السيد محمد صادق الروحاني

83

زبدة الأصول ( ط الثانية )

بدعوى ان هجر الشيء لا يتحقق إلا مع الاجتناب عن الملاقي . وفيه : انه لا يدل الكريمة على نجاسة الملاقى ، فضلا عن كونها بالنحو الأول . الوجه الثاني : ان أهل العرف يفهمون من حكم الشارع بالنجاسة ذلك ، وهو كما ترى وستعرف ما فيه . الوجه الثالث : خبر جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي خَابِيَةٍ فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ فَمَا تَرَى فِي أَكْلِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَا تَأْكُلْهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ الفأرة أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَتْرُكَ طَعَامِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّكَ لَمْ تَسْتَخِفَّ بِالفأرة وَإِنَّمَا اسْتَخْفَفْتَ بِدِينِكَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » . بتقريب انه ( ع ) جعل عدم الاجتناب عن الطعام الملاقِى للفأرة استخفافا بتحريم الميتة ، فلو لم يكن حرمة الملاقِى ووجوب الاجتناب عنه من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقَى ، لما صح جعله استخفافا بالميتة . وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 2 » بأن الظاهر من الحرمة فيه النجاسة : لان مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى ، فالملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه . وفيه : ان أساس الاستدلال إنما يكون مبتنيا على ملازمة الحرمة الملزومة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 206 ح 528 . ( 2 ) فرائد الأصول ج 2 ص 241 .