السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول ( ط الثانية )

في يوم تولد إمامنا الرضا مثلا . مضافا إلى أن الالتزام بذلك ، غير مربوط بالمدَّعى ، وهو كون العلقة أمراً واقعيا ، وإنما يكون ذلك التزاما بان منشأها أمراً حقيقيا . فتحصل عدم كون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتية محضة . وقد يدَّعى كما عن المحقق النائيني ( ره ) « 1 » بأن الوضع وسط بين الواقعيات والجعليات . وحاصل ما ذكره : انه بعد ما نقطع بحسب التواريخ انه ليس هناك شخص أو جماعة وضعوا الألفاظ للمعاني ، ونرى عدم كون الدلالة ذاتية . فلا محيص عن الالتزام بان الواضع هو اللّه تعالى جعل لكل معنى لفظا خاصا لما بينهما من مناسبة مجهولة عندنا ، وهذا الجعل منه تعالى ليس جعلا تكوينيا كحدوث العطش عند احتياج المعدة إلى الماء ، ولا جعلا تشريعيا كجعل الأحكام المحتاج إيصالها إلى إرسال الرسل ، بل يكون وسطا بينهما ، ويلهم اللّه تبارك وتعالى عباده على اختلافهم بالتكلم بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص ، فحقيقة الوضع هو التخصيص والجعل الإلهي . ويرد عليه : مضافا إلى أن لازم ما ذكره عدم كونه أمراً واقعيا بل جعليا ، غاية الأمر طريق إيصاله غير طريق إيصال سائر المجعولات الشرعية وذلك لا يخرجه عن كونه جعلياً ، هذا البرهان مؤلف من أمرين : الأول عدم إمكان كون الواضع هو البشر : لاستحالة إحداث شخص أو

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 12 ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 19 .