السيد محمد صادق الروحاني
173
زبدة الأصول ( ط الثانية )
انه لو لم يكن الفحص واجبا لم يكن وجه للأمر بالسؤال والتفقه والذم على تركه . الطائفة الثانية : ما تضمن مؤاخذة الجاهل بفعل المعصية لترك التعلم ، لاحظ ما عن الأمالي « 1 » عن الإمام الصادق ( ع ) انه سئل عن قوله تعالى ( فلله الحجة البالغة ) « 2 » فقال ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وان كان جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمه فتلك الحجة البالغة . وتقريب الاستدلال بها واضح . وأورد على الاستدلال بها المحقق العراقي بايرادين : الأول : اختصاصها بالفحص الموجب للعلم بالواقع ، والمطلوب أعم من ذلك . الثاني : انها ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص لأجل استقرار الجهل الموجب لعذره ، فعموم أدلة البراءة حينئذ ، واردة عليهما . وفيهما نظر : اما الأول : فلقيام الامارات مقام العلم . واما الثاني : فلانها ظاهرة في الإرشاد إلى حكمه بلزوم الفحص عما جعله الشارع . الموضع الثاني : في مقدار الفحص اللازم والظاهر أنه لا حد مضبوط له ، بل حده حصول الاطمينان ، الذي هو حجة عقلائية بعدم وجود دليل من خبر أو اجماع تعبدي . فاللازم هو تتبع كتب الأخبار ، وكلمات الأبرار ، لتحصيل
--> ( 1 ) الأمالي للطوسي ص 9 والأمالي للمفيد ص 227 و 292 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 149 .