السيد محمد صادق الروحاني
382
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أولى . واما على الوجه الأخير : فإن كان مدعى تعلق الطلب بالافراد ، يدعى تعلق طلب مستقل بالخصوصيات غير ما تعلق بصرف وجود الطبيعة ، فهو بديهي البطلان ، وان كان يدعى تعلق طلب قهري ناش عن تعلقه بما فيه المصلحة . فالقول : بتعلقه بالافراد يبتنى على أحد المسلكين : 1 - القول بوجوب مقدمة الواجب ، وكون الخصوصيات الفردية من مقدمات وجود الطبيعة ، فإنه حينئذ يصح تعلق الطلب القهري المقدمي بالافراد . 2 - اتحاد المتلازمين في الوجود ، في الحكم ، فإن الطبيعة لا يمكن ان يوجد الا في ضمن الأفراد فالامر بالطبيعة امر بها على هذا . وحيث عرفت في مبحث الضد ، ان الخصوصيات ليست من مقدمات وجود الطبيعة المطلوبة بل من ملازمات وجوده ، وأيضا عرفت انه لا ملزم لاتحاد المتلازمين في الحكم ، بل يمكن ان يكون أحدهما محكوما بحكم ، ولا يكون الآخر محكوما به ، كما في استدبار الجدي ، واستقبال القبلة في العراق مثلا ، فالامر بصرف وجود الطبيعة ، لا يستلزم الامر بالافراد ، ولا بالحصص المقارنة لها ، فمتعلق الامر هو الطبيعة على ما هو ظاهر الدليل ، دون الأفراد . وهذا النزاع يترتب عليه ثمرة في مبحث اجتماع الامر والنهى ، كما سيمر عليك .