السيد محمد صادق الروحاني
133
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ووجوب الفعل بعد الاختيار غير مناف للاختيار بل من لوازمه ، وإذا اعمل قدرته في الترك فترك يمتنع وجود الفعل وهذا الامتناع انما هو امتناع بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار بل يؤكده ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار في هذا المورد عقابا وخطابا . المورد الثاني : ان الفعل الاختياري بالواسطة ، امتناعه لأجل اختيار الواسطة ، لا ينافي الاختيار ، كمن القى نفسه من شاهق : فإن السقوط قبل الالقاء مقدور بواسطة القدرة على الالقاء وعدمه ، فامتناعه لأجل اختيار الالقاء لا ينافي الاختيار ، لان هذا الامتناع يكون منتهيا إلى الاختيار ، وهذا انما هو في خصوص العقاب إذ العقلاء لا يذمون المولى إذا عاقب مثل هذا الشخص ويرون هذا العقاب صحيحا ، واما في الخطاب : فالامتناع ينافيه وان كان بالاختيار ، والمخالف في هذا المورد أبو هاشم فإنه قائل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا أيضا ، ولم يخالف في عدم منافاته للاختيار عقابا ، أحد من العقلاء . المقدمة الثانية : ان القدرة ، تارة لا يكون لها دخل في ملاك الحكم أصلا بل الفعل يتصف بالمصلحة كان المكلف قادرا أم غير قادر ، وفي هذا المورد القدرة شرط عقلي ، وأخرى تكون القدرة شرطا ودخيلة في الملاك ، وفي اتصاف الفعل بالمصلحة ، وفي هذا المورد القدرة شرط شرعي كما في باب الوضوء حيث إن القدرة على الماء شرط شرعي كما هو المستفاد من الآية الشريفة ، وعلى الثاني ، تارة تكون القدرة المطلقة ولو قبل حصول الشرط دخيلة في الملاك ، وأخرى تكون ، القدرة الخاصة كذلك ، وعلى الثاني ، تارة تكون الخصوصية المعتبرة فيها