السيد محمد صادق الروحاني
51
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أما الأول : فقد ادعى جماعة « 1 » الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر صلاته عصى وان انكشف بقاء الوقت . وتعبيرهم بظن الضيق إنما هو لبيان أدنى فردي الرجحان ، وأيضا ادعى الإجماع على أن سلوك طريق الضرر مظنونه أو مقطوعه معصية ، ولو انكشف الخلاف ، فلو فاتت الصلاة في السفر الكذائي ، لا بد من القضاء تماما ولو بعد انكشاف عدم الضرر . ولكن يرده مضافا إلى ما مر من أن محل الكلام في التجرِّي ، هو القطع الطريقي المحض فلو تم الإجماع يكون الظن أو القطع بنفسه موضوع الحكم فيكون أجنبيا عن المقام . مع أنه يمكن منع الإجماع على العصيان حتى في صورة كشف الخلاف ، لان وظيفة المفتى ليس إلا تعيين الوظيفة حين العمل وهو حين حصول الظن والخوف فيحكم بحرمة التأخير ، وان المكلف لو أخر يكون عاصيا ، ولا يجوز السفر مع الخوف ويعد سفره معصية ، واما انه لو تجرى وانكشف الخلاف ، فهل هو عاص ، أم لا فليس وظيفة المفتي بيانه . واما الأخبار فقد دلت الأخبار على أن العقاب على نية المعصية ، وبإزائها روايات تدل على عدم العقاب عليها ، فقد جمع بينهما ، بحمل الأولى على نية المعصية مع الجري على طبق ما نوى ، وحمل الثانية على النية المجردة ، ومن الحكم
--> ( 1 ) نقل هذه الدعوى عدّة من الأعلام عن جماعة منهم الشيخ الأعظم في فرائد الأصول ج 1 ص 8 كما مرّ .