السيد محمد صادق الروحاني

36

زبدة الأصول ( ط الثانية )

فما مثل به من أنه لو علمت المرأة المستمرة الدم انها تحيض ، اما في أول الشهر أو آخره ، غير تام ، لورود روايات خاصة في المسألة وقد أشبعنا الكلام فيها في الجزء الثاني « 1 » من كتابنا فقه الصادق . إذا عرفت ذلك فاعلم أن تدريجية أطراف العلم الإجمالي إنما تكون على أقسام . القسم الأول : ان يكون ذلك مستندا إلى اختيار المكلف مع تمكنه من الجمع بينهما ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين فشرب ما فيهما تدريجا مع تمكنه من شرب الجميع دفعة ، فلا إشكال ولا كلام في تنجيز العلم الإجمالي في هذا القسم ، وهو واضح . ويلحق بالقسم الأول ، القسم الثاني : وهو ما إذا كانت التدريجية مستندة إلى عدم تمكن المكلف في الجمع بينهما ، مع تمكنه من ارتكاب كل منهما بالفعل مع ترك الآخر ، كما لو علم بحرمة أحد الضدين الذين لهما ثالث ، وذلك للعلم بالتكليف الفعلي وتعارض الأصول في الأطراف وتساقطها . القسم الثالث : ما لو كانت التدريجية في المتعلق مع العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، كما لو علم بتعلق النذر بقراءة سورة خاصة في يوم الخميس ، أو في يوم الجمعة بناءً على القول بالوجوب المعلق ، وان وجوب الوفاء بالنذر إنما يكون فعليا ، لان الملاك يتم بالنذر ، ويكون التكليف المتعلق بالوفاء به فعليا على كل تقدير ، ويكون ظرف الامتثال والإتيان بالمتعلق متأخرا على

--> ( 1 ) فقه الصادق ص 130 حسب الطبعة الثالثة .