السيد محمد صادق الروحاني
11
زبدة الأصول ( ط الثانية )
مثلا : لو علم بطهارة أحد الإنائين ، واخبر ثقة بنجاسة أحدهما ، واخبر آخر بنجاسة الإناء الآخر ، فلو شمل دليل حجية الخبر الواحد لكلا الخبرين لزم التعبد بأن كل إناء نجس وطاهر ، فإن من يخبر عن نجاسة أحد الإنائين ، يخبر بالملازمة عن طهارة الآخر وكذلك من يخبر بنجاسة الآخر ، فيلزم من التعبد بهما ، البناء على أنهما نجسان وطاهران ، وهو كما ترى . اما جريان الأصول فيها ، فلوجود المقتضى ، وعدم المانع ، بعد عدم كون الأصل حجة في مثبتاته . وقد اختار الشيخ الأعظم « 1 » والمحقق النائيني « 2 » ، عدم جريان الأصل التنزيلي وهو الاستصحاب في جميع الأطراف . واستدلاله بوجهين : الأول : ما أفاده الشيخ « 3 » ، وهو ان الشك المأخوذ في صدر دليله ، وان كان يعم المقرون بالعلم الإجمالي إلا أن اليقين المجعول في ذيله ناقضا ، يشمل العلم الإجمالي أيضاً ، وبديهي ان الحكم بحرمة النقض في جميع الأطراف ، يناقض الحكم بالنقض في بعضها . وفيه : ان هذا الوجه يجري في جميع الأصول حتى غير التنزيلية مثل قاعدة
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 129 . ج 3 ص 226 / مصباح الأصول ج 2 ص 351 . ( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 111 . ( 3 ) نسبه إلى الشيخ الأنصاري في منتهى الدراية ج 4 ص 144 وقال : انه ذكره في رسالة الاستصحاب .