سيد ابراهيم الموسوي القزويني

12

ضوابط الأصول

وضع المشتقات نوعي وكذا المجازات وضعها نوعي فلم يكن استعمال المشتق حقيقة بخلاف استعمال المجازات مع وجود الوضع النوعي فيهما وذلك لما عرفت من أن الوضع في المشتقات جعلى من الواضع فيكون حقيقة بخلاف المجازات فتدبر وامّا الثاني فاختلفوا في ان الموضوع في الوضع النوعي هل هو العام المنطقي أم الأصولى بمعنى ان الموضوع نفس النوع المتصوّر أو جزئياته المتصورة في ضمنه اجمالا ويكون هذا النوع المتصور عنوانا لها لا نفس الموضوع فقيل بالأخير لأنه لو لم يكن كذلك لزم ان يكون استعمال المشتق في معناه لا حقيقة ولا مجازا لان الافراد إذا لم يكن موضوعة فلا يكون نحو ضارب موضوعا وإذا لم يكن موضوعا لم يكن استعماله حقيقة وهو واضح ولا مجازا لاتفاقهم على توقف صحة المجاز على الوضع وان المجاز بلا وضع باطل وفيه أولا بالنقض بالاعلام الشخصية فان لفظ زيد الصّادر من المتكلم الخاص استعماله في المسمى على هذا لا يكون حقيقة ولا مجازا لان الواضع لم يضع كل لفظ زيد صدر عن اى شخص للرجل الخاص فالاستعمال الخاص ليس حقيقة ولا مجازا بل لو سلمنا في المشتقات ان الموضوع هو الجزئيات اعني ضارب وناصر قلنا إن كلا منهما متعدد باعتبار صدورها من المتكلمين فما يكون موضوعا هو ما صدر عن الواضع والبواقي لا يكون حقيقة ولا مجازا على زعمك الفاسد إلّا ان يقول الخصم في الأوضاع الشخصية بان الموضوع هو كل فرد من افراد زيد وفي النوعية كل فرد من افراد المشتقات التي يكون على هيئة الفاعل مثلا من اى قائل صدر فيكون كل جزئي من الجزئيات موضوعا في المقامين فلا يرد النقض كما لا يرد انه على هذا لا فرق بين الأوضاع الشخصية والنوعية لوجود الفرق بكون الموضوع في الشخصي هو شخص اللفظ معلوما وملحوظا بالتفصيل من غير ملاحظة امر آخر بخلاف النوعي فان الموضوع فيه وان كان تلك الجزئيات لكنها ملحوظة اجمالا في ضمن امر عام لا تفصيلا لكن هذا مخالف لفهم العرف لأنا نرى ان القائل باني وضعت لفظ زيد لابني لا يعنى به ان كل زيد صدر من اى قائل موضوع لابنه بل لا يتخيل ذلك أصلا وثانيا الحل لان الوضع إذا وضع هيئة الفاعل لذات صدر منه المبدا فهذا الموضوع لكونه كليا لا وجود له أصلا الا في ضمن الافراد فجعله موضوعا مستلزم لكون الافراد موضوعا فظهر فساد مدرك هذا القول لكن لا دليل على بطلان أصل قوله فيكون كل من الاحتمالين صالحا لان يكون موضوعا ولا دليل على تعيين أحدهما ثم لو شككنا بعد ثبوت وضع في انه نوعي أو شخصي فالأصل تقتضى الحكم بالأول لان النوعي أقل تعددا وحادثا من الشخصي على أن الواضع اما الخالق أم المخلوق وعلى التقديرين يكون النوعي أولى من الشخصي لأنه ان كان الأول لزم اللغوية لان الوضع الشخصي لا يفيد الا فائدة النوعي فبعد امكانها معا يكون ارتكاب التعدد لغوا فإن كان الثاني فمضافا إلى اللغوية ربما يلزم عليه العسر أو العذر في وضع الأشخاص لكثرتها المقام الرّابع والخامس في الوضع من جهة الموضوع له وآلة الملاحظة فكل واحد منهما قد يكون عاما وقد يكون خاصا فهذه صور أربعة العامان والخاصان والمختلفان ولا اشكال في وجود العامين والخاصين وفي عدم وجود ما كان الوضع فيه خاصا والموضوع له عاما وانما الاشكال في عكس ذلك فالقدماء على عدم وجوده والمتأخرون على وجوده وهو الأظهر لوجوده الأول ان المتبادر من كلمة هو المسموعة من وراء الجد أو هو الشخص الخارجي من الغائب المذكر لا المفهوم فثبت كون الموضوع له جزئيا واما كون الوضع عاما فلانه مسلم عند الخصم مع أن الوضع الخاص للجزئيات الغير المتناهية متعذر على الواضع أو « 1 » متأصل أو لغو فان قلت إن هذا الدليل يدل على وجود القسم الرابع في العرف لا اللغة قلنا بضميمة اصالة عدم النقل يتم المط فان قلت مرجع هذا الدليل إلى اصالة عدم رفع المؤانسة بين اللفظ والمعنى اللغوي ولا يجزى هذا فيما نحن فيه لان القدماء على فريقين منهم من يقول بان هو مثلا موضوع للمفهوم الكلى بشرط استعماله في الخصوصيات ومنهم من يقول إنه موضوع للمفهوم الكلى اللا بشرط ولكن اتفق استعماله في الخصوصيات لا غير وعلى التقديرين لا يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي أصلا فلا يكون مؤانسة في البين حتّى يقال الأصل عدم رفع تلك المؤانسة إذ المؤانسة انّما يحصل من كثرة الاستعمال ولا استعمال هنا فلا يجرى الأصل قلنا إن كان النقل المفروض تعيينيّا فيجرى فيه اصالة عدم تعدد الوضع وان كان تعينيّا فيجرى فيه اصالة عدم ارتفاع الارتباط الحاصل بين اللفظ والمعنى اللغوي إذ لا شك ان بين اللفظ ومعناه اللغوي ارتباطا يوجب عدم جواز الاستعمال في الخصوصيات الا مع ملاحظة ذلك المعنى اللغوي وان لم يستعمل اللفظ فيه أصلا ولا شك ان حصول الوضع الثانوي لكثرة الاستعمال يوجب ارتفاع هذا الارتباط والأصل عدم ارتفاعه فالأصل جار مط فان قلت هذا التبادر اطلاقى ناش من كثرة الاستعمال في الخصوصيّات قلنا الأصل ان يكون وضعيّا فان قلت فرضية الشهرة موجودة قطعا فلا معنى للتمسك باصالة الوضعية قلنا الأصل عدم الالتفات إليها ومجرد وجودها غير كاف الثّانى انه لو لم يكن كذلك لزم كون الضمائر وأسماء الإشارة والمبهمات من المجازات بلا حقيقة لأنها لا تستعمل في المفاهيم الكلية حتى عند القدماء والمجاز بلا حقيقة اما ممتنع أو غير واقع أو نادر الوقوع وعلى التقادير لا يحمل ما نحن فيه عليه امّا على الأولين فواضح واما على الأخير فلان الظن يلحق المشكوك بالغالب لا لنادر الثالث انه يلزم على قول القدماء عدم الفرق بين الحروف والأسماء وعدم انقسام الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف إذ المميز بينهما هو استقلال المعنى في الاسم دون الحرف فلو كان الموضوع له في الحروف المفهوم الكلى لا الجزئيّات الخاصة لكان الحرف أيضا مستقلا كالاسم من غير فرق بينهما ولو كان الموضوع له فيه الجزئيات الخاصّة

--> ( 1 ) أو متعسر