سيد ابراهيم الموسوي القزويني

17

ضوابط الأصول

حقيقة فيما ذكرنا ثم إن التمسك بعدم القول بالفصل في الثلاثة الأخيرة من الأدلة فاسد ثمّ ان الكلام إلى هنا انما كان في إفادة هيئة المشتق بالنسبة إلى زمان الماضي والحال والاستقبال واما الكلام في المشتق من حيث افادته الحال أحيانا أم الملكة أو الحرفة فتفصيله ان المستفاد من الهيئة ليس الا التلبس بالمبدأ لكن المبدا ان كان حاليا استفيد التلبس به أو ملكيا فكك وهكذا ولكن مقتضى القواعد اللّغوية ان لا يفيد المشتق الا الحال المقابل للملكة أو الحرفة لما عرفت من أن الهيئة لا تدل الا على التلبس بالمادة ولا ريب ان المواد كالضرب والعلم والاجتهاد والصرف والنحو كلها حاليات لا ملكيات ولكن في بعض المشتقات حصل النقل إلى الحرفة كما في أغلب صيغ فعال كالخيّاط والنجّار ونحوهما بحيث لو استعملت في الحال كانت مجازات وفي بعضها قد استعملت في الحرفة والملكة بحيث صارت مشتركة بين الاثنين أو الثلاثة كما لفظ القارى فإنه قد يراد منه الحال وقد يراد منه الملكة وقد يراد منه الحرفة وفي اى منها استعمل كان حقيقة لعدم صحة السّلب وهكذا لا بد من ملاحظة الموارد ضابطة اختلفوا في ان الالفاظ هل هي موضوعة بإزاء المعاني الذهنية بوصف وجودها في الذهن أم للأمور الخارجية كذلك أم لنفس المعنى لا بشرط شيء من الامرين أم الالفاظ التي لا مصداق لها في الخارج كالمعدوم ولا شيء موضوعة للأمور الذهنية بالوصف المذكورة وما سواها للخارجية كذلك على أقوال وتظهر الثمرة فيما لو قال أكرم زيدا فاعتقد المخاطب عمروا انه زيد فأكرمه فعلى الأول هو ممتثل بخلاف ما عداه وفي التخطئة والتصويب في الموضوع الصرف كالصّلاة إلى الجهات الأربع فالتخطئة على مذهب القائل بالوضع للأمور الخارجية والتصويب على مذهب القائل بالوضع للأمور الذهنية والحق في المسألة هو القول الثالث لوجهين أحدهما ان المتبادر منها نفس المعنى اللا بشرط بلا تقييد بحصوله في الذهن بطريق التصديق والاعتقاد ولا بحصوله في الخارج وثانيهما الاستقراء فانا لمّا تفحصنا وجدنا الواضعين حين الوضع لا يعتبرون الا نفس المعنى وان شئت فاختبر نفسك في تسمية ولدك زيدا فيلحق المشكوك وهو واضع اللغة بالغالب فان قلت لو لم يكن موضوعة للأمور الذهنية لما تغير الاسم فيما لو رأينا شبحا شبها من بعيد واعتقدنا انه زيد ثم ظهر انه عمرو فتسميته أولا بزيد ثم بعمرو ليس ذلك الا لتغير الاعتقاد والامر الذهني فالألفاظ تابعة للاعتقاد وموضوعة للمعتقدات قلنا أولا ان هذا لا ينافي كون الالفاظ موضوعة للمعنى النفس الأمرى لان تسمية المعاني النفس الامرية بتلك الألفاظ والتعبير عنها بها انما هو باعتقاد المتكلم إذ لا سبيل إلى الواقع في التعبير عنه الا بمطابقة الاعتقاد فهذا الاختلاف في التسمية انما هو لاختلاف الاعتقاد بنفس الأمر وثانيا نقول إن مذهب الخصم اما ان الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنية بشرط المطابقة مع نفس الامر أم مطلقا فان قال بالأول فالدليل مقلوب عليه إذ لو كان كذلك لما تغير الاسم وان قال بالثاني ففيه انه خلاف المتبادر وانه لو كان كذلك لما صح سلب زيد عن عمرو المعتقد أولا انه زيد في الشبح المذكور مع أنه خلاف البداهة ولكان العبد المأمور بأعضاء زيد درهما ممتثلا في المثال المذكور لو اعطى الدّرهم عمرو المعتقد أولا انه زيد حتّى بعد ظهور انه عمرو وهو خلاف البداهة فظهر بطلان القول بالوضع للأمور الذهنية واما بطلان القول بالوضع للأمور الخارجية فأولا بأنه خلاف المتبادر وثانيا بالنقض بألفاظ لا مصاديق لها في الخارج كالمعدوم واما بطلان مذهب المفصّل فللتبادر والاستقراء المذكور بل هو يجرى جوابا عن الوضع للأمور الذهنية والخارجية ضابطة اختلفوا في ان الألفاظ هل هي موضوعة للأمور النفس الامرية أم المعلومة وتحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقامات الأوّل في ان النسبة بين هذه المسألة وسابقتها عموم من وجه بحسب الأقوال لان من يقول هنا بوضع الألفاظ للأمور المعلومة يقول إنه لو امر باعطاء درهم للعالم النحوي من الجماعة المعهودة لم يجب على العبد الإعطاء الا بعد علمه بالشخص المعين العالم النحوي ولا يجب عليه الفحص عنه إذ معنى الامر ح أكرم من الجماعة المعهودة من علمت أنه نحوى واما من يقول بالوضع للامر النفس الامرى فهو يقول في المثال لوجوب الفحص عن العالم النحوي من باب المقدمة إذ معنى الامر في أكرم من الجماعة المعهودة من كان في الواقع عالما نحويا علمت به أم لم تعلم فيجب تحصيل العلم من باب المقدمة فيمكن ان قال في المسألة السّابقة بالوضع للامر الذهني ان يقول هنا بالوضع للامر المعلوم أو بالوضع للامر النفس الامرى المقابل للمعلوم فان قال بالأول لم يلزمه الفحص وان قال بالثاني لزمه وكذلك من يقول بوضع الالفاظ للأمور الخارجية يمكنه هنا القول بوضع الالفاظ للمعلومات فلا فحص عليه والقول بوضعها للأمور النفس الأمرية فلازمه الفحص فالنسبة بين « 1 » الكل من الذهن والمعلوم عموم من وجه وكذا بين الخارجي والنفس الامرى بحسب القول الثاني الثاني يظهر ثمرة النزاع في لزوم الفحص وعدمه في المثال المذكور ومثله آية البناء وفي الشبهة المحصورة فان الامر بالاجتناب عن الحرام مثلا ان قلنا فيه بان الحرام موضوع للمعلوم لم يجب الاجتناب عن الشبهة وجاز ارتكاب الجميع وان قلنا إنه موضوع للأمر النفس الأمرى ومنصرف إلى المعلوم بالتفصيل فكك وان قلنا بأنه موضوع للامر النفس الامرى وليس منصرفا إلى المعلوم بالتفصيل لزم الاجتناب من الجميع من باب المقدمة واما جعل التخطئة والتصويب من ثمرات هذه المسألة فمحل كلام الثالث الحق وضع الألفاظ للأمور النفس الامرية للتبادر والاستقراء المتقدم وأيضا لو كانت موضوعة للأمور المعلومة لما كان العبد المأمور باكرام زيد مستحقا للذم بترك اكرامه إذا لم يكن بشخصه معلوما عنده وأمكن تعيينه

--> ( 1 ) كل من الذهني