السيد محمد صادق الروحاني
186
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الاجتهادي يكون بيانا وموجبا للعلم بالتكليف ولو ظاهرا . فإن كان المراد من الاشتراط ذلك ، فلا بد من اشتراط ان لا يكون على خلافها دليل اجتهادي ، لا خصوص قاعدة الضرر . أقول : الظاهر أن نظر الفاضل التوني ليس إلى أن قاعدة نفي الضرر جارية في تلك الموارد ، ولذلك لا تجري البراءة ، فإنه لا تكون مجرى قاعدة نفي الضرر لوقوع الضرر فيها لا محالة اما على المالك أو على المتلف ، إذ لو حكم بالضمان تضرر المتلف ولو حكم بعدمه تضرر المالك . بل الظاهر أن نظره إلى ما ذكرناه في حديث الرفع من أنه وارد مورد الامتنان ، وهو إنما يرفع الحكم الذي في رفعه منة على الأمة ، فبالطبع لا يجري فيما إذا لزم من جريان البراءة تضرر مسلم أو من بحكمه ، إذ لا امتنان في مثل ذلك على الأمة في رفع الحكم . وعليه فما أفاده متين لا يرد عليه ما ذكراه . واما البحث في أنه في تلك الموارد هل يكون مقتضى قاعدة الاتلاف هو الضمان أم لا ؟ فهو موكول إلى محل آخر ، وعلى أي تقدير لا تجري البراءة عن الضمان . الشرط الثاني : ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى . ومثل لذلك بأن يقال : في أحد الإنائين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ، أو عدم بلوغ الملاقى للنجاسة كرا ، أو عدم تقدم الكرية حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة فإن أعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الاناء الآخر أو الملاقى أو الماء . أقول : ان ثبوت حكم شرعي من جهة أخرى يتصور على أقسام .