السيد محمد صادق الروحاني

84

زبدة الأصول ( ط الثانية )

للنجاسة ، لحرمة ملاقيه . وتقريبه - ما عرفت من - ان وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لو لم يكن من شؤونه لما صح جعله استخفافا بحرمة الملاقَى من جهة نجاسته . فهذا الذي أفاده لا يجدي في دفع الاستدلال . فالحق في الجواب : مضافا إلى ضعف سنده لعمرو بن شمر الذي ضعفه علماء الرجال « 1 » ورموه بالوضع والكذب : انه يحتمل ان يكون وجه السؤال ، الجهل بنجاسة الفأرة لا تنجيسها فسأل عن نجاستها . ولكن حيث إنه كان نجاسة الملاقِي للنجس مغروسة في ذهنه سأل عن نجاسة الطعام الذي وقعت النجاسة فيه ، فأجابه ( ع ) بنجاسة الفأرة على طبق ما كان مغروسا في ذهنه ، فالرواية مسوقة لبيان نجاسة الفأرة لا ملاقيها . أضف إلى ذلك : انه يحتمل ان يكون مورد السؤال تلاشى أجزاء الفأرة وامتزاجها بما في الخابية ، وعلى هذا أيضاً تكون الرواية أجنبية عن المقام . فإذاً لا دليل على السراية بالمعنى الأول ، ولا شاهد له من العرف والشرع . بل الذي يساعده فهم العرف قياسا بالقذارات العرفية ، وهو الظاهر من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة المتضمنة لقولهم عليهم السلام ( لا تنجسه ، ونجسه ) وما شابههما . والمستفاد من كلمات علمائنا الأبرار رضوان اللّه تعالى عليهم هو السراية بالمعنى الثاني .

--> ( 1 ) رجال النجاشي ص 129 / وفي نقد الرجال ج 3 ص 336 .