لا ينافي القول بركنية غيرها ولعل التصريح بركنية هذه دون غيرها لأجل كون تلك الخمسة عمدة ما يتحصل به الطّبيعة دون غيرها فلا تنافى أصلا فلا دلالة للحصر على ما ذكره الخصم فان قلت لو كان غير تلك الخمسة أيضا من جملة الأركان لما تفاوت حاله بالنسبة إلى العمد والسّهو كنفس الخمسة مع أنه يتفاوت فيها الحال بلا اشكال وذلك خلاف