السيد محمد صادق الروحاني

73

زبدة الأصول ( ط الثانية )

ويتوجه عليه : ان القدماء لم يتعرضوا للمسألة بل هي معنونة في كلمات متأخري المتأخرين . فكيف يعرف اتفاقهم عليه ؟ أضف إليه ان مدرك المجمعين معلوم وهو أحد الوجوه الآتية فلا يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) . الوجه الثاني : ان الاحتياط في الشبهة غير المحصورة مستلزم للعسر والحرج ، وهما في الشريعة منفيان . وفيه : ان المنفي هو العسر الشخصي لا النوعي ، وعليه : فهذا يختلف باختلاف الاشخاص والأزمان ، وغير ذلك من الخصوصيات ، فلازمه وجوب الاحتياط مع عدم لزومه في مورد . مع أنه في شمول أدلة نفي العسر والحرج لوجوب الاحتياط أي فيما إذا لم يكن متعلق التكليف الواقعي حرجيا كلام سيأتي عند التعرض لقاعدة لا ضرر « 1 » فانتظر . الوجه الثالث : ان ما في رواية الجبن : قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَنِ الْجُبُنِّ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ فَقَالَ أَ مِنْ أَجْلِ مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا تَأْكُلْهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَاشْتَرِ . . . الخ ) « 2 » يدل على ذلك . فإنه يدل على أن وجود الميتة في مورد في الجبن المردد بين جميع ما في البلد

--> ( 1 ) كما سيأتي . ( 2 ) وسائل الشيعة ج ص 5 ص 119 ح 31380 .