السيد محمد صادق الروحاني

383

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الفصل الثامن هل يبقى الجواز بعد نسخ الوجوب إذا نسخ الوجوب ففيه أقوال : أحدها : انه يثبت الجواز بالمعنى الأعم . ثانيها : انه يثبت الاستحباب . ثالثها : انه لا يثبت شيء منهما . والكلام تارة فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية . وأخرى في مقتضى الأصول العملية : اما الأول : فالأظهر انه لا دليل على شيء من القولين الأولين ، لان ما يتوهم دلالته لا يخلو من أن يكون دليل الناسخ أو دليل المنسوخ وشيء منهما لا يدل عليه ، أي لا يدل على الجواز ، ولا على الاستحباب ، اما دليل الناسخ فلانه انما يكون متضمنا لرفع الوجوب ، وعدم الوجوب يلائم مع كل واحد من الأحكام الأربعة الأخر ، ولازم أعم للجواز ودليل اللازم الأعم لا يثبت الملزوم الأخص ، واما دليل المنسوخ فإنه دل على ثبوت الوجوب وقد نسخ ولم يدل على شيء آخر . وقد استدل للأول بأنه يثبت بدليل المنسوخ أمران : أحدهما : جنس الوجوب وهو الجواز . والآخر فصله وهو المنع من الترك . والقدر المتيقن مما يرفعه دليل الناسخ هو الفصل وبقاء الجنس متفصلا بفصل آخر حيث يكون ممكنا في تبدل الصور في الموجودات الجوهرية ، وفي