السيد محمد صادق الروحاني
251
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وذلك لان التمانع بين الشيئين بأن يكون عدم كل منهما مقدمة لوجود الآخر ، أمران : أحدهما : تقدم عدم المانع على وجود الممنوع لكونه من اجزاء علته . ثانيهما : تقدم وجود المانع على عدم المعلول ، إذ لو فرض وجود المقتضي له مع الشرائط واستند عدمه إلى وجود المانع ، لا محالة يكون وجوده مقدما رتبة على عدمه ، فعلى هذا التمانع بين الضدين مستلزم للدور : إذ يلزم منه تقدم وجود كل منهما على عدم الآخر وعدمه على وجوده ، فيلزم تقدم وجود كل منهما وتوقفه على وجوده . توضيح ذلك ، ان وجود الضد انما يستند إلى عدم ضده فعدمه مقدم رتبة عليه ، وعدم ذلك الضد إذا كان مقتضيه وشرائطه موجودة ، يستند إلى وجود هذا الضد ، فهو مقدم رتبة على عدم ذلك الضد ، فيلزم تقدم عدم الضد على ما فرضناه متأخرا عنه وهو دور واضح . وقد أجاب عن ذلك المحقق الخوانساري « 1 » - ونسب إلى الشيخ الأعظم - ونقله في الكفاية « 2 » بأن توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر فعلى ، بخلاف توقف عدم الآخر على وجوده فإنه شانى : إذ وجود أحد الضدين انما يكون بوجود علته في الخارج ومن اجزائها عدم المانع ، وبديهي ان توقف وجود
--> ( 1 ) نقل كلامه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار ص 109 بقوله : « وأجاب عنه المحقق الخوانساري . . الخ » . ( 2 ) كفاية الأصول ص 130 .