السيد محمد صادق الروحاني
46
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وفيه : ان التوفيق العرفي إنما يكون بملاحظة مرجحات باب الدلالة والمعارضة ، لا بملاحظة مرجحات باب المزاحمة ، لوضوح الفرق بين البابين ، مع أن الحمل المزبور ، لا يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد لما مر ان اجتماع المصلحة ، والمفسدة ، والمؤثرتين ، في المحبوبية والمبغوضية ، غير ممكن . واما ما أورده المحقق النائيني « 1 » على ما أفاده المحقق الخراساني ضابطا في المقام ، بما حاصله ، ان لازم ذلك عدم تحقق مورد للتعارض أصلًا إذ انتفاء الملاك لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين لعدم تكاذبهما في ذلك وإنما يكون تكاذبهما في الوجوب والحرمة ، ولو دل دليل من الخارج على انتفاء الملاك في أحدهما يكون ذلك من موارد اشتباه الحجة باللاحجة . فيرد عليه : أولا : ما ذكره المحقق الخراساني بقوله ، فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضى له ، يمكن ان يكون لأجل انتفائه ، فعلى الامتناع وكون الدليلين في مقام بيان الحكم الفعلي يكون الدليلان متعارضين . وثانيا : انه لو علم من الخارج انتفاء الملاك في أحد الحكمين الموجب للعلم بكذب أحدهما بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد يكون ذلك من باب التعارض ، لا اشتباه الحجة باللاحجة كما حققناه في مبحث التعادل والترجيح .
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 356 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 160 - 161 .