السيد محمد صادق الروحاني

187

زبدة الأصول ( ط الثانية )

القسم الأول : ان لا يكون بينهما ترتب شرعا ولا عقلا إلا أن العلم الإجمالي أوجب ذلك بينهما ، كما في المثال الأول الذي ذكره الفاضل التوني ، فإنه لا ترتب بين طهارة أحدهما ونجاسة الآخر إلا من ناحية العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ففي مثل ذلك لا تجري البراءة ، لا لما أفاده ، فإن الأصل ليس حجة في مثبتاته ، بل لابتلائه بالمعارض . واما المثالان الآخران في كلامه فهما مثالان للاستصحاب ولا ربط لهما بالبراءة . القسم الثاني : ان يكون الترتب عقليا كترتب وجوب المهم على عدم وجوب الأهم بناءً على القول بعدم إمكان الترتب . فإن الموجب لرفع اليد عن إطلاق دليل المهم إنما هو فعلية التكليف بالأهم الموجب لعجز المكلف عن الإتيان بالمهم ، وفي مثل ذلك لو فرض الشك في تعيين التكليف بالأهم للشك في أهميته وجرى الأصل في تعينه ولازمه ترخيص الشارع في ترك الأهم ، كان المهم واجبا لاطلاق دليله . فهو المثبت لوجوبه لا البراءة وإنما هي ترفع المانع وهو عجز المكلف ، فلا مورد لاشتراط جريان البراءة بعدم اثباته للحكم الالزامي . القسم الثالث : ان يكون الترتب شرعيا بأن يكون جواز شيء مأخوذا في موضوع وجوب شيء آخر . وهذا أيضاً يختلف فإنه ، تارة يكون الحكم الالزامي مترتبا على الإباحة الواقعية . ومثل المحقق النائيني ( ره ) « 1 » لذلك بترتب وجوب الحج على عدم اشتغال

--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 304 .